حكايات من زمن فات | سر علاقة ” مولاي ” النقشبندي وبليغ حمدي بالرئيس السادات !
ناصر العشماوي
روي الإذاعي الكبير الراحل ،وجدي الحكيم، كيفيةحدوث التعاون الذي تم ،بين شيخ الإبتهالات الدينية الكبير، الشيخ النقشبندي وأسطورة الملحنين بليغ حمدي ،بقرار سيادي ، من الرئيس شخصيا ،وهو الرئيس السادات حينها ،
وكيف انزعج الشيخ النقشبندي في البداية، من مجرد الرغبة في إتمام هذا التعاون، الذي رفضه تماما في بادئ الأمر، وكيف تحول هذا الرفض إلى إعجاب متناه بلحن بليغ العبقري الذي أذهل الجميع .
يقول الإذاعي وجدي الحكيم في مذكراته :
كنا بنحضر خطوبة بنت الرئيس أنور السادات الله يرحمه في قصره في القناطر الخيريه، وكنت أنا والنقشبندي وبليغ حمدي من ضمن الحضور.
الرئيس السادات كان يحب النقشبندي أوي
، لدرجة إن أي احتفال يحضره كان لازم يكون فيه فقرة ثابته للنقشبندي.
السادات أول ما شاف النقشبندي وبليغ، قال لبليغ:
“أنا عاوز أسمعك مع النقشبندي”،
وكلفني أفتح لهم استوديو الإذاعة.
النقشبندي مكانش حابب الموضوع ده خالص، خصوصًا إنه كان رافض ألحان بليغ وبيقول إنها تميل للتحرر.
لكن لما الريس طلب منه كده وافق وهو محرج، وبعدها كلمني وقال لي:
“أنا ماينفعش أعمل إنشاد ديني على أنغام بليغ الراقصة، أنا بنشد ابتهالات دينية، وألحان بليغ هتفسد حالة الخشوع اللي بتصاحب الابتهال.
هو أنا على آخر الزمن هغني يا وجدي ؟؟
أنا لو نفذت الفكرة دي يبقى بحول الابتهال الديني لأغنية، وأنا مش ممكن أعمل كده.
من فضلك يا وجدي اعتذر لـ بليغ بالنيابة عني.”
لكن أنا ماستسلمتش واتكلمت معاه واقنعته، قولت له:
“بص يا شيخ سيد، هتيجي الإذاعة أنت وبليغ وهسيبكم سوا لمدة نص ساعة بس، وبعدها هاجي.
هيكون بينا إشارة:
لو قلعت العمامة بتاعتك هعتبر إنك موافق على اللحن بتاع بليغ،
ولو دخلت لاقيتك لسه لابسها ، هتحجج وأقول لبليغ إن في عطل في الاستوديو، وهنهي اللقاء ونفكر بعدها إزاي نعتذر له.”
ووافق النقشبندي، وفعلاً تم اللقاء، وسبتهم مع بعض نص ساعة.
رجعت، لاقيت الشيخ النقشبندي قالع العمامة والجلباب والقفطان، وقال لي:
“بليغ ده مستحيل يكون إنس، بليغ ده عفريت!
بليغ قاله أنا عملتلك لحن يعيش مية سنة.”
ومن هنا بدأ التعاون بينهم، وبليغ هو اللي اختار كلمات الابتهال مع الشاعر عبدالفتاح مصطفى.
ومخدش هو ولا النقشبندي أي أجر مادي ،
وانذاع ابتهال “مولاي إني ببابك”، وأصبح علامة من علامات الإذاعة المصرية في رمضان.
——-
مولاي إني ببابك قد بسطت يدي، من لي ألوذ به إلاك يا سندي!
أقوم بالليل والأسحار ساجية، أدعو وهمس دعائي بالدموع ندى.
بنور وجهك إني عائدٌ وجل، ومن يعذُ بك لن يشقى إلى الأبد.
مهما لقيتُ من الدنيا وعارضها، فأنت لي شُغلٌ عمّا يرى جسدي.
تحلو مرارة العيش في رضاك، وما أطيق سخطًا على عيشٍ من الرغد.
من لي سواك؟ ومن يرى قلبي ويسمعه؟
كل الخلائق ظلّ في يد الصمد.
أدعوك يا ربي، فاغفر زلتي كرمًا، واجعل شفيع دعائي حسن مرتقبي.
وانظر لحالي في خوفٍ وفي طمع، هل يرحم العبدَ الله من أحد؟
مولاي إني ببابك قد بسطت يدي، من لي ألوذ به إلاك يا سندي!


