كيف رأت الصحف الأمريكية مصر والشرق الأوسط اليوم؟
بقلم / د. محمد عوض سالم
لم تعد الصحف الأمريكية تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرد ساحة للصراعات العسكرية، بل باتت تتابع المنطقة باعتبارها مركزًا لإعادة تشكيل التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية.
وفي قلب هذه التغطيات، برز اسم مصر بصورة لافتة، ليس فقط كدولة محورية، وإنما كطرف رئيسي في إدارة الأزمات الإقليمية وصناعة فرص التهدئة.
المتابع لما نشرته الصحف الأمريكية اليوم يلاحظ أن القاهرة لم تُذكر في سياق الأزمات، وإنما في سياق الحلول.
فقد ركزت العديد من التقارير على الجهود المصرية المستمرة لاحتواء التصعيد في قطاع غزة، ودورها في التنسيق مع الولايات المتحدة وقطر وعدد من القوى الإقليمية لدفع مسار التهدئة، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تهدد استقرار المنطقة.
أما واشنطن بوست، فقد رأت أن الإدارة الأمريكية، رغم تمسكها بسياسة الردع، لا تزال تترك الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية، معتبرة أن دولًا مثل مصر تمتلك من الخبرة السياسية والعلاقات المتوازنة ما يؤهلها للقيام بأدوار يصعب على أطراف أخرى القيام بها.
وفي المقابل، سلطت وول ستريت جورنال الضوء على التحولات التي تشهدها المنطقة، خاصة ما يتعلق بإعادة ترتيب التحالفات الأمنية والعسكرية، مؤكدة أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة إعادة صياغة لمعادلات القوة، في ظل تنامي التحديات الأمنية وازدياد أهمية الممرات البحرية وأسواق الطاقة.
أما أسوشيتد برس، فقد ركزت على التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، محذرة من أن أي توسع في دائرة المواجهة ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط، وأمن الملاحة الدولية، وهو ما يجعل التحركات السياسية والدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
ومن خلال قراءة مجمل التغطيات، يمكن استخلاص ملاحظة مهمة؛ وهي أن صورة مصر في الإعلام الأمريكي لم تعد تقتصر على كونها أكبر دولة عربية من حيث السكان، بل أصبحت تُطرح باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي، وشريكًا أساسيًا في جهود الوساطة، خاصة في الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
ورغم اختلاف الزوايا التي تناولت بها الصحف الأمريكية أحداث المنطقة، فإنها تكاد تتفق على حقيقة واحدة؛ وهي أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية، وأن نجاح أي مسار نحو الاستقرار سيظل مرتبطًا بقدرة القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، على الحفاظ على قنوات الحوار ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع.
ويبقى السؤال الذي تطرحه التطورات يومًا بعد آخر: هل تنجح الدبلوماسية في فرض كلمتها قبل أن تتسع رقعة المواجهة؟ أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقطاب قد تعيد رسم خريطتها السياسية والأمنية؟
الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابة، لكن المؤكد أن مصر ستظل حاضرًا رئيسيًا في أي معادلة تبحث عن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


