إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح النقابات هل يتغير نقيب المعلمين
الإعلامي والسياسي رامي السيد
نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية
لا يخفى على أحد أن الدولة المصرية تخوض اليوم واحدة من أوسع وأعمق عمليات الاصلاح في تاريخها الحديث حيث تضع بناء الإنسان في قلب مشروعها الوطني داخل الجمهورية الجديدة والتعليم بصفته المحور الأول لبناء الوعي والقدرات أصبح في مقدمة الأولويات ليس فقط عبر تطوير المناهج والبنية التحتية بل من خلال إعادة هيكلة المنظومة كاملة بما فيها النقابات المهنية التي تمثل الداعم الحقيقي للعاملين في هذا القطاع
وفي مقدمة هذه النقابات تأتي نقابة المعلمين التي يقع على عاتقها حماية حقوق أكثر من مليون معلم وتمثيلهم والارتقاء بمستواهم المهني والمعيشي ومن هنا يبدأ السؤال الجاد
هل يمكن تحقيق إصلاح حقيقي في التعليم دون إصلاح داخل النقابة ذاتها
لقد أثبتت التجارب حول العالم أن النقابة القوية الواعية القادرة على الدفع نحو التطوير هي جزء أساسي من نهضة التعليم فلا إصلاح دون مشاركة فعالة ولا تطوير دون صوت يمثل المهنة بجرأة وشفافية واستقلالية
ومع الحديث المتزايد عن التغيير والتحديث في الجمهورية الجديدة يبرز تساؤل مشروع حول استمرار القيادة الحالية للنقابة وهل حان الوقت لضخ دماء جديدة قادرة على التجاوب مع متطلبات المرحلة
إن منصب نقيب المعلمين ليس مجرد موقع إداري بل مسؤولية وطنية كبرى تحتاج إلى رؤية وتحرك ميداني
وقدرة على التفاعل مع مشاكل المعلمين اليومية
وجرأة في طرح حلول واقعية ومتطورة
إن استمرار أي قيادة لفترة طويلة قد يخلق حالة من الجمود بينما المرحلة الحالية تحتاج إلى قيادات تمتلك روح المبادرة وتستوعب طبيعة التحولات داخل الدولة وتفتح الأبواب أمام مشاركة أوسع للمعلمين وتحقق شفافية أكبر في القرارات والممارسات النقابية
وهنا لا يتعلق السؤال بالشخص بل بالمبدأ
هل يجب أن تظل المناصب النقابية محتكرة أم أن التغيير أصبح ضرورة لتجديد الدماء وتطوير الأداء بما يخدم المعلم أولا
إن الإصلاح لا يتحقق إلا بإرادة حقيقية لتغيير الأدوات والوجوه عندما تتطلب المصلحة العامة ذلك والجمهورية الجديدة تؤكد في كل خطواتها أن التطوير سنة دائمة وأن التداول ضرورة وأن الكفاءة هي معيار البقاء والاستمرار
ولذلك يبقى سؤال الشارع والمعلمين
هل تتجه نقابة المعلمين نحو تغيير في قيادتها أم يبقى المنصب في إطار الاستمرارية
مهما كانت الإجابة فان الحقيقة التي لا جدال فيها هي
إصلاح التعليم يبدأ من إصلاح النقابات وإصلاح النقابات يبدأ من اختيار قيادة قادرة على صنع الفارق وفتح أبواب الأمل ومساندة كل معلم يريد مستقبلا أفضل له ولأبنائه


