أكياس القهوة سريعة التحضير.. «سم قاتل» أم مادة مثيرة للقلق؟ الحقيقة في فنجانك!
الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026
الرئيسيةأخبار العالمصحة و جمالأكياس القهوة سريعة التحضير.. «سم قاتل» أم مادة مثيرة للقلق؟ الحقيقة التي يجب أن تعرفها قبل فنجانك!
صحة و جمالمنوعات

أكياس القهوة سريعة التحضير.. «سم قاتل» أم مادة مثيرة للقلق؟ الحقيقة التي يجب أن تعرفها قبل فنجانك!

أكياس القهوة سريعة التحضير.. «سم قاتل» أم مادة مثيرة للقلق؟ الحقيقة التي يجب أن تعرفها قبل فنجانك!

بقلم/ د.كيميائي أحمد الجندي 

تبدأ صباحات كثيرين بفنجان من القهوة سريعة التحضير، أو ما يعرف بـ«النسكافيه»، باعتباره مشروبًا سريعًا وسهل التحضير..

لكن خلف تلك الأكياس الصغيرة التي تُفرغ محتوياتها في كوب من الماء الساخن،

تثار تساؤلات علمية وصحية مهمة حول مادة الأكريلاميد التي يمكن أن تتكوّن خلال عمليات التحميص والمعالجة الحرارية.

وهنا يظهر السؤال الذي يثير الجدل:

هل وجود الأكريلاميد في القهوة سريعة التحضير يجعلها «سمًا قاتلًا»؟ أم أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؟

ما هو الأكريلاميد؟

الأكريلاميد مادة كيميائية يمكن أن تتكوّن بصورة طبيعية في بعض الأغذية عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصًا أثناء عمليات التحميص والخبز والقلي.

وتتكون المادة نتيجة تفاعل كيميائي يُعرف باسم تفاعل ميلارد، وهو التفاعل المسؤول أيضًا عن اللون البني والنكهات المميزة التي تظهر عند طهي وتحميص العديد من الأطعمة.

ولأن حبوب القهوة تمر بعملية تحميص، فإن الأكريلاميد يمكن أن يتكوّن خلالها، وبالتالي قد توجد منه كميات في القهوة.

المفاجأة.. القهوة ليست وحدها!

الحديث عن الأكريلاميد لا يرتبط بالقهوة سريعة التحضير وحدها.

فالمادة يمكن أن توجد في مجموعة من الأطعمة التي تتعرض للحرارة المرتفعة، مثل البطاطس المقلية والمخبوزات وبعض الحبوب المحمصة وغيرها.

لكن القهوة تظل موضع اهتمام خاص؛ لأن التحميص عملية أساسية في إنتاجها، كما أن مستويات الأكريلاميد قد تختلف باختلاف نوع القهوة ودرجة التحميص وطريقة المعالجة.

هل الأكريلاميد مادة خطيرة؟

هنا يجب التوقف أمام كلمة «خطر» بدقة.
الأكريلاميد ليس مادة يُفضل التعرض لها بكميات كبيرة،

وقد صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC ضمن المواد التي توجد بشأنها مخاوف تتعلق بإمكانية تسببها في السرطان بناءً على الأدلة المتاحة، خصوصًا من الدراسات الحيوانية.

لكن هذا لا يعني أن شرب فنجان من القهوة سريعة التحضير يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ولا يعني أن القهوة «سم قاتل».

فالخطر الصحي يعتمد على كمية التعرض ومدة التعرض وطبيعة النظام الغذائي ككل، وليس على وجود المادة وحده.

ولماذا تثار المخاوف حول القهوة سريعة التحضير؟

المشكلة ليست في كلمة «سريعة التحضير» بحد ذاتها، وإنما في طريقة إنتاج القهوة ومعالجتها ودرجة التحميص.

وتختلف مستويات الأكريلاميد بين المنتجات بحسب عوامل عديدة، لذلك لا يمكن الحكم على جميع أكياس القهوة سريعة التحضير بأنها تحتوي على نفس الكمية أو أنها تشكل نفس مستوى الخطر.

كما أن وجود مادة كيميائية في منتج غذائي لا يعني تلقائيًا أن المنتج غير آمن؛ فالتقييم العلمي يعتمد على التركيز ومستوى التعرض والتقييمات التنظيمية.

«سم قاتل».. عنوان صادم أم حقيقة علمية؟

العبارة تبدو مثيرة للغاية، وقد تدفع البعض إلى التخلص فورًا من القهوة الموجودة في منازلهم.

لكن علميًا، وصف القهوة سريعة التحضير بأنها «سم قاتل» بسبب الأكريلاميد وحده وصف مبالغ فيه وغير دقيق.

وفي المقابل، فإن تجاهل وجود الأكريلاميد أو التقليل من أهمية تقليل التعرض له ليس موقفًا علميًا سليمًا أيضًا.

الحقيقة تقع في المنتصف:

الأكريلاميد مادة تستحق الانتباه، لكن وجودها بكميات معينة في بعض الأغذية لا يعني أن تناول هذه الأغذية يجعل الإنسان عرضة للموت أو الإصابة بالسرطان حتمًا.

ماذا يفعل المستهلك؟

بدلًا من الذعر، يمكن اتباع مبدأ بسيط: التنوع والاعتدال.

فمن الأفضل عدم الاعتماد المفرط على نوع واحد من الطعام أو المشروبات، مع اختيار المنتجات الموثوقة والالتزام بالكميات المعتدلة،

خاصة إذا كان الشخص يستهلك يوميًا كميات كبيرة من الأغذية والمشروبات التي قد تحتوي على الأكريلاميد.

والأهم من ذلك، ألا تتحول التحذيرات الصحية إلى شائعات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دون سند علمي.

الخلاصة

نعم، الأكريلاميد يمكن أن يوجد في القهوة نتيجة عملية التحميص.

نعم، المادة محل اهتمام علمي وصحي.

لكن لا، هذا لا يعني أن كل كيس قهوة سريعة التحضير هو «سم قاتل».

المعركة الحقيقية ليست مع فنجان القهوة وحده، وإنما مع مجموع ما يتعرض له الإنسان من مصادر الأكريلاميد في نظامه الغذائي على مدار الوقت.

ويبقى السؤال الأهم:
هل تعرف فعلًا كمية الأكريلاميد الموجودة في القهوة التي تشربها يوميًا؟؟؟

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *