الرئيسيةسياسة25 يناير المظلومة ..والظالمة ( ج 3 )
سياسة

25 يناير المظلومة ..والظالمة ( ج 3 )

 

25 يناير المظلومة والظالمة ( ج 3 )

المحلل السياسي د.. اسلام الكتاتني…..

( البرادعي ودوره فى أحداث ٢٥ يناير

……..

وحين عبرت نفق الهرم مع الاف المصريين حتى وصلنا الى ميدان الجيزة ( تحت الكبارى ) كان الميدان والشوارع الجانبية له تعج بعشرات الالاف من المصريين الغاضبين والمتحمسين والهتافات تصدح بها حناجرهم وتزلزل ارجاء الميدان وعينها على شخص واحد فقط نظروا اليه على انه ( المنقذ و المخلص وقائد الثورة ) انه البرادعى الحائز على جائزة نوبل للسلام والذى تقلد قبلها ادارة ارفع واخطر هيئة ومنظمة تابعة للامم المتحدة .. وكالة الطاقة الذرية .. نظر اليه المصريون الغاضبون من طول فترة العشرة مع ميارك وليس هذا فحسب بل هنالك ما هو اخطر من طول العشرة انه التوريث وايصال الابن الى سدة الحكم لينعم المصريون بطول عشرة لامحدودة ولا امد لها ولا نهاية .. يتوارثها الاحفاد بعد الابناء وكاننا رجعنا الى عهد الملكية البائد ..

رات هذه الجماهير الغاضبة فى البرادعى املا للخلاص ولاسيما ان الفساد قد عم البلاد واستفحل كالسرطان ينهش فى جسد الدولة المصرية وكما اعلنها زكريا عزمى كاتم اسرار مبارك ورئيس ديوانه فى مجلس الشعب : ( الفساد مش بس وصل للركب ده وصل للاعناق ) فى محاولة لامتصاص غضب الجماهير .. اضف الى ذلك المطالب الفئوية والمعيشية .. كل تلك الاسباب عمقت الغضب الشعبى لكن ترى من هو القائد الذى يستطيع ان يعبر عن مطالب الشعب ويكون ندا لمبارك ويملأ اعين الجماهير !! بحث المصريون فى نخبتهم فلم يجدوا ذلك الشخص الجدير بالمواجهة وهو ند ونظير لمبارك .. فوجدوا ضالتهم فى ذلك الشخص الذى يتمتع بمكانة دولية رفيعة المستوى وعلاقات دولية واقليمية كما ان بريق جائزة نوبل يزيد فى وزن الرجل ومكانته الى صف رؤساء الدول .. اذن فليكن البرادعى … هكذا ظن المتحمسون الغاضبون انه الرجل المناسب فبدات الدعوات والمطالبات بان يتولى تلك المهمة الثقيلة : الترافع عن الشعب والدفاع عنه امام نظام مبارك .. وبدات الاتصالات والمشاورات بينه وبين من ظننا حينها انها قوى سياسية ونخبة مصرية !! للترتيب لرجوع البرادعى الى مصر قادما من فيينا وبالفعل وصل البرادعى للقاهرة واستقبلته جموع هائلة بالمطار استقبال الفاتح المنتصر وذلك فى بدايات عام 2010 .. ليعلن بعدها عن تاسيس ( الجمعية الوطنية للتغيير ) محددا مطالب الجمعية السبعة وعلى راسها رفض مشروع التوريث .. وبدات حملة جمع التوقيعات الالكترونية من المصريين للموافقة على تلك المطالب وهنالك التقط الاخوان الخيط لاستغلال الحدث فبدأوا فى الاحاطة بجوار البرادعى ودشنوا عبر موقعهم الالكترونى حملة توقيعات اخرى ليعلنوا من خلالها انهم الاكثر شعبية وجماهيرية حتى من الجمعية الوطنية للتغيير ذاتها .. ليثبتوا لكل القوى والرموز السياسية انهم رقم صعب لا يمكن تجاهله فى المشهد السياسى وكانوا بارعين فى مسك العصا من المنتصف فهم تارة يعلنوا بكل وضوح على لسان مرشدهم ( بديع الزمان ) انهم لا يمانعون فى ترشيح السيد ( جمال مبارك ) لرئاسة الجمهورية !! وتارة اخرى يتماهون مع الجمعية الوطنية للتغيير .. فهم يجيدون اللعب على كل الحبال لغرض واحد فقط وهو مصلحة الجماعة وفقط فهى فوق كل اعتبار وتعلو حتى على الوطن نفسه وكما اعلنها مرشدهم ٨( العاكف بامر الله ) والسابق لبديع الزمان .. وبكل بجاحة : ( طظ فى مصر !!! )

وبينما نحن فى ميدان الجيزة والهتافات تزلزل ارجاء الميدان اذا بنا نفاجأ ان البرادعى قد صلى الجمعة ثم انسحب وغادر الميدان !! تاركا المصريين فى المواجهة وكانت تلك اول لقطة لفهم شخصية الرجل فهل هذه تصرفات القائد .. الانسحاب حتى ولو تحت الضغوط !! بينما راينا كل اطياف الشعب المصرى صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم شيوخهه

وشبانهم ونسائهم

بل وحتى اطفالهم نزلوا للميادين وملأوا الساحات .. لا انسى ذلك المشهد اللافت والعبقرى لهذا الشعب الالمعى حين راينا اطفالا صغارا على اكتاف ابائهم وهم يهتفون والمصريون يرددون الهتاف من خلفهم .. لن انسى منظر الطفلة التى حملها والدها على كتفيه وجعلها تهتف ونحن نردد خلفها ذلك الهتاف الشهير من هتافات يناير : ( هوا مبارك عايز ايه !! عايز الشعب يبوس رجليه !! لا يا مبارك مش حنبوس .. بكرة عليك بالجزمة ندوس ( مع تحفظى على لفظ الحذاء ) كانت تلك الهتافات التى ترددها تلك الصغيرة تلهب حماسنا وتزيده اشتعالا .. ومازالت القنابل المسيلة للدموع ( والمسموح بها دوليا ) تطلق على المتظاهرين فيرتد المتظاهرون جريا وركضا للوراء باتجاه نفق الهرم فسيتقبلهم بقية المتظاهرين الواقفين بنهاية النفق قائلين للراكضين والفارين : ( اثبت ) هذه الكلمة العبقرية التى تثبت المتظاهرين وتجعلهم يعودون مرة ثانية للامام فى مواجهة الكوردون الكثيف والكبير فى محاولة تلو الاخرى لفكه ولكن باءت محاولاتهم بالفشل حتى صدر الامر من العادلى بالانسحاب .. انسحب الكوردون وانسحب قبله البراعى ولم ينسحب المصريون الغاضبون والمتحمسون وانطلقوا يعبرون شارع مراد وصولا الى ميدان الدقى .. ولم يكن انسحاب البرادعى مجرد موقف حدث تحت ضغط حتى نبرر للرجل هذا الانسحاب بل اكتشف الثوار فيما بعد تكرار ذلك الانسحاب الغير مبرر والذى يعبر عن طبيعة شخصية للرجل فهو يتسم بضعف الشخصية لا يمتلك كاريزما القيادة ويؤثر السلامة وكما كان يتسم حديثه بالتهتهة ( وهذا عيب خلقى لا دخل للرجل به .. خلقة ربنا كما يقال فى الامثال ومفيش حاجة اسمها عيب خلقى فالله سبحانه لا يخلق عيبا بل هو اللفظ الدارج لتقريب الصورة ) لكن مواقفه العملية وعلى الارض كانت تتسم بالتهتهة لم تكن مواقفه واضحة جلية وتتسم بالجرأة والشجاعة بل العكس الضعف سمة سائدة والانسحاب وترك ميدان السياسة والثورة هو الغالب على شخصيته وظهر ذلك جليا مع تكرار سفرياته خارج مصر تاركا ميدان السياسة والثورة تعج باللاهثين لتصدر المشهد من عينة عبده مشتاق .. ولا ادل على ذلك من انسحابه من سباق الترشح للرئاسة فقد كان الاوفر حظا بلا منافس والفوز بكرسى الرئاسة كان سهلا ميسورا لان غالبية الثوار رات انه ( الاب الروحى للثورة ) وقائدها .. لكنه اثر السلامة وانسحب كعادته مكتفيا بان يقدم نفسه كمنظر للثورة وفقط وناصح امين لها مشبها نفسه بالمهاتما غاندى او نيلسون مانديلا وشتان شتان بين هؤلاء العظام وبينه .. فقد تبن لدى الجميع انه ليس قائدا يتحمل شرف وعبء مسئولية قيادة الجماهير .. ومع تكرار الانسحابات تلو الانسحابات اصيب الثوار بخيبة امل وتوالت صدماتهم فى الرجل والذى افل وتلاشى نجمه رويدا رويدا ولم يتبق منه الا اكونت على منصة x .. ينشر عليه مجموعة من التويتات بين الحين والاخر لا تلقى صدى او تحرك اذانا .. فقد توارى الرجل وهكذا اختار وتوارى معه حلم المصريين بان يجدوا القائد والمنقذ والمخلص الى ان جاءت ثورة ال 30 من يونيو لتصحح المسار مع قائد ومنقذ ومخلص .. وقف بكل جراة وشجاعة مع الارادة الشعبية واثر مصلحة الوطن فوق مصلحته كوزير للدفاع .. مضحيا بنفسه لاجل الوطن .. فشتان بين الذى انسحب واثر السلامة وبين من تقدم وحمل الراية ورفعها مضحيا ودافعا ثمنها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *