(حوار علي مائدة الغدر).. للكاتبة ريهام عبدالواحد - النايل نيوز
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الرئيسيةثقافة(حوار علي مائدة الغدر).. للكاتبة ريهام عبدالواحد
ثقافةمحافظاتمقالات

(حوار علي مائدة الغدر).. للكاتبة ريهام عبدالواحد

ليس كل من اقترب منك كان يتمنى لك الاقتراب، ولا كل من فرح لنجاحك كان سعيدا به حقا.
بعضهم يجيد ارتداء الصداقة كما ترتدى الثياب الأنيقة؛ يضحك في وجهك، يسأل عن أخبارك، يحفظ تفاصيلك، ويبدو حاضرا في كل أفراحك… بينما في مكان خفي من قلبه، يتمنى ألا تزداد خطوة واحدة إلى الأمام.

هناك أشخاص لا يؤلمهم أن تفشل بقدر ما يزعجهم أن تنجح دونهم.
لا يحزنهم أن تخسر، بقدر ما يربكهم أن يروك تربح شيئا كانوا يتمنونه لأنفسهم.
وحين تشرق في حياتك نافذة، تراهم أول من يطل منها، لا ليفرح بالنور، بل ليتأكد أنك لم تصبح أكثر ضوءا منه.

الغيرة لا تظهر دائما في صورة عداء صريح؛ أحيانا تأتيك في هيئة نصيحة، أو مزحة ثقيلة، أو تقليل من إنجازك، أو مقارنة عابرة، أو فرحة ناقصة لا تستطيع أن تخطئ برودها.
قد يخبرك أحدهم: “أنا سعيد من أجلك”، ثم تشعر أن الجملة خرجت من فمه بينما بقي قلبه في مكان آخر.

والأشد إيلاما أن بعضهم لا يريد خسارتك، ولا يريد لك النجاح أيضا.
يريدك قريبا بما يكفي ليعرف أخبارك، وبعيدا بما يكفي حتى لا يشعر أنه أقل منك.
يريد صداقتك، لكن بشروط غير معلنة: ألا تتفوق، ألا تتغير، ألا تتسع دائرتك، وألا تصل إلى مكان يجعله يرى نفسه واقفا في ظلك.

لهؤلاء لا تحتاج إلى خصومة، ولا إلى مواجهة، ولا إلى كشف ما عرفته.
يكفي أن تفهم، وأن تخفف المسافة التي تمنحهم فيها قلبك، وأن تتوقف عن وضع أفراحك في أيدي من يتألمون سرا لرؤيتها.

فالصداقة الحقيقية لا تضيق بنجاحك، ولا تخاف من اتساعك، ولا تحسب بينك وبينها نقاط التفوق والخسارة.
الصديق الصادق يرى نعمتك وكأنها تمس شيئا جميلا فيه، ويفرح لك دون أن يشعر أن فرحتك تنتقص منه.

أما من يبتسم لك وفي داخله منافسة، ويقترب منك وفي قلبه مقارنة، فليس عليك أن تكرهه… فقط لا تمنحه المكان الذي لا يليق إلا بمن يحبك دون أن يتمنى أن تصبح أقل.

فبعض الوجوه لا تكشفها الخلافات، وإنما تكشفها نجاحاتك.
فلا تخف من عينٍ غارت منك، بقدر ما احذر قلبًا صافحك بيده، بينما كان في داخله يتمنى أن تنطفئ.”

#مقالات ريهام عبدالواحد #

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *