الرئيسيةمقالاتقراءة في رواية “السجادة الحمراء” لفاطمة المرسي
مقالات

قراءة في رواية “السجادة الحمراء” لفاطمة المرسي

ندوة أمس ومناقشتي الروائية فاطمة المرسي رواية

( السجادة الحمراء)

بقلم/ روشان صفا

قراءة في رواية “السجادة الحمراء” لفاطمة المرسي

قدمت الروائية فاطمة المرسي للقارئ العربي جزء من الثقافة الغربية بكل ما تحمل من منهج التفكير والقيم المفقودة أمام سطوة المال ..

تعتبر رواية “السجادة الحمراء” للكاتبة المصرية فاطمة المرسى عملاً روائياً معاصراً يغوص في أعماق النفس البشرية، ويستكشف قضايا الاغتراب، والهوية، والصراع بين العقل والعاطفة، والسعي وراء النجاح المادي على حساب القيم الإنسانية.

تدور أحداث الرواية حول أنطونينا ريباكوف، مهندسة روسية شابة تهرب من ماضٍ عائلي مأساوي في سانت بطرسبورج إلى بوسطن الأمريكية، طالبةً حياة جديدة. هناك تلتقي بالمصادفة بـ آدم جيرمي، كاتب وسيناريست يعاني من أزمة هوية حادة، ويصف نفسه بأنه “لقيط الجذور” لعدم معرفته بأصوله بدقة.

 

تتطور العلاقة بينهما سريعاً، لكنها تصل إلى مفترق طرق صعب خلال رحلة إلى هاواي.

عندما يكتشف كل منهما أن الآخر ليس بالثراء الذي تظاهرا به، تعلن أنطونينا مبدأها الصارم: “الحب وحده لا يصنع مستقبلاً”، وتقرر الرحيل فجأة، تاركة آدم في حالة من الانكسار.

 

من هذه اللحظة، ينفصل خطا السرد:

· مسار أنطونينا: تلتقي بـ روبرت بولين، رجل يبدو متسولاً لكنه في الحقيقة ملياردير ربح ثروته من اليانصيب. يشكلان شراكة ناجحة تؤسس لإمبراطورية أثاث وديكور ثم لعلامة أزياء شهيرة تُدعى “نينا ستايل”، تتبنى فيها عارضة الأزياء الصاعدة إيزابيلا (الفتاة القبعة).

· مسار آدم: ينتقل إلى هوليوود، ويعمل بنضال لتحقيق حلمه في الكتابة السينمائية. بمساعدة روزالين (التي تقدم له قصة مؤلمة عن “تأجير الأرحام” تُصبح مادة لفيلمه)، يصل آدم إلى قمة الشهرة، ويسير على “السجادة الحمراء” التي حلم بها.

تتقاطع الأقدار في ذروة الرواية؛ حفل زفاف فاخر لآدم وإيزابيلا. تحضر أنطونينا الحفل كمصممة فستان العروس، لتكتشف أن العريس هو حبيبها القديم آدم. تنتهي الرواية بلحظة صادمة يصفها آدم بـ “رقصة الموت”، حيث تدرك أنطونينا بمرارة أن نجاحها المادي لم يعوضها عن خسارتها العاطفية.

 

-تطرح الرواية فكرة “الأوطان البديلة” بشكل نقدي، حيث تُقارن بـ “الأرحام البديلة” التي “لا تلد سوى أنصاف أبناء”. يعاني أبطالها من انفصام بين جذورهم الجغرافية واستقرارهم النفسي، فالشهرة والمال لا يشفيان جرح الغربة.

ظهر بوضوح الصراع بين العقل والعاطفة تجسد أنطونينا العقلانية المفرطة والسعي المادي، بينما يمثل آدم البحث العاطفي عن الانتماء والاحتواء. هذا الصراع هو المحرك الأساسي لمأساتهم.

النقد الاجتماعي تتناول الرواية قضايا حادة مثل “تأجير الأرحام” (الذي تصفه بـ “تأجير الأرواح”)، وتحول الجسد والمشاعر إلى سلعة في المجتمعات المادية.

4. ظهرت فلسفة “التسول ” الشامل: تقدم رؤية عميقة من خلال شخصية روبرت بولين (المليونير المتسول) بأن الإنسان “متسول” بشكل ما، سواء كان يتسول المال، الحنان، الاعتراف، أو الهوية.

5. الرمزية: “السجادة الحمراء” رمز مزدوج؛ فهي تمثل الشهرة والنجاح، ولكنها أيضاً مسرح للخيبات والألم الإنساني (“رقصة الموت”)

 

أهم المقولات الفلسفية في الرواية

· عن الهوية: “الأوطان البديلة كالأرحام البديلة، لا تلد سوى أنصاف أبناء” – آدم.

· “الحب وحده لا يصنع مستقبلاً” – أنطونينا.

· “إن البيت الذي يخلو من الكتب تسكنه أرواح الحمقى” -والد آدم.

· “كلنا متسولون” أنطونينا.

· “الاستسلام للإحساس بالغربة، هو انفصال طوعي عن الذات القابعة في نفوسنا” أنطونينا.

· خاتمة مفتوحة”لم أكن أعلم أنك تجيدين رقصة الموت” – آدم لإيزابيلا في نهاية الحفل.

 

تتميز الرواية بتشابك حبكتها وغنى شخصياتها

· سيكولوجية الشخصيات: هل كان هروب أنطونينا من آدم هروباً من ضعفها أم إصراراً على طموحها؟ لماذا يعود روبرت بولين للتسول طوعاً رغم ثروته؟

· القضايا الاجتماعية كيف تخدم قضية تأجير الأرحام الرسالة الإنسانية للرواية؟ وهل النهاية تعاقب لأنطونينا على عقلانيتها أم هي محض صدفة قدرية؟

· البناء الفني: كيف ساهمت تقنية “الرواية داخل الرواية” (قصة فيلم آدم) في كشف أعماق الشخصيات؟ وما دور النهاية المفتوحة والصادمة في إيصال الرسالة؟

 

“السجادة الحمراء” ليست مجرد قصة حب فاشل، بل هي رواية فكرية تطرح أسئلة وجودية عن الانتماء، الثمن الحقيقي للنجاح، والفراغ الذي قد تخلفه المادية عند انتصارها على العاطفة والإنسانية. بقلمها الواصف وعمق تحليلها النفسي، تقدم فاطمة المرسى عملاً يستحق القراءة والتمعن، ويثير حواراً نقدياً حول تحديات الإنسان المعاصر في بحثه عن ذاته ومكانه في العالم.

روشان صفا

صالون أقلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *