وزير الخارجية الجزائري: لا سلام في المنطقة من دون دولة فلسطينية وحلول عربية للأزمات
محمد أمير-الجزائر
جددت الجزائر تمسكها بالقضية الفلسطينية باعتبارها محور العمل العربي المشترك، ودعت إلى مقاربة عربية للأزمات التي تشهدها المنطقة تقوم على الحلول الوطنية والجامعة، بعيدا عن التدخلات الخارجية، وذلك في وقت تتسع فيه التوترات الإقليمية وتتزايد المخاوف بشأن انعكاساتها على أمن دول الخليج واستقرار المنطقة.
وقال وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية أحمد عطاف، خلال مشاركته في أشغال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بالقاهرة، إن الجزائر تدين “بأشد العبارات” الاعتداءات التي استهدفت وتستهدف أمن واستقرار دول الخليج.
ويأتي الموقف الجزائري في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه أزمات سياسية وأمنية متعددة، بينما تحاول الدول العربية الدفع باتجاه مواقف مشتركة إزاء التطورات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
فلسطين في صدارة الأولويات
وفي كلمته أمام الاجتماع الوزاري العربي، شدد عطاف على أن القضية الفلسطينية ستظل “البوصلة” التي توجه عمل العرب المشترك، مؤكدا أن الحديث عن سلام حقيقي واستقرار دائم في المنطقة يظل غير ممكن من دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة.
ووضع الوزير إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشريف، في صدارة هذه الحقوق، في تأكيد للموقف الجزائري الداعي إلى معالجة جذور الصراع وعدم الاكتفاء بإدارة تداعياته الإنسانية والأمنية.
وتنظر الجزائر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية في النظام العربي، وترى أن أي ترتيبات إقليمية لا تفضي إلى حل عادل للقضية الفلسطينية ستبقى عاجزة عن إنتاج استقرار طويل الأمد.
ومن هذا المنظور، يتقاطع الموقف الجزائري مع دعوتها المتكررة إلى تفعيل الجهود العربية والدولية لإنهاء معاناة الفلسطينيين، وضمان حقوقهم الوطنية، وصولا إلى إقامة دولتهم المستقلة.
حلول عربية للأزمات
وفي الشق المتعلق بالأزمات التي تعصف بعدد من الدول العربية، أكد عطاف أن الحل ينبغي أن يكون وطنيا وجامعا، وأن يتم بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وتعكس هذه المقاربة أحد الثوابت التي تطرحها الجزائر في تعاملها مع الأزمات الإقليمية، والمتمثلة في احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وتشجيع الحوار بين الأطراف المحلية بدلا من فرض حلول من الخارج.
وترى الجزائر أن التدخلات الخارجية يمكن أن تزيد الأزمات تعقيدا، وتطيل أمدها، وتفتح المجال أمام مزيد من التوترات التي لا تقتصر آثارها على الدولة المعنية، بل تمتد إلى محيطها الإقليمي.
ومن ثم، فإن الدعوة إلى حلول وطنية وجامعة تعني، وفق الرؤية الجزائرية، منح الأطراف العربية المعنية بالأزمات مساحة أكبر لتسوية خلافاتها عبر الحوار والتوافق، مع رفض تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
أمن الخليج والاستقرار العربي
ويحضر أمن دول الخليج في الموقف الجزائري باعتباره جزءا من الأمن والاستقرار العربيين، وهو ما يفسر إدانة عطاف للاعتداءات التي تستهدف هذه الدول.
وتجمع المواقف التي أعلنها الوزير بين التأكيد على التضامن العربي في مواجهة تهديدات الأمن، والتمسك في الوقت نفسه بضرورة معالجة الأسباب السياسية للأزمات التي تعصف بالمنطقة.
وبذلك تطرح الجزائر مقاربة تقوم على مسارين متلازمين: حماية الدول العربية من الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف أمنها وسيادتها، والعمل في المقابل على معالجة الملفات السياسية التي تقف خلف حالة عدم الاستقرار، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي ظل استمرار الأزمات الإقليمية، تبدو الرسالة الجزائرية في الاجتماع الوزاري العربي واضحة: لا يمكن بناء استقرار مستدام عبر الحلول الأمنية وحدها، كما لا يمكن فصل أمن المنطقة عن تسوية القضية الفلسطينية، بينما تحتاج الأزمات العربية الداخلية إلى حلول تنبع من داخل الدول المعنية، وتقوم على التوافق وترفض الإملاءات والتدخلات الخارجية.

