زهرة الرحيق المختوم
كتب إبراهيم الطير
كانت تعيش على حافة الضوء
تنثر عطرها بلا ثمن
وتهدي المارين سلاما
كأنها أم تحتضن هذا الكون
لا تسأل من أنت
ولا ماذا تملك
كانت فقط تمنح
وفي العطاء كانت تشبه الأنبياء
وكان في قلبها رحيق مختوم
لا يفتح بابه إلا للحب
ولا يعرف طعم الطمع
ولا يسأل العابرين عن الذهب
لكن بائع العطور مر يوما
بعين لا ترى إلا الذهب
فقطف الزهرة من قلب الحياة
وعصرها حتى مات العطر فيها
يا قاتل الورد مهلا
كيف قتلت الجمال بيديك
كيف سجنت روح الزهرة
داخل قارورة يشتريها من يملك المال
كانت تعطي الحب مجانا
وكان النسيم يحمل رسائلها
وكان الفجر يقبل أوراقها
والصبح يردد أغانيها
فلماذا ذبحت البراءة
وجعلت العطر تجارة للأغنياء
إن الزهور خلقت لتعيش
لا لتقتل فوق موائد البشر
خلقت لتغني للحياة
وتنشر الحب في كل مكان
لا لتبكي في يد تاجر
لا يعرف من الجمال إلا الثمن
سيأتي يوم يحاكم فيه الظالم
حين تشهد الأوراق والاغصان
أن زهرة كانت تنشر السلام
فقتلها انسان بلا وجدان
فرفقا بكل قلب نقي
فبعض القلوب زهور
إذا اعتصرتها الدنيا مرة
مات العطر وانكسر النور

