علوم آخر الزمان
الحلقة الثانية عشر: الصراط.. الجسر فوق جهنم
سرد تاريخي بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني
بسم اللّه الرحمن الرحيم
بعد الحساب والميزان، يبقى آخر اختبار. جسر دقيق ممدود فوق جهنم. عليه يفترق أهل الجنة من أهل النار.
*ما هو الصراط؟*
هو جسر منصوب على متن جهنم. أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأظلم من الليل. عليه كلاليب وحسك تخطف الناس بأعمالهم.
قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم.
*كيف يمر الناس عليه؟*
الناس يمرون عليه على قدر أعمالهم.
فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل والركاب.
ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من تخطفه الكلاليب فيلقى في النار.
ولا يمر عليه إلا المؤمنون. وأول من يجوز الصراط هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمته.
وعلى جنبتي الصراط ملائكة يقولون: رب سلم سلم. وعلى الصراط نور. نور المؤمن يضيء له قدر عمله. منهم من نوره كالجبل، ومنهم كالنخلة، ومنهم يعطى نورا على إبهامه يضيء مرة ويطفأ مرة.
*ما الذي يعين على العبور؟*
الصلاة، والصدقة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وحسن الخلق. وأعظم ما يعين: محبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكثرة الصلاة والسلام عليه.
فكلما أكثرت من الصلاة عليه في الدنيا، زاد نورك على الصراط في الآخرة.
*ما علاقته بعصرنا؟*
حياتنا اليوم هي الصراط. كل فتنة، كل شهوة، كل ظلم، كل اختيار هو خطوة على هذا الجسر.
من ثبت على الحق في الدنيا ثبته اللّه على الصراط. ومن زل في الدنيا زل هناك.
الصراط يذكرنا أن النجاة ليست بالتمني، بل بالعمل. وأن الطريق إلى الجنة محفوف بالمكاره.
في الحلقة القادمة: الحوض والكوثر.. شربة لا يظمأ بعدها أبدا.
*المصادر:*
القرآن الكريم: سورة مريم الآية 71، سورة الحديد الآية 12
صحيح البخاري وصحيح مسلم: في أحاديث الصراط والمرور عليه
تفسير ابن كثير وتفسير القرطبي لآيات الصراط
كتاب النهاية في الفتن والملاحم للحافظ ابن كثير
كتاب الفتن للإمام نعيم بن حماد: باب الصراط
ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف أهوال يوم القيامة
كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني للإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم رضي اللّه عنه

