فضيحة التآمر والسقوط: حكاية الساحل الغربي اليمني
من معركة البرح إلى سقوط المخا وبريم (9أغسطس –10 سبتمبر 2026)
فضيحة التحالف.. والشرعية
في معارك المخاء وحيس والوازعية
✍️ بقلم: د.عائلةالعولقي
إعلامية ودبلوماسية وأديبة
أولاً: الملخص التنفيذي
في فجر يومٍ 9 من أيام أغسطس 2026، كانت مدينة المخا اليمنية لا تزال تحلم بالسلام. كانت ميناؤها القديم،
الذي شهد عبر قرون رحلات التجارة والبخور والبن، لا يزال يستقبل السفن ويودّعها وعلى بعد أميالٍ قليلة،
كانت جزيرة بريم — تلك البقعة الصخرية الصغيرة التي تقسم مضيق باب المندب إلى مسارين — ترقد هادئة فوق مياه البحر الأحمر،
تحرس أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
لم يكن أحد يتخيل أن هاتين البقعتين التى ذكرت بصورة الكهف في القران الكريم حيث وجدت حجر سيدنا موسى حين كنت مذيعة بقناة الفضائيه اليمنية
وكانت هجرة يهود اليمن تزدد بالذهاب إلى فلسطين وحين بدأت اللقاء مع أحد اليهود ولما عرف انني من عدن واشهد بهذا أنا عائشة العولقي شهادة للتاريخ ..
قال لي بتنطع نحن سوف نبني دولتنا في فلسطين ونأتي لكم في عدن.. ارتعدت مفاصلي وقلت له لماذا ؟!
قال لكي نتبارك بحجر موسى ونشم رائحته..
قلت له حجر موسى نحضرها اليكم حيثما تكونون..
فلقد نبهت بهذا وصرخت وكتبت ولكنهم نبذوني حكومة الخيانة والعار
ولم نكن ندرك في يوم من الايام أنها سوف تصبحان، خلال ستٍ وثلاثين ساعة فقط، مسرحاً لواحدة من أقسى الكوارث العسكرية والاستراتيجية التي شهدها اليمن منذ بداية الحرب.
لم تكن الكارثة هزيمةً عسكرية تقليدية. لم يكن الحوثيون — رغم حشدهم الهائل — قادرين وحدهم على إسقاط الساحل الغربي بهذه السرعة المذهلة.
بل كانت الكارثة مزيجاً قاتلاً من الخيانة الداخلية، والتآمر السياسي، والخداع العسكري، والخذلان الإقليمي،
وتداخل الولاءات بين تشكيلاتٍ عسكرية متعددة تعمل تحت مظلة تحالفٍ واحد دون قيادةٍ موحدة. كانت الكارثة فضيحةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لقد سقطت المخا، وسقطت بريم
وسقط معها شريان من شرايين العالم. ودفع الثمن آلاف المقاتلين الذين قاتلوا ببسالة، فمنهم من استُشهد، ومنهم من جُرح، ومنهم من أُسر أو فُقد.
أكثر من خمسمائة قتيل، ونحو ألفٍ وخمسمائة جريح، وأكثر من ألفي أسيرٍ ومفقود، ومائة شهيدٍ احترقت جثامينهم حتى لم تُعرف هوياتهم.
هؤلاء هم ضحايا فضيحةٍ لم تُروَي فصولها كاملة بعد.
ثانياً: خلفية الأحداث والسياق الاستراتيجي
المشهد العسكري قبل الانهيار
قبيل انهيار الجبهة، كان الساحل الغربي اليمني ساحةً لتشكيلاتٍ عسكرية متعددة،
تلتقي جميعها في هدفٍ واحد هو مواجهة الحوثيين، لكنها تختلف في الولاءات والمرجعيات والقيادات.
كانت هناك قوات الجيش الوطني التابعة للحكومة المعترف بها برئاسة رشاد العليمي، وفصائل المقاومة الشعبية في مأرب وتعز، وقوات درع الوطن، وألوية العمالقة،
إلى جانب المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح. خمسة تشكيلاتٍ رئيسية، لكلٍّ منها قيادتها المباشرة، ولكلٍّ منها حساباتها الخاصة.
هذا التعدد — كما أشار المحلل السياسي السعودي نمر السحيمي — جعل المنظومة العسكرية “أكثر عرضة للاختراق،
خصوصاً في ظل تداخل الولاءات داخل المجتمع وتعدد مراكز القرار”. لم تكن هذه مجرد ملاحظةٍ نظرية، بل كانت نبوءةً تحققت بمرارة.
