بقلم:عايده حسن عيد
أرجوك… قل اسمي، واكتفِ بذلك.
فالأعمال، والحضور، والمواقف الإنسانية والوطنية، هي سيرتي الذاتية الحقيقية.
أما كثرة السطور التي تخلو من المضمون، والألقاب اللامعة المرصعة بفقاعات الوهم، فلن تضيف إلى الإنسان قيمة، ولن تصنع له مكانة.
كنت أشعر بالحياء كلما قيل لي: شاعرة، فأجيب: لا… أرجوكم، ما زلت تلميذة في مدرسة الأدب.
ولعل أكثر ما رسّخ هذه القناعة في نفسي أنني لمستها عند كبار شعراء الوطن العربي فقد كانوا يتعاملون مع لقب (الشاعر) بكثير من الهيبة والحياء، إدراكًا منهم أن هذا اللقب ليس زينةً تُعلَّق على الأسماء، بل أمانةٌ تُحمَل على الأكتاف.
لذلك، كثيرًا ما كانوا يقولون بتواضع: (ربما أكون شاعرًا) تاركين للكلمة الصادقة، وللأثر الباقي، أن يمنحاهم هذا اللقب، لا أن يمنحوه لأنفسهم.
وكم كنت أزداد حياءً عندما ينادونني: أديبة، فأقول: هذا لقب كبير، أخشى أن أحمله قبل أن أكون أهلًا له.
أما في المجال الإعلامي، فقد رفضت طويلًا أن يُقال عني: إعلامية. ولم أرضَ بهذا الوصف إلا بعد سنوات من التعلم والتجربة والعمل؛ مراسلةً على الأرض، وإذاعية، ومقدمة برامج على الهواء لساعات طويلة، ومحاورةً للضيوف، ومديرة تحرير لمجلة، ونائبةً لرئيس تحرير جريدة، إلى جانب تجارب مرئية ومسموعة ومكتوبة متعددة. ومع ذلك، ما زلت أتحفظ على كل هذه المسميات قبل اسمي، لأنني أؤمن أنها أمانة ومسؤولية قبل أن تكون لقبًا.
لذلك، أقول لكل من يبحث عن الشهرة: اجتهد، واصنع نجاحك بعرق جبينك، ولا تلجأ إلى وسائل الاستعطاف أو إلى جمع المتابعين بطرق لا تليق بقيمتك، ولا تنجرف خلف الألقاب والمناصب الوهمية.
فالناس تقرأ جيدًا، وتدرك الحقيقة. وإذا خالف حضورك ما تدّعيه، فهناك تبدأ النهاية.
دع الجميع يبحثون عنك، ولا تبحث عن أحد.
ولا تتقرب من أحد لمصلحة زائلة، ولا تُجبر أحدًا على الاهتمام بك، أو على الانشغال باسمك، أو على تلميع صورتك.
اصنع نجاحك بنفسك. فلا شيء يُفرض، حتى المحبة رزق من الله، تستحق أن تُقابل بالشكر والتقدير.
وأخيرًا…
أرجوكم، اذكروا اسمي، واسم والدي، واسم عائلتي، فهذا يكفيني.
فما أصعب أن يكون الإنسان قامة وهمية ويمر اسمه دون أن يشعر الآخرين بوجوده ..
وما أجمل أن يكون الاسم وطنًا، تُؤدَّى له التحية أينما حلَّ، وتسبقه المحبة قبل أن يسبقه التعريف.
فشكرًا من القلب، وألف شكر على تنسيق هذه المسيرة بهذه الصورة الأنيقة الراقية، وشكرًا على المحبة الصادقة التي تفيض بين السطور.

