لماذاالنظام الأمريكي لايعيقه الفشل ولاتؤثرعليه الهزائم ويعيش بعيد عن العدالة الدولية وفوق القانون الدولي ؟
طوفان الجنيد.
لقد أثبتت الأحداث التاريخية أن النظام الأمريكي راس الشروذروة سنام الارهاب يحفل بتاريخ دموي وسجلات إجرامية سوداء قاتمة ومما زاد الطين بله تحالفه مع النظام الصهيوني عدو الإنسانية بأجمعها والمتامل في التاريخ الأمريكي يجد الكم الهائل من السقوط الأخلاقي والقيمي والعقلية النازية وهوس الاناء والسيطرة والاستتكبار والغطرسة ففي كل الحروب التى خاضها يخرج منها فاشلا بل ومنهزما لكن لديه المناعة الكافية من التأثر بالفشل والانهزام وذالك لأن الفشل—في قاموسه—لا يُقاس بالنتائج، بل بالقدرة على الإفلات من المحاسبة. ولا تُربكه الهزائم لأن معيار النصر لديه ليس تحقيق الأهداف، بل منع مساءلة القوة. هكذا تعيش واشنطن خارج العدالة الدولية، لا بوصفها استثناءً عابرًا، بل كـ«نموذجٍ دائم» لدولةٍ فوق القانون.
جوهر هذه الظاهرة ليس عسكريًا ولا اقتصاديًا فقط، بل ألايديولوجية الاستثنائية الأمريكية، التي تمنح الولايات المتحدة حقّ تعريف القانون، وتحديد من يُحاسَب ومن يُعفَى، ومن يُجرَّم ومن يُحصَّن.
حين يتحوّل القانون إلى أداة
وفق هذه العقيدة، لا تُتعامِل واشنطن مع القانون الدولي كمرجعية، بل كأداةٍ قمعية انتقائية. تلوّح به حين يخدم مصالحها، وتدوسه حين يقيّدها.
ويظهر هذا التناقض بجلاء في علاقتها بـ المحكمة الجنائية الدولية: دعمٌ سياسي عندما تُلاحق خصومها، وعداءٌ مباشر عندما تقترب من جنودها أو حلفائها.
ليست المشكلة في نصوص القانون، بل في ميزان القوة الذي يحدّد من يخضع له.
التحصين القانوني: دولةٌ ضدّ المساءلة
لم تكتفِ الولايات المتحدة برفض التصديق على نظام روما، بل بنت شبكة تحصين كاملة:
اتفاقيات ثنائية لمنع التسليم، وسنت تشريعات داخلية تبيح استخدام القوة لحماية الجنود، ورسائل ردع لكل مؤسسة تفكّر بالمساءلة.
هكذا، لا تُنتهك القوانين صدفةً، بل يُخطَّط لانتهاكها.
الهزيمة بلا معنى: كيف يُعاد تعريف الخسارة؟
من فيتنام إلى أفغانستان، إلى العراق واليمن وحاليآ إيران خاضت واشنطن حروبًا انتهت بالفشل الاستراتيجي.
لكن الفشل لم يُسقِط النظام، لأنه ببساطة غلف هذا الفشل. بايدلوجيات إعلامية مختلفة
الانسحاب لا يُسمّى هزيمة، بل إعادة تموضع.
الانكسار لا يُوصَف خسارة، بل درسًا مستفادًا.
بهذا التلاعب اللغوي، تتحوّل الكارثة إلى فصلٍ مؤجّل، وتبقى المنظومة قائمة بلا محاسبة.
التمرّد العلني على الشرعية الدولية
بلغ الاستخفاف بالقانون ذروته في عهد دونالد ترامب، حين قيل صراحة إن القانون الدولي ليس قيدًا، وإن الأخلاق الشخصية كافية لتبرير القوة.
وتجلّى هذا المنطق عمليًا في تنفيذ عمليات الاغتيالات المتكررة ومنها اغتيال قائد فيلق القدس في الشرق الأوسط قاسم سليماني ، وفي الغارات العابرة للحدود، حيث استُبدلت الشرعية الدولية بمنطق الصدمة، والقانون بمنطق الردع.
كلفة النموذج: عالمٌ يتفكّك
هذا السلوك لا يمرّ بلا ثمن.
فهو:
يُفرغ العدالة الدولية من مضمونها.
يشرعن الفوضى باسم القوة.
ويدفع دول الجنوب العالمي للبحث عن بدائل خارج الهيمنة الغربية.
التناقض بين الخطاب الحقوقي والممارسة العسكرية لم يعد خفيًا؛ لقد أصبح وقودًا لتحوّلات كبرى في النظام الدولي.
خلاصة:
لا يعد النظام الأمريكي حاكم العالم ولم يكن معصوم من الخطأ أوانه محقّآ، بل لأنه محميّ
ولا ينجو من الفشل لأنه قويّ فقط، بل لأنه منفلت من المحاسبة.
غير أن هذه الحصانة ليست أبدية. فكل تجاوزٍ للقانون يُضعف شرعيته، وكل هزيمةٍ مُعاد تدويرها تُراكم دينًا سياسيًا مؤجّلًا.
وفي عالمٍ التحولات والمتغيرات ، قد تكتشف واشنطن أن العيش فوق القانون لا يصنع الخلود… بل يسرّع السقوط.والانحدار
الرئيسية ⁄ مقالات ⁄ لماذاالنظام الأمريكي لايعيقه الفشل ولاتؤثرعليه الهزائم ويعيش بعيد عن العدالة الدولية وفوق القانون الدولي ؟
مقالات لماذاالنظام الأمريكي لايعيقه الفشل ولاتؤثرعليه الهزائم ويعيش بعيد عن العدالة الدولية وفوق القانون الدولي ؟

