الجزائر.. مجانية الاتصالات لسكان المناطق المتضررة من حرائق الغابات
محمد أمير-الجزائر
قررت السلطات الجزائرية إتاحة خدمات الاتصالات والإنترنت مجانا بصورة مؤقتة
لفائدة المواطنين المقيمين في المناطق المتضررة من حرائق الغابات،
في خطوة تستهدف تسهيل تواصل السكان مع ذويهم ومصالح الطوارئ، في وقت خلفت فيه الحرائق أضرارا طالت بعض منشآت وشبكات الاتصالات.
وأفادت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، في بيان، بأن وزير القطاع أسدى تعليماته إلى متعاملي الهاتف النقال
من أجل توفير مجانية مؤقتة لخدمات الاتصالات والإنترنت للمواطنين المقيمين بالمناطق التي مستها الحرائق.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان المناطق المتضررة،
حيث أصبحت القدرة على التواصل عاملا أساسيا بعد عمليات الإجلاء والأضرار التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية،
فضلا عن حاجة المواطنين إلى الاطمئنان على أقاربهم والتواصل مع مختلف المصالح المعنية.
وبحسب الوزارة، يهدف القرار إلى تسهيل التواصل بين المواطنين خلال هذه الظروف،
لا سيما في المناطق التي تضررت فيها بعض منشآت وشبكات الاتصالات بسبب الحرائق، بما قد يؤثر في جودة الخدمات أو استمراريتها.
محطات متنقلة لتعويض الأضرار
وبالتوازي مع مجانية الخدمات، باشرت مصالح قطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالتنسيق مع متعاملي الهاتف النقال،
عملية لتدعيم شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة، وذلك بعد التحكم في الحرائق والسماح للفرق التقنية بالوصول إلى المواقع المعنية.
وتتضمن العملية وضع محطات متنقلة للاتصالات بهدف تعويض المحطات التي تعرضت للأضرار أو خرجت عن الخدمة،
والعمل على استعادة التغطية الهاتفية وخدمات الإنترنت في المناطق التي تأثرت بالحرائق.
كما تشمل العملية، عند الحاجة، إعادة تنصيب بعض المحطات المتنقلة التي كانت مستغلة بصورة مؤقتة على مستوى الشواطئ،
وذلك لتعزيز التغطية في المناطق المتضررة وضمان استمرارية الخدمات.
وتشكل هذه المحطات حلا تقنيا سريعا في الحالات التي تتعرض فيها البنية التحتية الثابتة لأضرار،
إذ تتيح إعادة جزء من خدمات الاتصال إلى العمل دون انتظار الانتهاء من إصلاح المنشآت المتضررة.
الاتصالات في خدمة الإنقاذ
ولا تستهدف عملية تدعيم الشبكات المواطنين وحدهم، بل ترتبط أيضا بعمل أجهزة الأمن والحماية المدنية وفرق الإغاثة والمتدخلين في الميدان.
وتؤكد الوزارة أن توفير وسائل اتصال سريعة ومستقرة من شأنه أن يضمن التنسيق الفوري بين مختلف الفرق،
ويساعدها على تبادل المعلومات وتحديد الاحتياجات وتوجيه عمليات التدخل والمساعدة في المناطق المتضررة.
وتكتسب الاتصالات أهمية خاصة خلال الكوارث، إذ تتحول الشبكات الهاتفية وخدمات الإنترنت إلى جزء من منظومة الاستجابة للطوارئ،
سواء بالنسبة إلى أجهزة الإنقاذ أو السكان الذين يحتاجون إلى طلب المساعدة أو معرفة التطورات المتعلقة بالمناطق التي يقيمون فيها.
استعادة الخدمات بعد الحرائق
ويأتي التحرك في قطاع الاتصالات ضمن مرحلة أوسع لمعالجة تداعيات حرائق الغابات التي شهدتها عدة مناطق في الجزائر،
بعدما انتقلت السلطات من مواجهة النيران إلى تقييم الأضرار وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.
ويفرض هذا الانتقال تحديات تتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرائق،
بما فيها منشآت الاتصالات، وضمان عودة الخدمات تدريجيا إلى طبيعتها.
وفي هذا السياق، تجمع الخطة الجزائرية بين إجراء ذي طابع اجتماعي يتمثل في مجانية الاتصالات والإنترنت للسكان المتضررين،
وإجراء تقني يقوم على نشر محطات متنقلة وتعزيز التغطية، بما يسمح بتقليص آثار انقطاع الخدمات على المواطنين وفرق التدخل.
وبذلك لا تبدو الاتصالات مجرد خدمة مرافقة لمرحلة ما بعد الحرائق،
وإنما إحدى البنى الأساسية التي يتوقف عليها التواصل والإغاثة وتنسيق جهود السلطات والسكان، خصوصا في المناطق التي تعرضت منشآتها لأضرار مباشرة.


