في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر.. هل تعلم أن كوريا الشمالية دعمت القوات المصرية؟
الرئيسية » في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر.. هل تعلم أن كوريا الشمالية دعمت القوات الجوية المصرية؟
مقالات

في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر.. هل تعلم أن كوريا الشمالية دعمت القوات الجوية المصرية؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر.. هل تعلم أن كوريا الشمالية دعمت القوات الجوية المصرية؟

 

كتب: المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

 

مع حلول الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، التي اندلعت في السادس من أكتوبر عام 1973، تبرز صفحات من التاريخ العسكري تسلط الضوء على أدوار دول لم تحظَ مشاركتها بالاهتمام الكافي، ومن بينها كوريا الشمالية، التي أرسلت طيارين وعناصر دعم جوي إلى مصر قبل الحرب، للمساهمة في مواجهة النقص الذي عانت منه القوات الجوية المصرية في أطقم الطيران.

 

كيف بدأت القصة؟

 

في عام 1972، شهدت العلاقات المصرية السوفيتية توترًا على خلفية الخلافات بشأن إمدادات السلاح واحتياجات القوات المسلحة المصرية. ومع مغادرة الخبراء العسكريين السوفييت مصر، برزت تحديات تتعلق بتشغيل بعض الطائرات، ومن بينها مقاتلات «ميج 21»، في ظل نقص الطيارين المؤهلين.

 

وفي عام 1973، بدأت اتصالات مصرية كورية شمالية لبحث إمكانية إرسال طيارين كوريين إلى مصر. ويروي الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، في مذكراته، تفاصيل هذه الاتصالات، التي استهدفت الاستفادة من خبرة الطيارين الكوريين في تشغيل الطائرات السوفيتية الصنع، ودعم قدرات الدفاع الجوي المصري.

 

وبحسب الروايات التاريخية، وافق الزعيم الكوري الشمالي كيم إل سونغ على إرسال بعثة جوية إلى مصر، وبدأ وصول أفرادها في يونيو 1973، واكتمل تشكيل وحدتهم خلال يوليو من العام نفسه. وتمركزت البعثة في قاعدة بير عريضة الجوية بصعيد مصر، وفقًا لما تذكره المصادر المنشورة عن هذه المشاركة.

 

بعثة صغيرة بمهمة عسكرية مهمة

 

يصف الفريق سعد الدين الشاذلي البعثة الكورية الشمالية بأنها واحدة من أصغر البعثات العسكرية التي أرسلتها دولة إلى دولة صديقة. ووفقًا للرواية الواردة في مذكراته، ضمت البعثة 30 طيارًا، و8 موجهين جويين، و5 مترجمين، و3 عناصر للقيادة والسيطرة، إلى جانب طبيب وطاهٍ.

 

ويشير الشاذلي إلى أن أفراد البعثة كانوا يتمتعون بالانضباط والاعتماد على النفس، وأنهم حرصوا على استثمار أوقاتهم في التدريب والدراسة والأنشطة الرياضية، بعيدًا عن الانشغال بالمشكلات الإدارية.

 

وقد جاء إرسال هذه المجموعة في وقت كانت فيه القوات الجوية المصرية بحاجة إلى الاستفادة من الطيارين المتاحين لتشغيل طائراتها، بما يدعم توزيع المهام الجوية ويتيح للقوات المصرية توظيف قدراتها بكفاءة أكبر.

 

وتجدر الإشارة إلى أن بعض المصادر المنشورة تذكر عددًا مختلفًا للطيارين، إذ تشير إلى 20 طيارًا بدلًا من 30، وهو اختلاف يستحق التنويه عند تناول الأرقام التاريخية.

 

ما طبيعة الدور الكوري خلال الحرب؟

 

كان الاتفاق، وفقًا لما ترويه مذكرات الشاذلي، أن تتركز مهمة الطيارين الكوريين في الدفاع عن العمق المصري، مع اكتساب الخبرة الميدانية في التعامل مع طائرات وتكتيكات مشابهة لما قد يواجهونه في المنطقة.

 

وتشير تقارير تاريخية منشورة إلى أن طيارين كوريين شماليين شاركوا في طلعات جوية فوق الأراضي المصرية خلال فترة الحرب، كما تحدثت تقارير صحفية معاصرة للأحداث عن وجودهم ضمن تشكيلات القوات الجوية المصرية. وتبقى تفاصيل بعض الاشتباكات والمهام القتالية بحاجة إلى التمييز بين الروايات المختلفة والمصادر التي وثقتها.

 

تكريم بعد النصر

 

وبحسب ما أورده المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله، جرى تكريم أفراد البعثة الكورية الشمالية عقب حرب أكتوبر، من جانب وزير الدفاع آنذاك المشير أحمد إسماعيل، وقائد القوات الجوية اللواء محمد حسني مبارك.

 

وتظل هذه المشاركة إحدى الصفحات التي تستحق البحث والتوثيق في تاريخ حرب أكتوبر؛ فهي تذكّر بأن الحروب لا تُروى فقط من خلال المعارك الكبرى والضربات الجوية، بل أيضًا عبر أدوار الدعم والتعاون العسكري التي أسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة خلال مراحل الاستعداد والقتال.

 

حرب أكتوبر 1973 لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت أيضًا قصة استعداد وتخطيط وتعاون، تبقى تفاصيلها جديرة بالتوثيق للأجيال الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *