درع أخيل والحزام والطريق.كيف تنظر الصين للتحالف العسكري بين إسرائيل واليونان؟
الرئيسية » درع أخيل في شرق المتوسط.. كيف تنظر الصين إلى التحالف الدفاعي الإسرائيلي اليوناني وتأثيره على الحزام والطريق؟
سياسة

درع أخيل في شرق المتوسط.. كيف تنظر الصين إلى التحالف الدفاعي الإسرائيلي اليوناني وتأثيره على الحزام والطريق؟

كتب المقال بواسطة أ/

رؤية الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية لإتفاقية الدفاع العسكرى المشترك بين إسرائيل واليونان فى البحر المتوسط وتأثيرها على مبادرة الحزام والطريق الصينية وعسكرة الممرات البحرية لمراقبة وجمع معلومات حول البنى التحتية الصينية القريبة كميناء بيريوس اليونانى الذى تديره شركة كوسكو الصينية وعلاقته بـ “الممر الإقتصادى بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”

(IMEC)

المنافس لمبادرة الحزام والطريق الصينية

 

 

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

 

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

 

 

تنظر الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية إلى إتفاقية الدفاع العسكرى المشترك المبرمة بين إسرائيل واليونان فى البحر المتوسط

(والتى تُوجت بصفقة “درع أخيل” الصاروخية بقيمة تقارب ٣.٥ مليار دولار) بريبة حذرة وتقييم إستراتيجى متعدد الأبعاد.

تتأرجح هذه الرؤية الإستراتيجية الإستخباراتية الصينية بين (الخوف من عسكرة الممرات البحرية الحيوية وبين السعى للحفاظ على المصالح الإقتصادية الضخمة لبكين) فى كلا البلدين.

ويمكن تفكيك الرؤية الصينية وفقاً لمستويات التحليل ومؤسساتها التقديرية، وتأثير ذلك على مبادرة الحزام والطريق، على النحو الآتى:

 

 

– أولاً: رؤية الأجهزة الإستخباراتية والأمنية الصينية ممثلة فى (وزارة أمن الدولة الصينية القائمة بعمل الإستخبارات الصينية)

(MSS)

فى رصد النفوذ الأمريكى غير المباشر:

 

ترى الإستخبارات الصينية أن التقارب العسكرى بين أثينا وتل أبيب يقع ضمن “هندسة أمنية” ترعاها الولايات المتحدة لضبط شرق المتوسط ومواجهة نفوذ قوى أخرى،

مثل تركيا وروسيا، وهو ما يعزز بالتبعية قدرة واشنطن على محاصرة التمدد الصينى غير العسكري فى المنطقة.

فضلاً عما يعنيه ذلك من (مخاطر الإختراق السيبرانى والمعلوماتى)،

حيث تضع الأجهزة الأمنية الصينية فى الحسبان أن المنظومات الدفاعية والإستخباراتية الإسرائيلية التى سيتم نشرها فى اليونان،

مثل (منظومة القيادة والسيطرة المتطورة) قد تُستخدم لمراقبة أو جمع معلومات حول البنى التحتية الصينية القريبة، وعلى رأسها ميناء بيريوس اليوناني الذي تديره شركة “كوسكو” الصينية.

(COSCO)

 

 

– ثانياً: رؤية المؤسسة العسكرية (جيش التحرير الشعبى

PLA

واللجنة العسكرية المركزية فى الصين) بشأن عسكرة الممرات البحرية:

 

 

١) يبدى المخططون العسكريون الصينيون قلقاً من تحول شرق المتوسط إلى منطقة مناورات عسكرية دائم ومكثف،

مما يهدد حرية الملاحة التجارية. وهو ما تحاول الدوائر الإستخباراتية والإستراتيجية الصينية المعنية التعرف عليه.

 

٢) إختبار التكنولوجيا الغربية والإسرائيلية: تدرس مراكز الأبحاث العسكرية الصينية بدقة كفاءة الأنظمة المبيعة لليونان، مثل (“مقلاع داود” و”سبايدر”)،

حيث تحلل عقيدتها القتالية ومستوى دمج تكنولوجيا الناتو مع التكنولوجيا الإسرائيلية للتحضير لأى سيناريوهات شبيهة فى شرق آسيا.

 

 

– ثالثاً: الرؤية السياسية والدبلوماسية (وزارة الخارجية الصينية والحزب الشيوعى الصينى) للحفاظ على التوازن الدبلوماسي البراغماتى فى منطقة شرق المتوسط:

 

 

فسياسياً، تحافظ بكين على علاقات وثيقة مع اليونان (كشريك أوروبى موثوق) ومع إسرائيل

(رغم الفتور السياسى النسبى بسبب المواقف الصينية من قضايا الشرق الأوسط وحربى غزة وإيران).

وتسعى الدبلوماسية الصينية إلى الضغط خلف الكواليس لضمان ألا تترجم هذه الإتفاقيات العسكرية إلى سياسات معادية للإستثمارات الصينية.

 

 

– رابعاً: أثر إتفاقية الدفاع العسكرى المشترك بين إسرائيل واليونان على مبادرة الحزام والطريق الصينية:

 

تتأثر المبادرة الصينية للحزام والطريق بهذه الإتفاقية العسكرية المشتركة بين إسرائيل واليونان، على مستويين رئيسيين (سلبى وإيجابى) ومستوى ثالث براغماتى، وذلك على النحو الآتى:

 

١) التأثيرات السلبية والمخاطر: تخشى الصين من تهديد “رأس الجسر الأوروبى” (ميناء بيريوس)،

حيث يعد ميناء بيريوس اليونانى جوهرة التاج فى الشق البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية فى أوروبا.

وهو الأمر الذى يعنى للدوائر الإستخباراتية والدفاعية والأمنية والإستراتيجية فى الصين

(عسكرة المنطقة ودخول أجهزة رادار وإستخبارات إسرائيلية متطورة وموصولة بحلف الناتو العسكرى المناهض للمصالح الصينية)،

وهو الأمر الذى يضع هذا الميناء التجارى “بيريوس” تحت ضغط أمنى شديد الوطأة، ويقلل من مرونة الصين فى تحويله إلى مركز لوجستى مستقل تماماً فى المستقبل.

 

٢) تتخوف الصين من ضرب مبادرة الحزام والطريق الصينية عبر إتفاقية الدفاع المشترك بين إسرائيل واليونان:

بالتخطيط الإسرائيلى الأمريكى لإنشاء وإطلاق (مشروع الممر الإقتصادى بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا) البديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية، والمعروف بإسم “إيميك”

(IMEC)

حيث يدعم التحالف الإسرائيلى – اليونانى – القبرصى إنشاء “ممر الطاقة” وممرات النقل البديلة، مثل (الممر الإقتصادى بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا)

(IMEC)

والذى يمر عبر (الإمارات والسعودية وإسرائيل وصولاً إلى اليونان).

وتعتبر الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية بأن الإتفاقية العسكرية الإسرائيلية اليونانية،

بمثابة “مظلة أمنية” لحماية الممرات المنافسة لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

 

٣) الفرص والتحييد البراغماتى: ومن ناحية ثالثة ترى الصين أولوية فى حماية الإستقرار التجارى،

فمن زاوية أخرى، ترى الصين أن وجود منظومة دفاعية قوية لحماية حقول الغاز وممرات الملاحة فى شرق المتوسط قد يخدم إستقرار حركة التجارة العالمية على المدى الطويل،

ما دامت الخطوط الحمراء للإستثمارات الصينية لم تُمس، مع عدم القدرة على الإستغناء الإقتصادى عن الدور المحورى للصين.

وهنا تثق بكين أن أثينا وتل أبيب لا يمكنهما الإستغناء عن الشراكة الإقتصادية مع الصين،

فالليبرالية الإقتصادية اليونانية وحاجتها للإستثمارات الصينية تجعلها حريصة على فصل ملف التعاون العسكرى مع إسرائيل عن ملف الشراكة التجارية واللوجستية مع بكين فى إطار “الحزام والطريق الصينية”.

 

 

ومن هنا، نصل لخلاصة الموقف الإستراتيجى.

حيث ترى الصين فى هذه الإتفاقية العسكرية المشتركة بين إسرائيل واليونان،

تحدياً جيوسياسياً غير مباشر يقوده حلفاء واشنطن لترسيم حدود النفوذ فى منطقة شرق المتوسط،

لكنها تتعامل معه بأدوات إقتصادية ودبلوماسية هادئة لضمان عدم تحول هذه المظلة الدفاعية إلى جدار صد يمنع تدفق البضائع الصينية عبر موانئ المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *