حوار: إيمان الأمير
ليس كل تحدٍ يقود إلى التراجع، فهناك من يحوّله إلى بداية جديدة ورسالة حياة. وإسلام عصام الرفاعي واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن تكون تجربتهم الشخصية منطلقًا للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإبراز قدراتهم وإنجازاتهم.
من خلال جريدة «أنا معاق»، التي واصلت رسالتها لما يقرب من خمسة عشر عامًا، نجح الرفاعي في تقديم منصة إعلامية تهتم بقضايا ذوي الهمم، وتسلط الضوء على قصص النجاح، وتطلق المبادرات التي تدعم الإبداع والتمكين، وفي مقدمتها مبادرة «قلمي» التي جمعت مبدعين من مصر وعدد من الدول العربية.
في هذا الحوار، يتحدث إسلام الرفاعي عن رحلته مع الصحافة، وكواليس تأسيس الجريدة، وأبرز التحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل أكثر دمجًا وتمكينًا للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا أن الإرادة تظل دائمًا أقوى من أي عائق.
1. في البداية.. من هو إسلام عصام الرفاعي؟
أنا إسلام عصام الرفاعي، من محافظة الفيوم، أبلغ من العمر 35 عامًا، ومن الأشخاص ذوي الهمم من ذوي الإعاقة الحركية وأتنقل باستخدام العكازين. حاصل على الثانوية العامة من المملكة العربية السعودية، كما حصلت على كورس في الصحافة الإلكترونية، وأكرس جهدي لخدمة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الإعلام والعمل المجتمعي.
2. كيف أثرت الإعاقة الحركية في شخصيتك ورحلة حياتك؟
الإعاقة لم تكن عائقًا أمام طموحي، بل كانت دافعًا لأن أثبت أن الإرادة أقوى من أي تحدٍ. علمتني الصبر والإصرار، وجعلتني أكثر إحساسًا بقضايا الآخرين وأكثر إيمانًا بضرورة الدفاع عن حقوقهم.
3. حدثنا عن بداياتك في مجال الصحافة الإلكترونية، وما الذي جذبك إليه؟
بدايتي كانت من خلال دراسة الصحافة الإلكترونية، وجذبني هذا المجال لأنه وسيلة قوية لإيصال الحقيقة ونقل صوت الفئات التي لا تجد من يعبر عنها، خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة.
4. كيف كانت فكرة تأسيس جريدة “أنا معاق”، وما الدافع الحقيقي وراء إطلاقها؟
جاءت الفكرة من إيماني بأن الإعاقة لا تعني العجز، وأن هناك قصص نجاح وإنجازات تستحق أن يراها المجتمع. لذلك أردت إنشاء منصة تكون صوتًا للأشخاص ذوي الإعاقة وتنقل قضاياهم وتدافع عن حقوقهم.
5. لماذا اخترت اسم “أنا معاق” للجريدة؟ وما الرسالة التي أردت إيصالها؟
اخترت الاسم لأنه مباشر وصريح، ويهدف إلى كسر الخوف من الكلمة وتحويلها إلى عنوان للفخر بالإنجاز وليس للشفقة. الرسالة هي أن الإعاقة جزء من حياة الإنسان وليست نهاية قدراته.
6. بعد نحو 15 عامًا من انطلاق الجريدة، كيف تقيم هذه الرحلة؟
أعتبرها رحلة مليئة بالتحديات والنجاحات. استطعنا أن نصنع تأثيرًا حقيقيًا، ونصل إلى آلاف الأشخاص، ونقدم مبادرات تخدم المجتمع وتدعم المبدعين من ذوي الهمم.
7. ما أبرز القضايا التي حرصت الجريدة على تبنيها؟
الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشر الوعي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإبراز قصص النجاح، والعمل على دعم الدمج والتمكين.
8. هل تتذكر موقفًا أو قصة إنسانية كان للجريدة دور في تغييرها؟
أكثر ما يسعدني هو عندما تصلنا رسائل من أشخاص يؤكدون أن الجريدة ساعدتهم في إيصال صوتهم أو التعريف بمواهبهم، وأنهم شعروا لأول مرة بأن هناك من يمثلهم ويدافع عن حقوقهم.
9. أطلقت مبادرة “قلمي”.. كيف وُلدت وما أبرز نتائجها؟
ولدت المبادرة من إيماني بأن الكلمة تصنع التغيير. لذلك وفرنا مساحة للمبدعين للتعبير عن أفكارهم، واستطعنا احتضان 50 مبدعًا من مصر و6 دول عربية، مما خلق مجتمعًا ثقافيًا مميزًا يجمع المواهب العربية.
10. ما المعايير التي تعتمدون عليها لاكتشاف ودعم المواهب؟
نركز على جودة المحتوى، والالتزام، والرغبة الحقيقية في التطور، بعيدًا عن أي تمييز، فالموهبة والاجتهاد هما الأساس.
11. ما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة؟
لا تزال بعض المفاهيم المجتمعية الخاطئة تمثل تحديًا، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من التمكين، وتوفير الفرص، وتطبيق الدمج بشكل أوسع.
12. هل ترى أن الإعلام المصري يمنح قضايا ذوي الهمم المساحة التي تستحقها؟
هناك تطور ملحوظ، لكن ما زلنا بحاجة إلى اهتمام أكبر، بحيث تكون قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا دائمًا من المشهد الإعلامي، وليس فقط في المناسبات.
13. ما الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني؟
التعاون في توفير فرص التعليم والعمل، ودعم المبادرات، وتطبيق القوانين، ونشر ثقافة الدمج، والاستماع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة عند وضع السياسات التي تخصهم.
14. كيف تنظر إلى مفهوم الدمج؟ وهل نطبقه بالشكل الصحيح؟
الدمج الحقيقي ليس مجرد وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في المكان، بل مشاركتهم الكاملة في اتخاذ القرار والعمل والتعليم والحياة العامة. وما زال هذا المفهوم يحتاج إلى مزيد من التطبيق والتطوير.
15. ما أكثر إنجاز تشعر بالفخر به؟
أفتخر باستمرار جريدة “أنا معاق” لما يقارب 15 عامًا، وبإطلاق مبادرة “قلمي” التي جمعت مبدعين من مصر وعدة دول عربية، وقدمت لهم فرصة حقيقية لإظهار إبداعهم.
16. هل واجهت لحظات فكرت فيها في التوقف؟ وما الذي كان يدفعك للاستمرار؟
أي رحلة طويلة لا تخلو من التحديات، لكن إيماني برسالة الجريدة، وتأثيرها في حياة الناس، والدعم الذي كنت أراه من المتابعين، كان دائمًا يمنحني القوة للاستمرار.
17. ما رؤيتك المستقبلية لتطوير جريدة “أنا معاق”؟
أسعى إلى توسيع نطاق الجريدة، وإطلاق المزيد من المبادرات، وبناء شراكات مع المؤسسات المختلفة، لتصبح منصة عربية رائدة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
18. هل هناك مبادرات أو مشروعات جديدة تعمل عليها حاليًا؟
نعمل باستمرار على تطوير مبادراتنا وإطلاق برامج جديدة تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة والمبدعين، ونسعى إلى توسيع دائرة التعاون مع مختلف الجهات لتحقيق أثر أكبر.
19. ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشباب من ذوي الهمم؟
لا تجعلوا الإعاقة تقف بينكم وبين أحلامكم. ابدأوا بما تملكون، وطوروا أنفسكم، وآمنوا بقدراتكم، فالإرادة والجهد يصنعان النجاح.
20. وفي ختام اللقاء.. ماذا تقول للمجتمع؟
رسالتي أن ننظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم شركاء في بناء المجتمع، وأن نقيس الإنسان بما يقدمه من علم وعمل وإبداع، لا بما يواجهه من تحديات. فالمجتمع الذي يمنح الفرصة للجميع هو المجتمع الأقوى والأكثر إنسانية.


