الرئيسيةمقالاتسياسات الهيمنة وإعادة رسم الخرائط هل اقتربت لحظة الانفجار الكبير بقلم رامي السيد  
مقالات

سياسات الهيمنة وإعادة رسم الخرائط هل اقتربت لحظة الانفجار الكبير بقلم رامي السيد  

سياسات الهيمنة وإعادة رسم الخرائط هل اقتربت لحظة الانفجار الكبير

بقلم رامي السيد

نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط قابلا للقراءة بمنطق الأزمات العابرة أو الصراعات المؤقتة بل بات أقرب إلى لوحة معقدة تتداخل فيها سياسات الهيمنة الدولية مع مشاريع إعادة رسم الخرائط في ظل صمت دولي وانتقائية فاضحة في تطبيق القوانين والشرعيات والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هل اقتربت لحظة الانفجار الكبير التي قد تخرج عن السيطرة وتشعل المنطقة بأسرها

الهيمنة كسياسة ثابتة

منذ عقود تنتهج الولايات المتحدة سياسة إدارة الصراعات لا حلها عبر إشعال بؤر التوتر حينا وتجميدها حينا آخر بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في الطاقة والممرات المائية والتحكم في موازين القوى هذه السياسة لم تنتج سلاما حقيقيا بل راكمت الغضب ووسعت دوائر العنف وخلقت فراغات أمنية ملاتها جماعات متطرفة وتنظيمات مسلحة

إيران بين الاستهداف والردع

في قلب هذا المشهد تقف إيران بوصفها لاعبا إقليميا مثيرا للجدل تتعرض لضغوط وعقوبات وتهديدات متواصلة في مقابل سعيها لفرض معادلات ردع جديدة وبين التصعيد الكلامي والضربات غير المباشرة تظل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قائمة خاصة إذا اختلطت الحسابات السياسية بالاستفزازات العسكرية

المشروع الصهيوني وإعادة تشكيل الجغرافيا

لا يمكن فصل حالة الغليان الإقليمي عن السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل سواء عبر الاستيطان أو فرض الأمر الواقع بالقوة أو السعي لضم أراض عربية تحت ذرائع أمنية هذه الممارسات لا تهدد فقط ما تبقى من فرص السلام بل تعيد إنتاج الصراع بأشكال أكثر عنفا وتدفع المنطقة نحو صدام طويل الأمد

السلام شعار بلا مضمون

المفارقة الكبرى أن الأطراف التي ترفع راية السلام هي ذاتها التي تبيع السلاح وتغض الطرف عن الانتهاكات وتمنح الغطاء السياسي لسياسات القمع والاحتلال وهنا يتحول السلام إلى مجرد خطاب دعائي بينما الواقع يدار بلغة القوة والهيمنة وإعادة توزيع النفوذ

من يدفع الثمن

كالعادة يدفع المواطن العربي الثمن الأكبر دول تستنزف واقتصادات تدمر ومجتمعات تفكك بينما تدار المعارك بالوكالة فوق أراضٍ أنهكها الصراع ومع كل جولة تصعيد تتاكل فرص الاستقرار وتقترب المنطقة خطوة إضافية من انفجار قد لا يبقي ولا يذر

هل اقتربت لحظة الانفجار

المؤشرات كلها تنذر بالخطر تصعيد عسكري انسداد سياسي غياب أفق التسويات العادلة وتزايد منطق فرض الأمر الواقع وإذا استمرت سياسات الهيمنة وإعادة رسم الخرائط دون رادع حقيقي فان لحظة الانفجار الكبير قد لا تكون سؤالا نظريا بل واقعا يفرض نفسه على الجميع

إن ما يجري في الشرق الأوسط ليس صراعا قدريا بل نتيجة سياسات واعية تدار من خلف الكواليس وبينما يترك السلام الحقيقي رهينة المصالح تبقى المنطقة معلقة على حافة الهاوية في انتظار قرار دولي شجاع ينهي منطق الهيمنة

أو انفجار شامل قد يغير كل المعادلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *