نبي الله نوح.. سفينة الإيمان وطريق النجاة في قصيدة إبراهيم الطير
السبت, سبتمبر 5, 2026
الرئيسيةمقالاتنبي الله نوح.. سفينة الإيمان وطريق النجاة
مقالات

نبي الله نوح.. سفينة الإيمان وطريق النجاة

نبي الله نوح

بقلم إبراهيم الطير

 

نُوحٌ نبيُّ اللهِ يدعو قومَهُ

لعبادةِ الرحمنِ ربِّ العالمينْ

يدعوهمُ أن يرجعوا لخالقِهمْ

ويتركوا دربَ الضلالِ إلى اليقينْ

 

ألفَ عامٍ إلا خمسينَ وهو يدعو قومَهُ

صبرًا على التكذيبِ والمستكبرينْ

حتى أتاهُ من الإلهِ نداؤهُ

أن اصنعِ الفُلكَ بأمرِنا يا أمينْ

 

فمضى يصنعُ سفينةً من خشبٍ

بأمرِ ربٍّ قادرٍ لا يستكينْ

خشبٌ بدائيٌّ وسفينةُ مؤمنٍ

لكنَّ حفظَ اللهِ فوقَ الظانينْ

 

وقالَ نوحٌ للجموعِ محذرًا

إني أخافُ عليكمُ يومًا مهينْ

حتى إذا جاءَ الطوفانُ وارتفعتْ

أمواجُهُ وبدتْ كأعلى الجبالِ حينْ

قالَ اركبوا فيها بسمِ اللهِ مجراها

ومرساها فهو نعمَ المعينْ

 

لكنَّ قلبَ الأبِ كان ممزقًا

والحزنُ في أعماقِهِ كالسِّكينْ

فقد عصى ابنُهُ نداءَ أبيهِ

وكانَ من أهلِ الضلالِ الغارقينْ

 

ناداهُ نوحٌ والدموعُ بعينهِ

يا بنيَّ اركبْ معنا ولا تكن من الهالكينْ

إني صنعتُ لكَ النجاةَ بإذنِ ربِّي

فلا تكنْ من قومِنا الخاسرينْ

قالَ سأوي إلى جبلٍ يعصمني من الماءِ

قالَ لا عاصمَ اليومَ من أمرِ ربِّ العالمينْ

وحالَ بينَهما الموجُ فابتلعهُ

فغابَ بينَ الأمواجِ والأنينْ

 

ونادى نوحٌ ربَّهُ متضرعًا

يا ربِّ إنَّهُ ابني من أهلي فاستجبْ لي يا معينْ

فأتاهُ صوتُ الحقِّ يعلنُ حكمَهُ

إنَّهُ ليسَ من أهلكَ إنَّهُ عملٌ غيرُ صالحٍ يا أمينْ

فبكى نبيُّ اللهِ وانحنى لربِّهِ

وسلَّمَ الأمرَ لخالقِ العالمينْ

 

حتى استوتْ سفينةُ الإيمانِ على الجودي

بعدَ خوفٍ وأنينْ

نجا الذينَ أطاعوا ربَّهمْ

وغدا العصيانُ طريقَ الهالكينْ

 

يا قومُ إنَّ سفينةَ الإيمانِ

أمنٌ لمن باللهِ كان من الموقنينْ

فالسفينةُ مهما كانت بدائيةً

يحميها ربٌّ فوقَ كلِّ القوانينْ

 

وتأملوا تيتانيك حينَ صنعتْ

بأعظمِ التقنياتِ والبُناةِ الماهرينْ

قالوا سفينةٌ لن تغرقَ أبدًا

فغدتْ عبرةً لكلِّ الغافلينْ

 

ما بينَ فُلكِ نوحٍ وتيتانيكٍ

درسٌ عظيمٌ للقلوبِ وللعقولِ أجمعينْ

ليست نجاةُ المرءِ في صنعِ السفينةِ

إنما النجاةُ بطاعةِ ربِّ العالمينْ

إن يحفظِ الرحمنُ عبدًا مؤمنًا

فالبحرُ لا يغلبهُ ولا تقهرهُ السنينْ

 

فاركبْ سفينةَ طاعةِ الرحمنِ

واجعلْ يقينَ القلبِ زادَك إلى اليقينْ

إنَّ النجاةَ لمن أطاعَ إلهَهُ

والخسرُ كلُّ الخسرِ للعاصينْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *