نحن العرب نرتكب جريمة بحق أنفسنا بعدائنا مع إيران.
بقلم/ دكتورة شهلاء الإيرانية
العرب ضيّعوا، وما زالوا يضيّعون، فرصة تحالف تاريخي قد يعيد لهم حريتهم من الاستعباد الأمريكي.الحلف الفارسي العربي لطالما أنتج عصورًا ذهبية للعالم الإسلامي. فقد كان الفرس محرك هذه العصور الذهبية: من النهضة الدينية والاجتهاد الفقهي، التي ساهم فيها أعلام كأبي حنيفة النعمان من الكوفة ذي الأصل الفارسي كانت بغداد مركزًا عالميًا للعلم، بسبب الترجمة والنقل من الفارسية واليونانية إلى العربية. وكان من يقود هذه النهضة علماء فرس مثل “ابن سينا” في الطب والفلسفة، و”جابر بن حيّان” في الكيمياء، و”سيبويه” في النحو، و”الرازي” في الطب، و”ابن المقفّع” في الفكر والسياسة .الثورة الإسلامية في إيران كانت فرصة تاريخية نادرة للعرب للخروج من التبعية، ولبناء محور مقاومة موحد يواجه الهيمنة الغربية. لكن العرب، بدلًا من احتضان هذه اللحظة، وقفوا ضدها، وشيطنوها، بل وتآمروا عليها منذ يومها الأول. وخاصة دول الخليج ، وقفت الأنظمة العربية ضد الثورة، ومولت الحرب العراقية الإيرانية التي استنزفت الجمهورية الإسلامية لعقدٍ كامل. لم ير العرب في هذه الثورة سوى تهديد لممالكهم وكراسيهم، لا فرصة لاستعادة الكرامة والسيادة. قاتلوها إعلاميًا، سياسيًا، وعسكريًا، حتى وهم يرون أمريكا تُحاصرها وإسرائيل تُخطط لضربها.اليوم، وفي الغالب، نحن نقف على أعتاب ضياع هذه الفرصة إلى الأبد. سقوط النظام الإسلامي في إيران سيجلب علينا نحن العرب، سنةً وشيعة، وبالًا لن يكون لنا أي طاقة حضارية على احتماله…ضياع إيران، وخروجها من محور المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سيعني أن العرب سيواجهون إما:•إيران ممزقة تكون مستنقعًا لعدم الاستقرار في المنطقة، كما حدث مع العراق بعد سقوط صدام حسين. ستدمر عالمنا العربي، وتسمح لإسرائيل بقضم كل ما يمكن قضمه ما بين النيل إلى الفرات.•أو ما هو أخطر: وهي إيران علمانية قومية، ترى في الإسلام والعروبة عدوًا. كما كان الحال في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حين كانت إيران قاعدة أمامية للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية، ومعادية لأي حراك عربي تحرري.عندها، سيقع العالم العربي بين فكي كماشة: كماشة إسرائيل من الغرب، وإيران من الشرق. وفي الغالب لن ينجوا من عالمنا العربي أي شيئ لن يبقى لنا إلا الخراب والفتات

