حكومة مصطفى مدبولي والمواطن المصري.. هل يكفي تطبيق القانون دون رحمة؟
الأحد, أغسطس 9, 2026
الرئيسيةسياسةحكومة مراااسى … وشعب المأسى … !!! بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن
سياسةمقالات

حكومة مراااسى … وشعب المأسى … !!! بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن

حكومة مراااسى … وشعب المأسى … !!!

كتب: وائل عباس

 

تتعاقب الحكومات على مصر وتتغير السياسات والبرامج ، لكن القاعدة التي يجب ألا تغيب هي أن المواطن ليس مجرد رقم في الموازنة أو وسيلة لتعويض عجزها ، وإنما هو جوهر الدولة وهدف سياساتها .

 

تحمل المصريون على مدار عقود قرارات اقتصادية صعبة ، وواجهوا ارتفاعات متتالية في الأسعار وبرامج للإصلاح والتقشف ، لكنهم كانوا ينتظرون في المقابل عدالة في توزيع الأعباء ، وحماية حقيقية لمحدودي ومتوسطي الدخل .

 

ومن هنا تبرز علامات استفهام … ؟؟؟ حول أداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي ، خصوصًا مع تتابع الزيادات في أسعار الوقود والكهرباء والخدمات ؛

 

فالإصلاح الاقتصادي قد يكون ضرورة ، لكن نجاحه لا يقاس بعدد القرارات ، وإنما بقدرة الحكومة على حماية المواطن وشرح أسباب القرارات بشفافية وتخفيف آثارها.

.
المواطن بين القانون والرحمة

وفي المحافظات لا تقل طريقة تطبيق القانون أهمية عن القانون نفسه. فمصادرة بضاعة بائع فاكهة بسيط مثلًا ، قد تكون لها أبعاد قانونية ، لكن هل يكفي تطبيق القانون دون مراعاة ظروف من يبحث عن قوت أسرته … ؟؟؟

 

إذا كان المواطن مخالفًا فهناك القانون والغرامات والإجراءات ، مع ضرورة البحث عن بدائل قانونية لأصحاب المهن البسيطة.

 

أما تحويل كل مخالفة إلى مواجهة بين المواطن وأجهزة الدولة ، فلن يصنع بالضرورة رضا اجتماعيًا أو ثقة في الإدارة .

 

وينطبق الأمر نفسه على حملات إزالة الإشغالات ؛ فالمطلوب ليس فقط إزالة المخالفات ؛ وإنما تنظيم الأسواق والشوارع والأنشطة التجارية بصورة توفر حلولًا دائمة .

 

القانون يحتاج إلى عقل وقلب

 

وفي الوقائع فإن الأمور المتعلقة بإزالة بعض المنشآت أو الأنشطة ، يجب أن تسبق التنفيذ شفافية كاملة ؛

 

والتأكد من وصول الإخطارات إلى الأطراف المعنية ، وإتاحة فرص التظلم والتصحيح متى كان ذلك ممكنًا .

 

فهيبة الدولة لا تعني قسوتها ، وتطبيق القانون لا يعني إهدار البعد الإنساني .

 

والمواطن الذي يرى قرارًا إداريًا يُنفذ بصورة مفاجئة دون أن يفهم أسبابه أو يجد فرصة للدفاع عن حقه ، قد يفقد ثقته في الإدارة حتى لو كان القرار مستندًا إلى القانون .

 

الإزالة ليست الإنجاز الوحيد

ولا ينبغي أن يتحول عمل رؤساء الأحياء إلى سباق في عدد الإزالات والمحاضر والمخالفات ، فمسؤولية رئيس الحي تشمل النظافة والطرق والإنارة والأسواق والخدمات وشكاوى المواطنين ومواجهة المخالفات والحفاظ على المظهر الحضاري .

 

والإسكندرية على سبيل المثال لا الحصر ؛ تحتاج إلى جانب مواجهة الإشغالات ، إلى مواجهة حقيقية لمخالفات البناء والبلطجة والفساد الإداري والانفلات ،

 

مع رقابة جادة على مستوى الخدمات في المستشفيات والمنشآت الحكومية ، ودون انتقائية في تطبيق القانون .

 

 

التحذير من الفوضى لا يكون بالتهديد

أما التحذير من الأحتجاج أو الخروج ضد الحكومة ، فإذا كان هدفه حماية الدولة من الفوضى والتخريب ، فإن طريقة مخاطبة المواطن تظل مهمة .

الدولة القوية لا تحتاج إلى تخويف مواطنيها ؛ وإنما إلى إقناعهم . والأحتقان لا يُعالج بالتحذير منه ، وإنما بمعالجة أسبابه ؛ وشرح الحقائق للمواطن ، والإستماع إلى مشكلاته .

 

 

الرئيس ليس مسؤولًا عن كل خطأ تنفيذي

وهنا يجب التأكيد على أن تحميل القيادة السياسية مسؤولية كل خطأ إداري أو تصرف غير موفق من مسؤول تنفيذي ليس أمرًا عادلًا ، خاصة إذا كانت هناك توجيهات واضحة بتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين الخدمات .

 

لكن المواطن لا يرى دائمًا الفاصل بين القرار السياسي والتنفيذ الإداري ؛ فهو يتعامل مع الحكومة والمحافظ ورئيس الحي والموظف باعتبارهم جميعًا ممثلين للدولة .

 

ولهذا فإن إصلاح الخلل التنفيذي ، ومحاسبة المقصر وتصحيح الأخطاء قبل تفاقمها ، هي مسؤولية أساسية للحكومة وأجهزتها .

 

وفي النهاية

المواطن لا يطلب المستحيل ؛ إنه يريد أن يشعر بأن الدولة تسمعه ، وأن القانون يطبق بعدل ، وأن القرارات تُتخذ بعقل ، وأن من يملك السلطة يملك معها الرحمة والمسؤولية.

 

فالدولة القوية ليست التي تُخيف مواطنيها ، وإنما التي تجعلهم يثقون بها .

 





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *