الرئيسيةمقالات“ذا سباين” مدينة الأحلام.. هل تُعري واقع الفقراء في أزقة المحروسة؟
مقالات

“ذا سباين” مدينة الأحلام.. هل تُعري واقع الفقراء في أزقة المحروسة؟

“ذا سباين” مدينة الأحلام.. هل تُعري واقع الفقراء في أزقة المحروسة؟
​بقلم: سالم هاشم

​في الوقت الذي يتسابق فيه كبار المطورين العقاريين لرسم ملامح مصر المستقبل عبر مدن ذكية وناطحات سحاب تلامس السحاب، يطل علينا مشروع “ذا سباين” للمطور هشام طلعت مصطفى كحلقة جديدة في سلسلة “مدن الأحلام”. ولكن، خلف هذه الواجهات الزجاجية البراقة والأسوار العالية، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على طاولة البحث الاجتماعي: هل تتحول هذه المدن إلى مرآة “تُعري” المواطن البسيط أمام نفسه في أزقة ومدقات المحروسة؟

​التطور.. حق مشروع أم فجوة تتسع؟

​نحن لسنا ضد التطور، ولا يمكن لعاقل أن يقف في وجه الحداثة أو البناء؛ فهي قاطرة الاقتصاد وأساس النهضة العمرانية. لكن الإشكالية تكمن دائماً في “دراسة التبعات”. إن بناء جزر معزولة من الرفاهية المفرطة في قلب واقع يعاني فيه المواطن البسيط لتوفير أساسيات الحياة، قد يخلق حالة من “الاغتراب النفسي” والطبقية المقيتة.

​صدمة “الأزقة والمحروسة”

​عندما يبتكر هشام طلعت “ذا سباين” كمدينة للأحلام، فإنه وبدون قصد يضع “الفقير” في مواجهة مباشرة مع واقعه المرير. في حواري مصر الضيقة ومدقاتها المنسية، يصبح الحلم بعيد المنال لدرجة تجعل الفجوة بين “الواقع” و”الصورة” سبباً في تعرية الحرمان. إن المشهد العمراني لا ينفصل عن النسيج الاجتماعي، وأي مشروع ضخم لا يضع في اعتباره أثره النفسي والمجادي على المحيط الشعبي، يظل مشروعاً ناقصاً في فلسفته.

​دعوة للمراجعة وتجنب الطبقية

​إننا في “أحداث الأسبوع” نؤكد أن دراسة الأثر الاجتماعي للمشاريع الكبرى هي أهم من دراسة جدواها الاقتصادية. تجنب “الطبقية” ليس شعاراً، بل هو ضرورة أمنية واجتماعية تتطلب:
​دمج المجتمعات: ألا تكون المدن الجديدة أسواراً تقسم الشعب، بل جسوراً ترفع من كفاءة المناطق المحيطة.
​مراعاة التوازن: أن تتوجه جهود التطوير بنفس القوة لتنمية “الأزقة والمدقات” كما تتوجه لـ “مدن الأحلام”.

التطوير الذي لا يرى “المواطن البسيط” ولا يلمس حياته في حواري المحروسة، هو تطوير يخاطب طبقة واحدة، ويترك البقية في مواجهة قاسية مع واقعهم. إننا بحاجة إلى عمران يجمع ولا يفرق، يبني الجدران لكن لا يرفعها بين القلوب والطبقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *