الإثنين, يونيو 29, 2026
الرئيسيةخواطرهل ما زالت الحنية والجدعنة عملة نادرة؟ د. هبة الجزار تفتح ملف الخذلان والوفاء في العلاقات الإنسانية
خواطرمنوعات

هل ما زالت الحنية والجدعنة عملة نادرة؟ د. هبة الجزار تفتح ملف الخذلان والوفاء في العلاقات الإنسانية

بقلم / دكتورة هبة الجزار

في زمنٍ تسارعت فيه خطى الحياة وأصبحت العلاقات الإنسانية تُقاس أحياناً بلغة المصالح والمكاسب المادية، يبقى هناك جنود مجهولون يمنحون من قلوبهم دون انتظار مقابل. أشخاص يقدمون “الحنية” في أوقات القسوة، ويتمسكون بـ “الإخلاص” في زمن الخذلان، وتتجلى “الجدعنة” لديهم وقت الشدة، مكللين كل ذلك بـ “الحب في الله” دون حسابات معقدة أو شروط مسبقة. فهل ما زالت هذه القيم عملة نادرة في مجتمعاتنا؟

أصالة المنبع: مواقف لا تُشترى ولا تُباع

كم من إنسان أصيل وقف بجوار أهله وأصدقائه وساندهم في أصعب لحظات انكسارهم؟ وكم من شخص قدم الدعم النفسي، والمعنوي، والمادي لمن حوله دون أن ينتظر كلمة شكر أو رد جميل؟

إن هذه المواقف النبيلة تؤكد أن القيم الإنسانية الحقيقية لا تُشترى ولا تُباع بالمال، بل هي نتاج طبيعي لتربية أصيلة، وأخلاق راسخة، ونفوس نقية عرفت المعنى الحقيقي للوفاء منذ الصغر.

معضلة العطاء: بين ألم الجحود وبقاء المبادئ

لكن أمام هذا النقاء، يبرز السؤال الأهم الذي يطرحه الكثيرون اليوم: هل يُقابل هذا العطاء دائماً بالتقدير الذي يستحقه؟ أم أن البعض يجد نفسه -بعد سنوات طويلة من الإخلاص والتضحية- واقفا في مواجهة الجحود، والنسيان، وربما الخذلان الصادم؟

والحقيقة الثابتة هنا هي أن العطاء لا يقلل أبداً من قيمة صاحبه، حتى وإن لم يجد صدى من الطرف الآخر. فالإنسان الأصيل يظل أصيلاً، والوفي لا تبدله الأيام، وصاحب القلب الطيب لا تتغير مبادئه ولا تتلوث بسبب تصرفات الآخرين السيئة. ومع ذلك، لا يمكننا إنكار أن الألم يبقى حاضراً وعميقاً عندما نكتشف أن من منحناهم ثقتنا ومحبتنا المطلقة لم يكونوا أهلاً لهذا العطاء.

موازنة ذكية: الطيبة في مواجهة الحكمة

ورسالتنا اليوم لكل من يحمل بين ضلوعه قلباً نقياً: لا تتخلوا عن أخلاقكم الجميلة، ولا تدعوا مواقف الخذلان تحولكم لأشخاص قساة؛ ولكن في المقابل، تعلموا كيف تمنحون مشاعركم لمن يستحقها بالفعل. اصنعوا توازناً ذكياً بين الطيبة والحكمة، وبين العطاء اللامحدود وحفظ كرامتكم الإنسانية

شاركنا برأيك: شبكة النايل الاخبارية

توجه الإعلامية الدكتورة هبة الجزار سؤالاً مفتوحاً لجمهورها الحبيب ومتابعيها:

هل منحتم الحنية، والإخلاص، والجدعنة، والحب في الله لأهلكم أو أصدقائكم؟ وماذا كان المقابل؟

هل وجدتم الوفاء والتقدير ورد الجميل؟ أم كانت الصدمة والخذلان هي النتيجة؟

شاركونا آراءكم وتجاربكم الحية في التعليقات بكل صراحة، فربما تكون قصصكم منارة ودليلاً نتعلم منه جميعاً أن الإنسانية الحقيقية ما زالت نابضة بالحياة، لكنها فقط بحاجة إلى من يحافظ عليها ويقدر قيمتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *