سرد تاريخي بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني
مقدمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
طلب مني أصدقاء كثيرون وطلاب علم أعتز بهم أن أقوم بنشر بعض علوم آخر الزمان. فكان هذا الطلب دافعا لأن أضع بين أيديكم سلسلة موثقة، تجمع بين الدليل والنقل، وبين التاريخ والواقع، وبين الخبر واليقين.
إن الحديث عن آخر الزمان ليس من باب التنجيم ولا من باب التخويف. إنما هو من باب البصيرة التي أمرنا اللّه بها. أن نربط بين ما جاء في كتابه وما جاء في سنة نبيه، وبين ما نعيشه اليوم من أحداث متسارعة.
ولذلك اعتمدت في هذه السلسلة على مصادر خمسة أساسية، لا يتعارض بعضها مع بعض، وإنما يشد بعضها بعضا:
أولا: كتاب اللّه عز وجل، فهو الأصل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ثانيا: السنة النبوية الصحيحة، وهي البيان النبوي لما أجمل في القرآن.
ثالثا: ما ورد عن آل البيت عليهم السلام من روايات في الملاحم والفتن، فهم أدرى الناس بكتاب اللّه وبسنة جدهم.
رابعا: كتب التراث والتاريخ، وعلى رأسها كتاب الفتن للإمام نعيم بن حماد، وتفاسير الطبري وابن كثير والقرطبي، وكتب الملاحم التي دونها أئمة الإسلام.
خامسا: كلام الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم رضي اللّه عنه، وما أودعه في كتبه من إشارات وعلوم تتعلق بأحداث آخر الزمان.
منهجي في كل حلقة أن أبدأ بالدليل من القرآن، ثم أتبعه بما صح من السنة، ثم أدعمه بما ورد في كلام آل البيت، ثم بما ذكره الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم، ثم أختمه بسرد تاريخي يربط الماضي بالحاضر حتى تتضح الصورة كاملة.
أسأل اللّه أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، نافعا للعباد، مذكرا بالحق، مقربا إلى اللّه زلفى.
واللّه الموفق إلى سواء السبيل

علوم آخر الزمان
الحلقة الأولى: يأجوج ومأجوج.. السد الذي يخرق كل يوم
منذ أن خلق اللّه آدم عليه السلام، والصراع قائم بين الحق والباطل. وعد إبليس أن يغوي بني آدم أجمعين، وسار بنو آدم في اختبار طويل. وفي خاتمة هذا الاختبار تأتي علامات كبرى يفصل فيها اللّه بين الحق والباطل، ويظهر فيها تدبير اللّه في خلقه.
ومن أعظم هذه العلامات فتنة يأجوج ومأجوج.
من هم يأجوج ومأجوج؟
هم قبيلتان من نسل آدم عليه السلام. جاء ذكرهم في كتاب اللّه أنهم كانوا يفسدون في الأرض. فشكا أهل تلك البلاد إلى عبد صالح آتاه اللّه من كل شيء سببا. فبنى لهم سدا من زبر الحديد وأذاب عليه النحاس. فحبسهم اللّه إلى أجل مسمى.
أين هم الآن؟
هم خلف ذلك السد. لا يعلم مكانه إلا اللّه. ويخرقونه كل يوم. فإذا كادوا أن يروا شعاع الشمس قال قائدهم: ارجعوا فسنكمله غدا. فيعودون فيجدونه كما تركوه. فإذا جاء وعد اللّه قالوا: سنكمله غدا إن شاء اللّه. فيرجعون فيجدونه كما تركوه فيكملونه ويخرجون.
كيف يكون خروجهم؟
يخرجون أعدادا لا تحصى. أولهم يمر على بحيرة طبرية فيشربها. وآخرهم يمر فيقول: كان هنا ماء. يعم الفساد في الأرض، وتضيق الدنيا بأهلها. ولا طاقة لأحد بقتالهم. فيحاصرون عباد اللّه مع نبي اللّه عيسى بن مريم في جبل الطور. حتى يتضرع المؤمنون إلى اللّه، فيرسل اللّه عليهم دودا في رقابهم يقال له النغف فيهلكهم جميعا.
ما علاقتهم بعصرنا؟
نحن نعيش زمنا تتسارع فيه الفتن. الحروب، والظلم، والمجاعات، وانتشار الفساد. كلها مقدمات. وخروج يأجوج ومأجوج هو علامة أن الوعد قد اقترب. فمن فهم ذلك عاش مستيقظا، وربط بين النص والواقع بعين البصيرة لا بعين الخوف.
يأجوج ومأجوج ليست قصة من الخيال. هي خبر صادق، ووعد اللّه حق لا يتخلف.
في الحلقة القادمة: المسيح الدجال.. أكبر فتنة منذ خلق آدم.
المصادر:
القرآن الكريم: سورة الكهف الآيات 94 إلى 98، سورة الأنبياء الآية 96
صحيح مسلم: حديث حذيفة بن اليمان في ذكر علامات الساعة الكبرى
تفسير الطبري وتفسير ابن كثير لسورة الكهف
كتاب الفتن للإمام نعيم بن حماد: باب ذكر يأجوج ومأجوج
ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف أعدادهم وفسادهم
كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني للإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم رضي اللّه عنه


