كتب: د. نور نور
في مشهد إنساني وعلمي مؤثر، خطفت الباحثة آمال إسماعيل متولي، ابنة محافظة الدقهلية، الأنظار داخل جامعة المنصورة بعدما حصلت على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وهي في الثالثة والثمانين من عمرها، لتقدم نموذجًا استثنائيًا للإرادة والإصرار على تحقيق الأحلام مهما تقدم العمر.
رحلة كفاح بدأت مبكرًا وتوقفت قسرًا

لم تكن رحلة الدكتورة آمال سهلة، فقد حُرمت من استكمال تعليمها في سن الثانية عشرة بعد زواجها، وفقًا للعادات السائدة آنذاك في قريتها. وبعد سنوات طويلة، قررت أن تعود إلى مقاعد الدراسة من جديد، لتبدأ رحلة استثنائية من التحدي.
حصلت على الشهادة الإعدادية وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها، ثم توقفت مرة أخرى بسبب ظروف الحياة وإصابة بمرض السرطان، إلا أن المرض لم يكن نهاية الحلم، بل كان بداية مرحلة جديدة من الإصرار.
من الثانوية العامة إلى الدكتوراه
عادت آمال إسماعيل إلى الدراسة مرة أخرى، فالتحقت بالثانوية العامة عام 2011، وحققت مجموعًا بلغ 83% بالقسم الأدبي، لتلتحق بكلية الآداب بجامعة المنصورة، قسم علم الاجتماع.
واصلت مسيرتها العلمية حتى حصلت على درجة الماجستير عام 2023، ثم بدأت إعداد رسالة الدكتوراه، رغم تعرضها خلال تلك الفترة لعدة أزمات صحية، بينها الإصابة بكسر في الحوض وانسداد معوي، إلا أنها تمسكت بحلمها حتى النهاية.
رسالة علمية تخدم قضايا كبار السن
ناقشت الباحثة رسالتها بعنوان:
“الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات الاجتماعية.. دراسة على بعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة“.
واستغرق إعداد الرسالة نحو ثلاث سنوات ونصف، وركزت على قضايا الشيخوخة النشطة وأهمية دعم كبار السن، حيث أجرت الدراسة على عدد من السيدات بمحافظة الدقهلية بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع.
وبعد مناقشة علمية استمرت قرابة ساعة ونصف، قررت لجنة الحكم والمناقشة منحها درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات لما تحمله من قيمة علمية.
رسالة أمل لكل من يظن أن الوقت قد فات

قصة الدكتورة آمال إسماعيل ليست مجرد نجاح أكاديمي، بل رسالة ملهمة تؤكد أن العمر لا يمثل عائقًا أمام الطموح، وأن الإرادة قادرة على تجاوز المرض والظروف والصعوبات.
لقد أثبتت أن النجاح لا يرتبط بسن معينة، وإنما بالإصرار والعزيمة، لتصبح نموذجًا مشرفًا لكل من يسعى لتحقيق حلمه مهما طال الطريق.



