طريق الاستراد.. بين الوعود الانتخابية وحق المواطن في طريق آمن
الرئيسية » طريق الاستراد.. بين الوعود الانتخابية وحق المواطن
محافظاتمحليات

طريق الاستراد.. بين الوعود الانتخابية وحق المواطن

كتب المقال بواسطة أ/

طريق الاستراد.. بين الوعود الانتخابية وحق المواطن

 

بقلم: نزية عتيق

 

عندما تقترب الانتخابات، تتحرك الجرافات.. وعندما تُغلق الصناديق، يتوقف الطريق!

 

هكذا يبدو المشهد على طريق الاستراد، الممتد من طلعة الكريمات وحتى مطحن الاستراد عند الميزان، وهو طريق حيوي يخدم أعدادًا كبيرة من المواطنين في مناطق جنوب القاهرة وجنوب الجيزة،

لكنه تحول خلال الفترة الأخيرة إلى عنوان لعلامات استفهام كثيرة حول الوعود الانتخابية واستمرار تنفيذ المشروعات الخدمية.

 

بدأت أعمال الرصف، وظهرت المعدات واللافتات، وترددت التصريحات عن دعم المواطنين وتحسين مستوى الخدمات.

 

ثم فجأة.. انسحبت المعدات، وتوقف العمل!

 

ليطرح المواطن سؤالًا مشروعًا: هل كان استكمال الطريق جزءًا من خطة واضحة لتنفيذ مشروع خدمي متكامل، أم أن الأمر توقف قبل أن يصل إلى نهايته؟

 

هل الخدمات الأساسية مرتبطة بالانتخابات؟

 

الطرق والخدمات العامة ليست منحة انتخابية، ولا ينبغي أن ترتبط بمواسم التصويت.

 

فالمواطن الذي يدفع الضرائب ويشارك في بناء اقتصاد الدولة، من حقه أن يحصل على طريق آمن وخدمة عامة تليق باحتياجاته، بعيدًا عن توقيت الانتخابات أو نتائجها.

 

والمواطن اليوم أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين مشروع تنموي حقيقي يستهدف تحسين حياته، وبين أعمال محدودة لا تكتمل ثم تختفي معداتها بعد انتهاء موسم الانتخابات.

 

طريق الاستراد.. أزمة طريق أم أزمة ثقة؟

 

توقف أعمال الرصف، إذا ثبت استمرار توقفها دون استكمال المشروع، لا يمثل مجرد مشكلة في طريق يحتاج إلى التطوير،

وإنما يفتح الباب أمام أزمة أكبر تتعلق بثقة المواطن في الوعود التي يسمعها.

 

فالطريق المتهالك لا يعني فقط صعوبة في الحركة، وإنما قد يترتب عليه ارتفاع مخاطر الحوادث،

وتعطيل حركة المواطنين، وزيادة تكلفة النقل، والتأثير على حركة التجارة والصناعة.

 

ومن هنا تصبح أعمال تطوير الطرق جزءًا من منظومة أوسع ترتبط بالأمن والسلامة والنشاط الاقتصادي وجودة الحياة.

 

العدالة الاجتماعية تبدأ من الطريق

 

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تظل بعض المناطق في جنوب الجيزة والقاهرة تعاني من تأخر الخدمات والرصف؟

 

هل المشكلة في ضعف الإمكانات؟ أم في أولويات التنفيذ؟ أم أن بعض المناطق لا تحصل على الاهتمام الكافي مقارنة بمناطق أخرى؟

 

هذه الأسئلة لا تحتاج إلى شعارات انتخابية، وإنما تحتاج إلى إجابات واضحة وخطة معلنة ومتابعة حقيقية حتى انتهاء المشروع.

 

فالمواطن لا يريد أن يرى المعدات فقط.. بل يريد أن يرى الطريق مكتملًا.

 

نائب الشعب.. المتابعة أهم من الصورة

 

النائب الذي حصل على ثقة المواطنين لا تنتهي مهمته بمجرد الفوز في الانتخابات.

 

دور النائب لا يقتصر على الظهور في الصور أو نقل الوعود، وإنما يمتد إلى المتابعة والمساءلة والتواصل مع الجهات التنفيذية،

والضغط من أجل تنفيذ المشروعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن استكمال طريق الاستراد يجب أن يكون محل متابعة جادة من ممثلي الدائرة، حتى يعرف المواطن أين وصلت الأعمال،

وما أسباب توقفها إن كانت قد توقفت، ومتى يمكن أن يرى المشروع مكتملًا على أرض الواقع.

 

رسالة إلى النائب المهندس فيصل أبو عريضة

 

إلى السيد النائب المهندس فيصل أبو عريضة:

 

أهل دائرتك لا يطلبون صدقة، ولا يبحثون عن مجاملة.

هم يطالبون باستكمال مشروع بدأ بالفعل، ويريدون أن يروا الطريق الذي يخدم حياتهم اليومية وقد أصبح أكثر أمنًا وكفاءة.

 

لقد منحك المواطن ثقته، وهذه الثقة لا تُقاس بعدد اللافتات أو الصور، وإنما بما يتحقق على الأرض.

 

فلا تجعل طريقهم ثمنًا لأي موسم انتخابي.

 

المواطن يريد إنجازًا لا وعدًا

 

الشعب لم يعد يكتفي بالوعود.

 

يريد طريقًا آمنًا، ويريد رصفًا مكتملًا، ويريد خدمة مستمرة، ويريد مسؤولًا يتابع حتى النهاية.

 

فالبرلمان الحقيقي ليس موسمًا انتخابيًا، والنائب الحقيقي ليس مجرد اسم على بطاقة اقتراع.

 

البرلمان صوت الناس.. والنائب مسؤول أمام من منحه صوته.

 

أما طريق الاستراد، فليس مجرد أسفلت يمتد بين منطقتين، بل اختبار حقيقي لمعنى الوفاء بالوعد، واحترام المواطن، واستمرار العمل بعد انتهاء الانتخابات.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *