هل كل من قال "أحبك" أحبك حقًا؟ - النايل نيوز
الأحد, يوليو 12, 2026
الرئيسيةمنوعاتهل كل من قال “أحبك” أحبك حقًا؟
منوعات

هل كل من قال “أحبك” أحبك حقًا؟

 

بقلم: الإعلامية الدكتورة هبة الجزار

الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد كلمات “أحبك” التي تُقال، بل بالمواقف التي تكشف صدق المشاعر، خاصة في أوقات الأزمات. فعندما تشتد المحن، وتنتشر الشائعات، وتختلط الحقيقة بالأكاذيب، يظهر من يحبك بصدق ومن كان حبه مجرد كلمات عابرة.

فالإنسان الذي يحبك بحق لا يصدق الإساءة عنك من أول رواية، ولا يصدر أحكامه قبل أن يسمع منك. بل يمنحك فرصة لتوضيح الحقيقة، ويحسن الظن بك، ويبحث عن الحقيقة قبل أن يسمح للشك أن يهدم ما بينكما.

الحب الصادق يعني أن يدافع الإنسان عن سمعة من يحب في غيابه، وأن يرد عنه الكلمة الجارحة، وألا يسمح لأحد بالإساءة إليه. أما من يشارك في تشويه صورتك ويطعنك عند أول شائعة، فهو لم يعرف معنى الحب الحقيقي ولا الوفاء.

فالوفاء ليس أن تكون حاضرًا في أوقات النجاح فقط، بل أن تكون سندًا وقت الانكسار، وأن تتمسك بمن تحب حتى تتضح الحقيقة، فالعلاقات التي تُبنى على الثقة لا تهزها الشائعات ولا تكسرها المواقف العابرة.

ويبقى السؤال الذي يؤلم الكثيرين: لماذا يُقابل الإخلاص بالخيانة؟ ولماذا تُجازى النوايا الطيبة بالألم؟

الإجابة أن المشكلة ليست في الإخلاص، وإنما فيمن لا يقدّر قيمته. فهناك من يرى الوفاء ضعفًا، والطيبة سذاجة، فيخسر أشخاصًا كانوا من أثمن النعم في حياته.

لذلك، لا تندم يومًا لأنك كنت مخلصًا، ولا تخجل من قلب أحب بصدق. فالوفاء قيمة، والإخلاص شرف، والطيبة قوة لا يمتلكها إلا أصحاب النفوس النقية.

احرص فقط على أن يبقى قلبك نقيًا، لكن لا تمنح ثقتك إلا لمن يستحقها. فمن أحبك حقًا حفظ غيابك كما حفظ حضورك، وصان كرامتك كما يصون كرامته، وكان أول المدافعين عنك، لا أول من يطعنك.

فالحب الحقيقي لا يبحث عن أخطائك، بل يلتمس لك الأعذار، ولا يتخلى عنك عند أول شائعة، بل يتمسك بك حتى تظهر الحقيقة.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *