"ملكة النانو تكنولوجي" في الشرق الأوسط.. الدكتورة منى بكر مسيرة علمية خالدة تتحدى الغياب - النايل نيوز
السبت, يوليو 4, 2026
الرئيسيةمنوعات“ملكة النانو تكنولوجي” في الشرق الأوسط.. الدكتورة منى بكر مسيرة علمية خالدة تتحدى الغياب
منوعات

“ملكة النانو تكنولوجي” في الشرق الأوسط.. الدكتورة منى بكر مسيرة علمية خالدة تتحدى الغياب

متابعة: محمد سعد

تظل مصر ولادة بالعقول الفذة التي تترك بصمات لا تُمحى في سجلات العلم العالمية. ومن بين هذه القامات الساطعة، تأتي الراحلة الدكتورة منى بكر، مديرة مركز “النانو تكنولوجي” والأستاذ المساعد بالمعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة، والتي وصفتها الأوساط العلمية الدولية بأنها واحدة من أبرز علماء العصر الحديث في مجالها.

تلميذة “مصطفى السيد” التي غزت أبحاثها العالم

ولدت الدكتورة منى بكر في صعيد مصر، وتسلحت بالشغف والصبر لتشق طريقها نحو العالمية بأقل الإمكانيات المتاحة. حصلت على درجة الدكتوراه في مجال الكيمياء الفيزيائية تحت إشراف العالم المصري الجليل الدكتور مصطفى السيد في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لم يتردد في تلقيبها بـ “ملكة النانو تكنولوجي في الشرق الأوسط” نظراً لعبقريتها الفذة.

ورغم العروض المغرية التي تهافتت عليها من جامعات ومراكز أبحاث أوروبية لاستكمال مسيرتها في الخارج، آثرت الدكتورة منى أن تعود إلى وطنها مصر، لتؤسس أول شركة ناشئة في العالم العربي المتخصصة في تطبيقات التكنولوجيا متناهية الصغر (النانو)، مستهدفة نقل المعرفة وتطوير الصناعة المحلية.

إنجازات علمية وضعتها في قائمة الـ 20 الكبار

تاركةً وراءها إرثاً علمياً ضخماً، نجحت العالمة الشابة خلال مسيرتها في تحقيق أرقام قياسية استثنائية:

براءات الاختراع: سجلت 4 براءات اختراع دولية، من أبرزها تكنولوجيا لاستحداث عقار يساعد في زيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم.

الأبحاث الدولية: نشرت 56 بحثاً علمياً في كبرى المجلات الدولية، استشهد بها باحثون حول العالم أكثر من 1800 مرة، مما جعلها تحتل المرتبة الـ 20 عالمياً في قائمة علماء النانو تكنولوجي.

الجيل الجديد: أشرفت على أكثر من 100 رسالة ماجستير ودكتوراه، وأسست مدرسة علمية تضم عشرات الباحثين لزيادة كفاءة الخلايا الشمسية وتطبيقاتها الطبية.

الحقيقة الطبية وراء رحيل “مشروع نوبل المصري”

رحلت الدكتورة منى بكر عن عمر يناهز 48 عاماً، وعقب وفاتها انتشرت العديد من الروايات والشائعات على منصات التواصل الاجتماعي التي تحدثت عن اغتيالها أو وفاتها في ظروف غامضة بالخارج.

إلا أن التقارير الطبية الرسمية الصادرة من أسرتها والمستشفى المعالج بالقاهرة حسمت الأمر؛ حيث تبين أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية ومضاعفات ناتجة عن إصابتها بمرض مناعي نادر هاجم كرات الدم الحمراء عقب عودتها من مؤتمر علمي بالصين، وتوفيت وهي بين أهلها وفي بلدها.

إن غياب الدكتورة منى بكر شكل خسارة فادحة لمشروع علمي كان يُنظر إليه كـ “مشروع نوبل جديد” لمصر. ورحيلها يجدد الدعوة الدائمة لضرورة تسليط الأضواء الإعلامية والمجتمعية على العلماء والمبتكرين، والاحتفاء بذكراهم بما يليق بحجم ما قدموه للإنسانية. رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *