الانتخابات الإسرائيلية 2026 والتصعيد في الضفة.هل يتحول الأمن إلى وقود انتخابي
الرئيسية » حمى الانتخابات الإسرائيلية وحمى التصعيد في الضفة.. هل يتحول الأمن إلى وقود انتخابي؟
اخبار عربيةسياسة

حمى الانتخابات الإسرائيلية وحمى التصعيد في الضفة.. هل يتحول الأمن إلى وقود انتخابي؟

كتب المقال بواسطة أ/

حمى الانتخابات الإسرائيلية وحمى التصعيد في الضفة.. هل يتحول الأمن إلى وقود انتخابي؟

 

بقلم: مناضل حنني

 

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة شديدة الحساسية،

بالتزامن مع تصاعد التوتر في الضفة الغربية واستمرار التوسع الاستيطاني وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين.

 

وفي ظل مشهد انتخابي لا يبدو محسومًا، تبرز أسئلة صعبة حول العلاقة بين الحسابات الانتخابية والملف الأمني،

ومدى قدرة اليمين الإسرائيلي على توظيف حالة التوتر لإعادة ترتيب أوراقه قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

 

الانتخابات.. معركة مفتوحة على كل الاحتمالات

 

تبدو الانتخابات المقبلة واحدة من أكثر الاستحقاقات السياسية حساسية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

 

وتشير أحدث الاستطلاعات والتقديرات إلى تقدم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت في عدد من القياسات،

مقابل تراجع نسبي لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، فيما لا يزال المشهد العام مفتوحًا أمام احتمالات متعددة.

 

وتكمن أهمية هذه الأرقام في أن أي معسكر لا يبدو قادرًا بسهولة على الوصول إلى حاجز الـ61 مقعدًا المطلوب لتشكيل حكومة مستقرة،

وهو ما يجعل الأحزاب الصغيرة والتحالفات ونسبة الحسم عوامل قد تكون حاسمة في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

 

نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب

 

يخوض بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة في ظروف سياسية وأمنية معقدة.

 

فالحكومة تواجه انتقادات داخلية مرتبطة بإخفاقات أمنية وسياسية، بينما تحاول القوى اليمينية الحفاظ على تماسك معسكرها ومنع تسرب الأصوات إلى أحزاب منافسة.

 

وفي هذا السياق، أصبح الملف الأمني أحد أهم محاور المعركة الانتخابية،

خصوصًا أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الطرف الأكثر قدرة على التعامل مع المخاطر الأمنية،

بينما تحاول قوى المعارضة تقديم نفسها كبديل سياسي دون الظهور بمظهر المتساهل في القضايا الأمنية.

 

وتشير تقارير حديثة إلى أن نتنياهو يعمل على توحيد القوى اليمينية ومنع تشتت أصواتها،

في وقت يزداد فيه حضور غادي آيزنكوت باعتباره منافسًا بارزًا في المعركة على رئاسة الحكومة.

 

الضفة الغربية.. جبهة أخرى في الحسابات السياسية

 

في المقابل، تشهد الضفة الغربية تصاعدًا لافتًا في نشاط الاستيطان وأعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين.

 

وتشير تقارير حديثة إلى توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بالتزامن مع ارتفاع الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم،

فيما يرى محللون أن هذا التصعيد يتقاطع مع الحسابات السياسية للتيار اليميني المتشدد قبل الانتخابات.

 

ولا يقتصر الأمر على التوسع العمراني، إذ باتت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل،

مع انتقادات دولية متزايدة للحكومة الإسرائيلية بسبب ما تعتبره أطراف دولية توسعًا استيطانيًا وعنفًا متصاعدًا.

 

وقد وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مؤخرًا منفذي بعض الاعتداءات العنيفة ضد الفلسطينيين بأنهم «إرهابيون»، في انتقاد واضح لتصاعد العنف في الضفة الغربية.

 

الاستيطان كورقة في السباق الانتخابي

 

لا يمكن فصل تصاعد النشاط الاستيطاني عن المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي بصورة كاملة.

 

فتيارات اليمين الديني والقومي ترى في توسيع الاستيطان وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية قضية مركزية،

فيما تحاول هذه القوى الحفاظ على حضورها داخل المعسكر اليميني وعدم خسارة أصوات ناخبيها الأكثر تشددًا.

 

وتشير تحليلات نشرت خلال الأشهر الأخيرة إلى أن الضغط الانتخابي ساهم في دفع قضايا الاستيطان إلى مقدمة المشهد،

مع تحركات تستهدف تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات.

 

وبذلك، تتحول الضفة الغربية إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع الأهداف السياسية والاستيطانية، وهو ما يزيد مخاطر التصعيد كلما اقترب موعد الاقتراع.

 

الأمن.. الورقة التي يصعب على أي حزب تجاهلها

 

في الانتخابات الإسرائيلية، لا يمكن لأي حزب رئيسي أن يبدو ضعيفًا أمام الناخبين في الملفات الأمنية.

 

وهذا الأمر يفرض على المعارضة أيضًا التعامل بحذر مع التطورات في الضفة وغزة ولبنان وإيران،

حتى لا يمنحها اليمين فرصة اتهامها بالتساهل أو عدم القدرة على حماية الأمن الإسرائيلي.

 

وفي المقابل، يستطيع اليمين استخدام أي تصعيد أمني لتأكيد روايته السياسية حول الحاجة إلى حكومة قوية وسياسات أكثر تشددًا.

 

لكن هذه المعادلة تحمل مخاطرة كبيرة؛ لأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن التحكم فيها،

وقد يحول الملف الأمني من ورقة انتخابية إلى أزمة ميدانية تتجاوز حسابات الأحزاب.

 

الضفة على صفيح ساخن

 

مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة شديدة الحساسية.

 

فالتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، والعمليات العسكرية والاقتحامات،

والقيود المفروضة على الحركة، كلها عوامل تزيد من احتمالات اندلاع موجات جديدة من العنف.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت وقائع دامية تؤكد خطورة الوضع الميداني،

من بينها مقتل فلسطينيين في مواجهات مرتبطة باعتداءات مستوطنين وتحركات للقوات الإسرائيلية في مناطق من الضفة الغربية.

 

وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد انتخابات إسرائيلية؛ لأن أي حادث أمني كبير قد يعيد تشكيل الخطاب السياسي خلال ساعات، ويؤثر بصورة مباشرة على توجهات الناخبين.

 

بين الانتخابات والتصعيد.. دائرة خطرة

 

المعادلة الحالية تبدو واضحة: الانتخابات تزيد أهمية الملف الأمني، والتوتر الأمني بدوره يزيد من حضور الملف الأمني في الانتخابات.

 

لكن القول إن كل تصعيد يحدث في الضفة هو قرار انتخابي مباشر سيكون تبسيطًا لمشهد شديد التعقيد.

 

الأدق أن نقول إن البيئة الانتخابية الحالية توفر حافزًا سياسيًا للقوى اليمينية لتأكيد مواقفها الأمنية والاستيطانية،

في وقت أصبحت فيه الضفة الغربية واحدة من أبرز ساحات الصراع على مستقبل إسرائيل والفلسطينيين.

 

وفي الوقت نفسه، تحاول المعارضة أن تخوض المعركة دون خسارة أصوات الوسط، ودون أن تمنح اليمين فرصة اتهامها بالضعف الأمني.

 

الخلاصة

 

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تجري في فراغ سياسي، بل وسط واحدة من أكثر البيئات الأمنية اضطرابًا في المنطقة.

 

ومع اقتراب 27 أكتوبر، ستبقى الضفة الغربية في قلب المشهد، ليس فقط باعتبارها ساحة للتوتر الميداني،

وإنما باعتبارها ملفًا سياسيًا وأمنيًا يمكن أن يؤثر في اتجاهات الناخبين وفي شكل التحالفات المقبلة.

 

وقد يكون الخطر الأكبر أن يتحول السباق الانتخابي إلى عامل إضافي في إشعال الميدان،

بحيث يصبح التصعيد وقودًا للخطاب السياسي، بينما يصبح الخطاب السياسي بدوره سببًا في استمرار التصعيد.

 

وفي النهاية، فإن أي حادث كبير قبل يوم الاقتراع قد يقلب الحسابات رأسًا على عقب، ويعيد رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية في اللحظة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *