رمضانيات
اليوم العاشر
الإفطار… لحظة امتنان
د.محمد عبد العزيز
السودان
الإفطار في رمضان ليس مجرد إنهاء الصيام بعد يومٍ طويل من الجوع والعطش، بل هو لحظة امتنان حقيقية، فرصة للشكر على نعمة الحياة، وعلى الصحة، وعلى القدرة على الصبر والتحمّل. حين يرفع الإنسان يديه للدعاء قبل تناول لقمة الطعام، يشعر بأن قلبه يتسع للامتنان، وأن روحه تلمس نعمة الله التي لا تُعد ولا تُحصى.
هذه اللحظة تمنح الصائم وعيًا عميقًا بالقليل والكثير، وتذكره بأن كل رزقٍ من الله، كبيرًا كان أم صغيرًا، هو هبة لا يستحقها إلا بفضله. فحتى التمر والماء، أو أية وجبة بسيطة، تتحول إلى مصدر فرح داخلي إذا صاحبها شكر خالص. ومن ثم، يصبح الإفطار درسًا يوميًا في الامتنان، يعلّم الإنسان تقدير النعم التي قد يغفل عنها في أيامه العادية.
الإفطار أيضًا مناسبة للتقارب بين القلوب. الأسرة تجتمع حول المائدة، ويدعو الكبار للصغار، ويحمد الجميع الله على نعمه. في هذه اللحظات، تتلاقى الابتسامات، وتتبادل الكلمات الطيبة، وتزداد الروابط الإنسانية دفئًا. فالإفطار لا يغذي الجسد فقط، بل يغذي الروح، ويزرع المحبة في القلوب.
ومع كل لحظة إفطار، يكتشف الإنسان أهمية المشاركة والعطاء. حين يشهد صائم آخرين أقل حظًا، يشعر بالمسؤولية، ويتشجع على مد يد العون. تصبح المائدة الرمضانية رمزًا للتكافل، وللرحمة، وللعطاء الذي يشمل الجميع، من الأقارب إلى الجيران، إلى المحتاجين.
الإفطار هو أيضًا لحظة تذكير بأن الحياة ليست مجرد ملذات عابرة، بل نعمة عظيمة يجب أن نشكر عليها ونحسن استعمالها. كل لقمة نتناولها، وكل رشفة ماء، هي فرصة للتفكر، للتواضع، وللتقرب من الله. في هذه اللحظة، يتحول الصائم من مجرد متلقي للطعام إلى قلب واعٍ يدرك قيمة كل شيء، ويعيش لحظة امتنان حقيقية.
في اليوم العاشر من رمضان، فلنجعل الإفطار أكثر من عادة جسدية؛ لنجعله عادة قلبية وروحية. لنشكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة، ولننقل شعور الامتنان إلى من حولنا بالكلمة الطيبة، والابتسامة، والعطاء. فالإفطار في رمضان… لحظة امتنان، وسكينة، وفرح، ونور يملأ القلب روحًا وجسدًا معًا.