التوزيع الميداني للقوات
وفق الشهادة الميدانية المفصلة للقائد الميداني أبو طارق حيدر، كانت القوات موزعة على النحو التالي قبل بدء المعركة:
في مفرق المخا والوازعية كان اللواء الأول مرابطاً، وفي العُقمة كان اللواء الرابع مغاوير، وفي الكدحة كان اللواء الخامس.
أما في البرح، فكان اللواء السادس مقاومة إلى جانب اللواء الثاني والثالث مقاومة.
وفي جبهة حيس، كانت قوة كبيرة تضم اللواء 11 واللواء 12 مقاومة، وألوية العمالقة (السابع والثامن والتاسع)، وأربعة ألوية من الزرانيق، وألوية تهاميين.
أما معسكر خالد، أكبر قاعدة عسكرية في الساحل، فكانت تحت سيطرة ألوية العمالقة.
العوامل الجيوسياسية الكبرى
تكشف التحليلات المتقاطعة عن أربعة عوامل متشابكة أسهمت في خلق بيئةٍ مواتيةٍ للتآمر.
العامل الأول :
كان التنافس على القيادة.. فقد رأى الرئيس العليمي في طارق صالح منافساً له، ولم يكن لديه مانع من التخلص منه ومن قواته.
لم تكن هذه مجرد تكهنات، بل كانت حقيقةً يعرفها كل من راقب المشهد اليمني عن كثب.
العامل الثاني:
كان الانطباع السعودي الخاطئ. فقد روجت جماعة الإخوان للفكرة القائلة بأن طارق صالح وقواته يمثلون “ذراعاً إماراتياً”،
مما دفع السعودية إلى تبني نظرةٍ قاصرةٍ تجاهه. نظرةٌ بُنيت على معلوماتٍ مغلوطة، لكنها كانت كافيةً لزرع الشك وتبرير الخذلان.
العامل الثالث:
كانالعداء الإخواني.
فقد رأت جبهات جماعة الإخوان في طارق صالح خطراً مهدداً لها، خاصةً في تعز.
كانوا يرون فيه القوة الضاربة التي يمكن أن تُغيّر موازين القوى في الجنوب، فسعوا إلى إضعافه.
العامل الرابع :
كان الاستهداف الإيراني. فقد نظر الحرس الثوري الإيراني والحوثيون إلى طارق صالح كعدوٍ لدود بسبب عدائه المتطرف ضدهم، وبسبب قوة سيطرته على منافذ البحر الأحمر.
كان سقوط المخا وبريم خطوة استراتيجية لتتمكن الأذرع الإيرانية من السيطرة على باب المندب والتحكم بالبحر الأحمر.
ثالثاً: التسلسل الزمني للأحداث
التحضير والهجوم
بدأت المعركة بقصفٍ صاروخي مكثف فاق 150 صاروخ بالستي عابر القارات وهجماتٍ بالطيران الانتحاري لايقل عن مأة طائرة والزوارق المفخخة،
قبل أن تتصاعد حدتها بصورةٍ واسعة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي الخامس من سبتمبر، بدأت القوات المسلحة — قوات المقاومة الوطنية وألوية العمالقة — هجوماً مضاداً واسعاً ضد مواقع الحوثيين في جبهتي البرح وحيس،
ضمن تصعيدٍ ميداني متسارع. لكن ما لم تعلمه هذه القوات أن الهجوم الحوثي كان أوسع بكثير مما كان متوقعاً
حيث تقول المعلومات ب60 الف مقاتل تحت تغطية كثيفة من الصواريح والطيران والمدفعية .
اختراق الجبهات والانهيار
قالة المقاومة الوطنية — وفق بيانها الرسمي — على مدى نحو ثلاثة أسابيع لهجومٍ حوثي مدعوم من خبراء الحرس الثوري الإيراني،
استُخدمت فيه أعداد هائلة من المقاتلين وتعزيزاتٍ من مختلف المحاور الممتدة من حيس إلى الكدحة ومن مقبنة ثم البرح.
كان الحوثيون يدفعون بموجاتٍ بشرية متتالية، لا يبالون بالخسائر، بينما كانت القوات المدافعة تقاتل ببسالةٍ لكنها تتراجع تحت وطأة القصف والزحف البشري.
في التاسع من سبتمبر، أصدر طارق صالح نداءً صوتياً وجّه فيه جميع القوات التابعة له بالانسحاب إلى المخا.
كان صوته يحمل ثقلاً لا يخطئه السمع. قال إن الوضع نتيجة “خيانة من الد…
مع اسفي وتحياتي لكم..
جمع وتحليل..
دكتوره عائشة العولقي

