الأسرة المصرية أولا رسالة عاجلة قبل إقرار القانون
بقلم/ رامي السيد
في لحظة فارقة من عمر المجتمع المصري يقف ملف قانون الأحوال الشخصية كأحد أكثر القضايا حساسية وتأثيرا في حاضرنا ومستقبلنا فالأمر لا يتعلق بنصوص قانونية تكتب على الورق بل بمصير أسرة واستقرار مجتمع وأمان أجيال قادمة
لقد كانت الأسرة المصرية عبر التاريخ هي الحصن الأول للدولة والدرع الحقيقي في مواجهة الأزمات والتحديات منها يخرج الأبناء وفيها تغرس القيم وعليها يبنى وعي المجتمع ومن هنا فإن أي خلل في بنائها أو انحراف في التشريعات المنظمة لها قد يتحول إلى أزمة مجتمعية يصعب احتواؤها لاحقا
إن الحديث الدائر حول قانون الأحوال الشخصية يثير العديد من التساؤلات المشروعة هل نحن بصدد قانون يحقق العدالة والتوازن أم أننا أمام اجتهادات قد تميل بكفة على حساب أخرى هل نؤسس لاستقرار حقيقي، أم نفتح أبوابا جديدة للخلافات والنزاعات داخل الأسرة
القانون العادل لا يبنى على ضغوط أو توجهات آنية ولا يصاغ لإرضاء طرف دون الآخر بل يبنى على ميزان دقيق من الإنصاف يضمن الحقوق ويؤدي الواجبات ويحفظ لكل فرد مكانته وكرامته فالرجل والمرأة شريكان في بناء الأسرة والأبناء أمانة في أعناقهما وأي تشريع لا يراعي هذا التوازن يهدد هذا الكيان في صميمه
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للقيم الدينية في صياغة مثل هذه القوانين فالشريعة الإسلامية وضعت إطارا متكاملا للعلاقة الأسرية قائما على العدل والرحمة والتكافل ومن هنا تبرز أهمية أن يكون للمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف دور فاعل في مراجعة ومناقشة هذا القانون بما يضمن توافقه مع صحيح الدين ويحقق المصلحة العامة
كما أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق مجلس النواب الذي لا ينظر فقط إلى نصوص قانونية بل يضع بين يديه مستقبل ملايين الأسر فكل مادة تقر وكل بند يعتمد قد يكون سببا في استقرار بيت… أو انهياره
إننا لا نرفض التطوير ولا نقف ضد تحديث التشريعات ولكننا نطالب بأن يكون هذا التطوير مدروسا متوازنا نابعا من واقع المجتمع ومعبرا عن احتياجاته الحقيقية لا انعكاسا لضغوط أو رؤى أحادية
الأسرة المصرية ليست ساحة لتجارب قانونية وليست ملفا يدار بمنطق الغلبة بل هي كيان مقدس يجب الحفاظ عليه بكل ما أوتينا من وعي وحكمة
وقبل إقرار القانون… نرفع هذه الرسالة
اتقوا الله في الأسرة المصرية واكتبوا قانونا يرحم… لا قانونا يعمق الجراح
حفظ الله مصر… وحفظ الأسرة المصرية من كل سوء.

