علوم آخر الزمان
الحلقة الخامسة عشرة: النار.. دار العذاب والعياذ بالله
سرد تاريخي بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يبقى الخلود؛ فلا موت فيها ولا فناء. إنها دار أعدها الله للعذاب لمن أعرض عن الحق وكفر وعصى، نسأل الله السلامة والنجاة.
ما هي النار؟
النار هي دار العذاب التي أعدها الله للكافرين، وقد وصف القرآن الكريم شدتها وهولها في مواضع كثيرة.
قال تعالى:
«﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾»
و للنار سبعة أبواب، كما أخبر القرآن الكريم، ولكل باب منها جزء مقسوم من أهلها.
كما أن فيها أنواع من الطعام والشراب لا تشبه ما يعرفه الإنسان في الدنيا، ومنها الزقوم والضريع والغسلين والحميم.
قال تعالى:
«﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾»
كيف يكون عذاب النار؟
ورد في القرآن والسنة وصف لألوان متعددة من العذاب، منها السلاسل و الأغلال و المقامع، وإعادة أهل النار إليها كلما حاولوا الخروج منها.
قال تعالى:
«﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾»
ومن شدة العذاب أن جلود أهل النار تُبدّل كلما نضجت ليذوقوا العذاب، كما أخبر القرآن الكريم:
«﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾»
كما وصف القرآن لباس أهل النار بأنه من قطران، وظلها بالدخان، في مشهد بالغ الهول.
من يدخل النار؟
يدخل النار من كفر بالله وأشرك به، ومن عصى الله ورسوله واستمر على المعصية دون توبة،
وقد جاء في القرآن والسنة تحذير شديد من الظلم و التجبر وأكل أموال الناس بالباطل وسائر الذنوب.
لكن هذا التحذير لا يعني اليأس من رحمة الله؛ فرحمة الله واسعة، والتوبة مفتوحة ما دام الإنسان في زمن التوبة.
قد دلت النصوص على أن من مات على التوحيد والإيمان، وكان مستحقًا للعذاب بسبب ذنوبه،
فهو تحت مشيئة الله، وقد يخرج من النار برحمة الله وبالشفاعة التي أذن الله بها.
ما أشد عذاب أهل النار؟
من أعظم ما ورد في شأن أهل النار حرمانهم من رؤية الله عز وجل، وهو من أشد ألوان الخسران والحرمان.
فالعذاب ليس مجرد ألم جسدي، وإنما هو أيضًا حسرة وندم وحرمان من النعيم الذي أعده الله لأهل الإيمان.
ما علاقة النار بحياتنا اليوم؟
النار ليست مجرد قصة تُروى للتخويف، وإنما هي تحذير ورحمة وتنبيه للإنسان قبل فوات الأوان.
كل معصية تحتاج إلى توبة، وكل ظلم يحتاج إلى رد الحقوق، وكل غفلة تحتاج إلى يقظة.
أما النجاة تبدأ من الدنيا؛ بالتوبة إلى الله، والاستغفار، والمحافظة على الصلاة، وترك الظلم،
ورد الحقوق إلى أصحابها، والإكثار من الأعمال الصالحة والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فالمؤمن لا يعيش بين الخوف واليأس، وإنما بين الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته.
اللهم إنا نعوذ بك من النار
اللهم إنا نعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ونسألك رحمتك ورضوانك والجنة، ونعوذ بك من سخطك وعقابك.
وفي الحلقة القادمة:
الشفاعة.. رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمته
المصادر
– القرآن الكريم: سورة البقرة، الآية 24، وسورة الحجر، الآية 44، وسورة الحج، الآية 21.
– صحيح البخاري وصحيح مسلم: أحاديث في صفة النار وعذابها.
– تفسير ابن كثير.
– تفسير القرطبي.
– كتاب النهاية في الفتن والملاحم للحافظ ابن كثير.
– كتاب الفتن للإمام نعيم بن حماد.
– ما رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في التحذير من النار.
– كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني للإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم رضي الله عنه.


