شروط مصر للانضمام إلى اتفاقية مكة.. هل تدخل القاهرة تحالف الدفاع المشترك؟
✍️ بقلم الكاتب و الباحث/ أشرف ماضي الشعراني
منذ الإعلان عن “اتفاقية الدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان، والمعروفة إعلامياً بـ “اتفاقية مكة”، ظل السؤال الأبرز: أين مصر؟
والإجابة القاهرية واضحة وثابتة: الباب مفتوح، ولكن بشروط.
مصر لا ترفض مبدأ التحالف الإسلامي. لكنها ترفض الدخول في أي إطار يمس أمنها القومي أو يضعها في موقع التابع. وفيما يلي الشروط الثلاثة التي وضعتها القاهرة للدخول:
الشرط الأول: مبدأ القيادة الجماعية المتساوية
ترفض مصر تماماً فكرة “الزعامة الفردية” للتحالف.
المطلب المصري هو إنشاء “مجلس قيادة رباعي” يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وتكون القرارات فيه بالإجماع.
كما تطالب القاهرة بأن تكون قيادة العمليات العسكرية دورية بين الدول الأربعة كل سنتين، وأن يكون مقر الأمانة العامة للتحالف في القاهرة أو الرياض بالتناوب، وليس في أنقرة.
الرسالة هنا: مصر دولة محورية ولا يمكن أن تكون رقم 3 في أي معادلة.
الشرط الثاني: تصفية ملفات الخلاف قبل التوقيع
ترى القاهرة أنه لا يمكن بناء تحالف استراتيجي وهناك ملفات متفجرة بين الأعضاء. لذلك تشترط مصر 3 نقاط قبل أي توقيع:
1. ملف الإخوان الإرهابية الهاربين في تركيا: تسليم المطلوبين أمنياً لمصر، ووقف أي دعم أو احتضان لعناصر جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية.
2. الملف الليبي: سحب كافة المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، ودعم مسار سياسي موحد بموافقة مصر.
3. شرق المتوسط: احترام اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية وعدم المساس بحقوق مصر واليونان وقبرص.
وبحسب مصدر مطلع في القاهرة، فإن هذه الملفات “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية. وتؤكد القاهرة أن هذه الشروط قابلة للنقاش على مراحل تنفيذية،
ولكن المبادئ الأساسية غير قابلة للمساومة. بدون إغلاقها، سيكون التحالف هشاً ومهدداً بالانهيار من الداخل.
الشرط الثالث: ضمانات استراتيجية واقتصادية
لن تدخل مصر لتتحمل الأعباء فقط. لا بد من مقابل واضح:
1. ضمانات مائية: إعلان رسمي من التحالف بدعم “الحقوق التاريخية لمصر في نهر النيل” والضغط على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق ملزم حول سد النهضة.
2. حزمة اقتصادية: استثمارات مباشرة لا تقل عن 50 مليار دولار من السعودية وتركيا وباكستان في مشروعات مصر القومية، على غرار ما يحدث مع إسلام أباد.
3. نقل تكنولوجيا: التعاون في الصناعات العسكرية، بما يشمل الطائرات المسيرة التركية والخبرات الباكستانية في المجال النووي السلمي.
مقابل ذلك، تؤكد القاهرة استعدادها لتقديم ثقلها العسكري الأكبر في المنطقة، وخبراتها المتراكمة في مكافحة الإرهاب والتطرف، وموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أفريقيا والعالم العربي.
نقطة ضعف التحالف وانحصاره بدون مصر
رغم قوة الأطراف الثلاثة، إلا أن الاتفاقية تظل منقوصة وضعيفة في غياب القاهرة لثلاثة أسباب رئيسية:
1. غياب العمق العربي والأفريقي: التحالف الحالي محصور في الخليج وآسيا. وبدون مصر يفتقد إلى بوابة أفريقيا والعالم العربي، ويصبح نفوذه الإقليمي محدوداً.
2. غياب قناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط: تمنح مصر أي تحالف سيطرة استراتيجية على أهم ممرين ملاحيين في العالم، وهو ما لا يتوفر لأي من الدول الثلاث.
3. غياب الشرعية والثقل التاريخي: مصر هي رمانة ميزان المنطقة، والأقوى عربياً وفي أفريقيا. وهي صاحبة أول جيش نظامي في التاريخ، وخبرتها العسكرية والسياسية لا يمكن تعويضها.
غيابها يجعل التحالف يُنظر إليه على أنه “تحالف إقليمي” وليس “تحالفاً محورياً”.
الخلاصة: براجماتية لا عداء
موقف مصر ليس عداءً للسعودية أو باكستان. هو موقف براجماتي بحت.
تقول القاهرة بوضوح: “نحن مع أي تحالف يحمي العرب والمسلمين، بشرط أن نكون شركاء متساويين لا أتباع”.
تدرك السعودية ذلك وتتفهمه. وترحب باكستان بمصر. والقرار الآن مشترك بين العواصم الأربعة.
فهل ستختار الدول الأعضاء التنازل عن “الزعامة المنفردة” مقابل تحالف أقوى وأشمل، أم ستبقى في إطارها الإقليمي الضيق؟ هذا هو السؤال الذي سيحدد مستقبل “اتفاقية مكة”.
وفي الواقع، مصر منفردة لا يضيف لها هذا التحالف شيئاً، فهي قادرة على حماية نفسها ومحيطها العربي.


