١/ عطايا الرحمن لعباده في مضان
إ ذا كانت أول ليلة من رمضان يسَّر الله لعباده فعل الطاعات: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النَّبي ﷺ قال: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفِّدَت الشياطين ومردة الجن، وغلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي منادٍ كلَّ ليلة: يا باغي الخير أقبِل، ويا باغي الشرِّ أقصِر، ولله عُتقاء من النار، وذلك كل ليلة) (صححه الألباني ).
وعن أبي هريرة – رضِي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ -: (أتاكُم رمَضانُ، شهرٌ مُبارَك فرَض الله – عزَّ وجلَّ – عليكم صِيامَه، تُفتحُ فيه أبوابُ السَّماء، وتُغلقُ فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ) صحيح، رواه أحمد (صححه الألباني )
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ -: (إذا دخَل شهر رمضان فُتحتْ أبوابُ السماء – وفي رواية: أبوابُ الجنَّة، وفي رواية: أبوابُ الرَّحمة – وغُلقت أبوابُ جهنَّم، وسُلسِلتِ الشَّياطين(البخاري
– 2 تحصيل التقوى: يقول ربُّنا تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183
-3شهر رمضان وصيامه يكفِّر الذنوب: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقول: (الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان: مكفِّرات ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائرَ)؛ (مسلم).
4 – أنَّ الصيام والقيام يَغفر الله بكل منهما ما تقدَّم من الذنوب: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: (مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)؛ (متفق عليه).
وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)؛ متفق عليه).
وعنه قال رسول الله ﷺ -: (مَن قام ليلةَ القدْر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ) البخاري
و عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ -: ( رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخَل عليه رمضانُ ثم انسَلَخ قبل أنْ يُغفَر له، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ أدرَك عنده أبواه الكِبَرَ فلم يُدخِلاه الجنَّة)؛ (صحيح، الترمذي وأحمد
5 -أن الصِّيام يشفع لصاحبه يومَ القيامة، وكذا القرآن: عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (الصِّيام والقُرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقولُ الصيامُ: أيْ ربِّ، منعتُه الطَّعامَ والشهوات بالنهار، فشفِّعني فيه، ويقولُ القُرآنُ: منعتُه النومَ بالليل، فشفِّعني فيه، قال: فيُشفَّعان)؛ صححه الألباني
ومن فَضائل هذا الشَّهر المبارك غُفرانُ الذنوب؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ -: (رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخَل عليه رمضانُ ثم انسَلَخ قبل أنْ يُغفَر له، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ أدرَك عنده أبواه الكِبَرَ فلم يُدخِلاه الجنَّة)؛ صحيح، الترمذي وأحمد
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أيضًا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (الصَّلواتُ الخمس، والجُمعةُ إلى الجُمعة، ورمضانُ إلى رمضان – مُكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتُنِبتِ الكَبائر).
6 – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ -: (قال الله – تعالى -: كلُّ عمل ابنِ آدم له إلا الصوم؛ فإنَّه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّةٌ، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ ولا يصخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه فليقل: إنِّي صائم، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَخُلوف فمِ الصائم أطيَبُ عند الله من رِيح المسك، وللصائم فرحتان يفرَحُهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه).
-7 الصيام مُهذِّب لنفْسِ الصائم ضابط لجوارَحه قال النبيُّ ﷺ -: (إذا أصبحَ أحدُكم يومًا صائمًا، فلا يرفثْ ولا يجهل، فإنِ امرؤٌ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم) .وقال – عليه الصلاة والسلام -: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه).
أعمال يضاعف لها الأجر والثواب في رمضان (قيام ليل ، وصيام نهار)
(كلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعف، الحسنةُ عشرُ أمثالِها إلى سبعمائة ضِعْف؛ قال الله – عزَّ وجلَّ -: إلاَّ الصومَ فإنَّه لي، وأنا أجْزي به، يَدَع شهوتَه وطعامَه مِن أجلي ).
يجتمع في رمضانَ من صنوف البِر، وأوجه الخير أنواعٌ كثيرة وافرة، وكلُّها أبواب مفتوحة إلى الجنة، مفضية إلى رضوان الله منها -:
* – العمرة في رمضان أجرها أجر حجَّة تامَّة، غير أنها لا تُسقط الفريضة: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لامرأةٍ من الأنصار – يُقال لها: أم سنان -: ( إذا جاء رمضان، فاعتمري؛ فإنَّ عمرة فيه تَعدل حجة ) (متفق عليه ).
* – أفضل الصدقة في الثواب صَدَقة رمضان: كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير من الرِّيح المرسلة، عن أنس رضي الله عنه قال ﷺ: ( أفضل الصَّدَقة صدقة في رمضان ).
* – مَن فطَّر فيه صائمًا كان له من الأجر مثل أجر الصائم: عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال : ( من فطَّر صائمًا، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) .
* – ومِن أعظم القربات، وأجَلِّ الطاعات التي قد يغفل عنها المسلم : تقديمُ النصح للمسلمين، ودعوتُهم إلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتذكير غافلهم، فإنَّ الدالَّ على الخير كفاعلِه، وقد كان السَّلَف الصالح – رضي الله عنهم – يَرَوْن النصيحةَ والموعظة أعظم أجرًا، وأبقى نفعًا من الصدقة.
كتب عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه – إلى معلمه : أمَّا بعد، فقد بلغني كتابُك تعظني، وتذكُر ما هو لي حظٌّ، وعليك حقٌّ، وقد أصبتَ بذلك أفضلَ الأجر، إنَّ الموعظة كالصدقة، بل هي أعظمُ أجرًا، وأبقى نفعًا، وأحسن ذخرًا، وأوجب على المؤمن حقًّا، لكلمةٌ يَعِظُ بها الرجل أخاه؛ ليزدادَ بها في هدًى رغبةً خيرٌ من مال يتصدَّق به عليه، وإن كان به إليه حاجة، ولَمَا يُدرِك أخوك بموعظتك من الهُدى خيرٌ ممَّا ينال بصدقتك من الدنيا، ولأن ينجوَ رجل بموعظتك من هلكة خيرٌ من أن ينجوَ بصدقتك من فقر.
ويختصُّ رمضان دونَ غيره من الشُّهور بكثرة التائبين والعائدين إلى الله، تنهمِر دموعهم غزيرة في ليله فيه توجَل القلوب، وتَقشعِرُّالجلود، وهي علامات على صدق الإيمان؛ فقال – سبحانه وتعالى –( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( الأنفال: 2
وقال تعالى )اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ( الزمر: 23
وقال رسول الله ﷺ -: (عينانِ لا تمسهما النار: عينٌ بَكَتْ من خشية الله، وعين باتتْ تحرس في سبيل الله ) رواه الترمذي
الصيام والطب ( الوقاية السَّنوية لجسم الإنسان من الأمراض)
راحة القلب لا تتأتَّى إلاَّ في الصيام. ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ [الأنعام: 91
رَاحة العين في النوم ، ورَاحة القدَمين في الجلوس فكلُّ أعضاء الجسد تأخذ راحتها في وقْتٍ ما، والقلب سيد البَدَن، ولا يمكن للقلب أن يستريح؛ لأنه لو ركَن إلى الرَّاحة ولو دقائق، لمات الإنسان.
ولا تتأتَّى راحة القلب إلاَّ في الصيام؛ فإنَّ متوسِّط نبضات القلب في الدقيقة الواحدة 72 نبضة ، فتَقِلُّ نبضات القلب في الصيام إلى 60 نبضةً في الدقيقة الواحدة، فتَقِلُّ في ثلاثين يومًا بمتوسِّط 270 ألف نبضة .
والصيام راحة كاملة للجهاز الهضمي؛ حيث إنَّ الإنسان في حالة الإفطار يأكل وجبات ثلاث ، فيحتاج ذلك إلى ضخِّ الدم بصورة أكبر ، أما في حالة الصيام فلا يوجد طعام، فذلك راحة للقلب ولجهازه الهضمي .
* الكبد والسموم نجد أنَّ الكبد هو المِصْفَاة للسموم التي تتراكم في الجسم من كمِّية المياة التي يَشربها على مدار حياته، ويُوجَد بها 200 كيلو جرام من المعادن الثقيلة المُذَابة في المياة، إضافة إلى السموم الموجودة في الطعام ، والمولى – سبحانه وتعالى – جعل للكَبِد وظائف عديدةمنها :
– 1 عملية التَّخْزين حيث إنَّ الإنسان غالبًا يبدأ يومه العاديَّ بوجبة الإفطاروكوب شاي ، فالكبد يعمل على تَّخْزين النشويات والسكريات.
– 2 عملية تطهير الجسم من السموم، فعندما يكون الإنسان صائمًا، فإنَّ الكبد يكون في راحة تامَّة من عملِيَّة التخزين حوالي 15 ساعة في اليوم، فيقوم بعملية تطهير الجسم من كل السموم يقول الدكتور عبدالجواد الصاوي في كتابه ” الصيام معجزة علميَّة ” يقول : ” تستمرُّ عملية التنظيف وكأنَّ الإنسان يَخرج من هذا الشهر الكريم أنظف مما كان عليه “، كذلك تحدث عملية تجديد للخلايا نتيجة راحة الجسْم، وتَظْهر في نضارة البَشرة وفي صفَاء العينين وجمال الوجه.
*الصيام والمناعة يتجلَّى الإعجاز العلمي في الآية ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 184] ، ثبت علميًّا أنَّ ، الجهاز المناعي وخلاياه اللِّمفاوية تزداد فاعليتها بنسبة 10 أضعاف ، والتي تحتاج إلى طاقة كبيرة لتقوم بوظيفتها، وهذه الطاقة لا تتوفَّر إلاَّ في الصيام؛ لِتَوقُّف الجهاز الهضمي عن استهلاك الطاقة في عملية الهضم.
هذه بعض المعجزات الطبِّية في الصيام ، الذي يُعَدُّ بمثابة الوقاية السَّنوية لجسم الإنسان من كثير من الأمراض، فسبحان الله العظيم الذي أنعَم علينا بنعمة الصِّيام .
يتبع
جمعه ونقحه/ محمود فوزي الموجي

