احتياطات امنيه لحسن النية.. للكاتبة ريهام عبدالواحد - النايل نيوز
الرئيسية » احتياطات امنيه لحسن النية.. للكاتبة ريهام عبدالواحد
مقالاتمنوعات

احتياطات امنيه لحسن النية.. للكاتبة ريهام عبدالواحد

كتب المقال بواسطة أ/

 

في هذا الزمن المزدحم بالصراعات، حيث تداخلت المفاهيم واختلطت الأوراق، بات البعض ينظر إلى “حسن النية” وكأنه ضعف أو غفلة، ويعتبرون الطيبة رفاهية لا يقدر عليها سوى من ارتضى أن يكون صيدًا سهلاً. لكن الحقيقة التي تثبتها الأيام أن النية الطيبة لم تكن يومًا ضعفًا، بل هي درع متين ونور يسعى بين يدي صاحبه، ينيره في ظلمة الفتن ويخرجه من أضيق الضوائق إلى أوسع الفرج.
​إن النية الطيبة هي عهد بينك وبين الله، سريرة بيضاء لا تتأثر بسواد العالم من حولك. مهما أحيط الإنسان بمن يمارسون المكر أو يرتدون أقنعة الخداع، فإن الطيب يتكئ في نهايته على طمأنينة لا يعرفها هؤلاء؛ طمأنينة أن الله هو الحافظ والراعي. فالنية الصادقة لا تضيع عند الله، بل تجلب صاحبها إلى بر الأمان مهما كانت الأمواج عاتية. كم من بئر ألقي فيه يوسف بسبب الحقد، ولكن طيبة قلبه وصدق سريرته حوّلت ذلك البئر إلى درب نحو العرش.
​ولكن، لكي تظل النية الطيبة درعًا ينجيك ولا يتحول إلى ثغرة تؤذيك، لا بد لها من شفيق يساندها ويحميها: وهو “الحرص”.
​الحرص ليس نفاقًا ولا سوء ظن بالناس، بل هو الفطنة التي أوصانا بها العقل والحكمة. أن تكون طيبًا لا يعني أن تمشي بين السباع غمامة العينين، بل أن تكون كالعصفور الوديع الذي يغرد بجمال ولكنه يقظ لا يضع رأسه في جحر أفعى. الطيبة الحقيقية تجتمع مع البصيرة؛ تعرف كيف تقدم الخير دون أن تسلم رقبتها لمن لا يخاف الله، وتمنح الود دون أن تفرط في الحذر، وتفتح الباب لمن يستحق بينما تحتفظ بالوعي تجاه من يضمر الشر.
​إن النية الطيبة حين تتسلح بالحرص تصبح ق بثوة لا تُقهر. فهي تجمع بين سلامة الصدر ومناعة العقل. الأول يربطك برحمة الله ويضمن لك نجاح العاقبة، والثاني يحميك من عثرات الطريق وكيد الحاقدين.
​استمر في حمل قلبك الأبيض ولا تدك أسواره لمجرد أنك قابلت أشرارًا في طريقك، ولكن واصل السير وأنت يَقِظ. ثق تمامًا أن النية الطيبة مع شيء من الحذر والوعي، ستظل دائمًا وأبدًا هي المنجي الوحيد؛ تخرجك من وسط الظلمات ناصعًا، شريفًا، ومحفوظًا بعين الله التي لا تنام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *