الرئيسيةسياسةالصمت الدولي أمام اختطاف مادورو.. وزوجته يثير تساؤلات خطيرة
سياسة

الصمت الدولي أمام اختطاف مادورو.. وزوجته يثير تساؤلات خطيرة

الصمت الدولي أمام اختطاف مادورو وزوجته يثير تساؤلات خطيرة

بقلم رامي السيد

في وقت تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه الأزمات الدولية يظل الصمت أحيانا هو العنوان الأبرز لمواقف المجتمع الدولي حتى في القضايا التي تمس صميم القانون الدولي وكرامة الدول وما يتداول من أنباء واتهامات حول اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته أو التهديد المباشر بأمنهما يفتح بابا واسعا من التساؤلات الخطيرة حول المعايير التي تحكم ردود الفعل الدولية

إن مجرد طرح سيناريو اختطاف رئيس دولة وزوجته أو التعامل معه ببرود وتجاهل يعد أمرا غير مسبوق في عالم يفترض أنه محكوم بمواثيق تحمي القادة المدنيين وتجرم أي اعتداء عليهم فالقانون الدولي لا يفرق بين دولة وأخرى على أساس المواقف السياسية بل يؤكد مبدأ السيادة وحصانة القيادات الرسمية بوصفها ركنا أساسيا من أركان الاستقرار العالمي

غير أن اللافت في المشهد الفنزويلي هو هذا الصمت الدولي المريب فلا إدانات واضحة ولا تحركات عاجلة ولا حتى بيانات حاسمة تضع الأمور في نصابها القانوني وهو ما يدفع إلى التساؤل هل أصبح احترام القانون الدولي أمرا انتقائيا أم أن الخلافات السياسية باتت مبررا لغض الطرف عن انتهاكات خطيرة

إن فنزويلا منذ سنوات تعيش تحت وطأة ضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية مكثفة وفي ظل هذا المناخ يصبح أي استهداف لقيادتها سواء بالفعل أو بالتهديد جزءا من سياق أوسع يهدف إلى كسر الإرادة السياسية للدولة وليس مجرد حادث عابر وهنا تكمن الخطورة فالتسامح مع مثل هذه الممارسات يفتح الباب أمام فوضى سياسية تهدد دولا أخرى لاحقا

الصمت الدولي لا يعني الحياد بل قد يفهم بوصفه قبولا ضمنيا أو عجزا مقلقا عن حماية المبادئ التي تأسست عليها المنظمات الدولية فحين تختبر هذه المبادئ في لحظات حاسمة ويغيب الموقف الواضح تتآكل الثقة في النظام الدولي برمته

إن التساؤل الحقيقي اليوم ليس فقط عن مصير الرئيس مادورو وزوجته بل عن مصير العدالة الدولية ذاتها فهل سيظل العالم يتعامل بازدواجية مع قضايا السيادة والأمن

أم أن هناك وعيا متأخرا بأن الصمت في مثل هذه القضايا قد تكون كلفته أكبر من أي موقف سياسي

إن ما يحدث في فنزويلا يجب أن يكون جرس إنذار للمجتمع الدولي فاحترام القانون وحماية القادة ورفض التهديد والاختطاف ليست قضايا خلافية بل ثوابت لا تحتمل المساومة والتاريخ لن ينسى من صمت حين كان عليه أن يتكلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *