وعل وظبية
بقلم القاصة والشاعرة / هيفى قجو
على ضفةِ دجلة، الذي يربط بين كلمات أغنية حزينة، غريبان التقيا بشهوةِ وعل ووقدةِ ظبية، عانقها الوعلُ بشوقٍ، عانقته الظبيةُ بحرارةٍ، غريبان باتا يتطلعان إلى بعضهما كموجتين مشاكستين، كانا في حلم بريء، في احتفاءٍ عارم لوقتٍ من حديقةٍ.! فجأة ودعا بعضهما بصقيع مارق مارق…!
زنابق برية
كتبتْ له على بَطِاقَةِ معايدةِ رأس السَّنة الجديدة:
أمنحُكَ قلبي لكي يكتسي صباحُكَ ألقَ اللازورد، وتلهمُكَ عيناي اخِتلافاً وجَمالاً.
فهل يمكنُكَ أنْ تؤوّلَ حبي لكَ بحديقةٍ من الزَّنابق البرية…؟!
ردَّ عليها ببطاقةٍ مماثلةٍ:
هاتي يدكَ؛ نتعانق مطراً…!
في أي بلاد ….؟
على كرسيٍّ خشبيٍّ بالقربِ من منزلهِ، جلسَ يتأمَّلُ الشَّارعَ الهادئَ، يتذكّر أياماً مضتْ، حين كانت صيحاتُ أولاده وشجاراتهم مع أولاد الجيران تملأُ المكانُ ضجيجاً.
اتكأَ على عكازتهِ وبخطواتٍ ثقيلةٍ دخلَ باحةَ بيته، يتأمّلُ كلَّ ركنٍ فيها. صمتٌ أحمقٌ أطبقَ على المكان فتابعَ سيرَهُ المنهكَ إلى غرفتهِ حيثُ سريرُهُ وسريرُ زوجتهِ، شَرِدَ كثيراً في الغرفةِ الخالية التي كانت بالأمس تضمُّ أسرّةَ أولاده ويتعالى شغبهم قبل النوم. في الليل كان يقوم ليغطيهم كلهم دون استثناء، الآن يجلسُ على طرفِ سريره وحيداً، دمعتانِ نزلتَا من عينيهِ، مَسَحَهما بكمّ قميصهِ: انتزعتم قلبي؛ فأين أجدُهُ؟ في أيّ مدينةٍ أو بلادٍ سأَجدُهُ ؟
دمعتان
…….
وسرد مقاتلٌ لنفسه:
وأنتَ تحصي خيباتك، اركل مؤخرة كل من قبض ثمن انتمائك أوراقاً خضراء وآثر بيعكَ في مزادات العهر السياسي ثم زاود على دمك الكردي بفشله الأحمق..!!!
نظر المقاتل بهدوءٍ إلى الأفق وتدحرجت من عينه دمعتان!!
عراء موحش
جدران غرفتها المغتبطة بالألوان الزاهية، أغطيتها النَّاعمة الموشاة بصور أفلام الكرتون، خزانتها الملأى بشتى الألعاب، صوت أمها الحنون وهي تقصُّ لها حكاية ما قبل النوم، ها هي “نرفين الجميلة” تغطُّ في نوم هانىء عميق! الصور المبهجة لاتزال تجتاح مخيلتها حين استفاقت فجأةً على قهقهة ريح شديدة وهي تعبث بالخيمة في ذلك العراء الموحش، جلست الطفلة الصغيرة بفرائص ترتعد وهي تحدق في العتمة المتراكمة حولها كوحوش مفترسة:
ماماااااا…. أين أنت؟
صرخة مدويّة فحسب …!
لكنَّ الصمتَ كان ثقيلاً !
جثّة وضباع!!
وقفَ متكئاً على جذع شجرةٍ ينفثُ دخانَ سيجارته عالياً نحو سماءٍ مفتوحة، ويراقبُ من بعيدٍ الجسد الهامد الذي يتناحر عليه ضِبَاع قذرة الهيئة، كلٌّ يسحبه باتجاهه دون رحمة، يبتغي الاستحواذ على كامل الجسد. زمجرت الضباع بأسنانها ثم تركت الجثة، لتنهمك في قتالٍ شرسٍ مع بعضها البعض، ثم عاودت الكَرّة لتمزيق الجسد أشلاء…أشلاء. أطفأ الرجل سيجارته، رمى عقبها بحركةٍ روتينية ثم أغمض عينيه على ياسمين لم يضىء أروقة المدينة …!

