مش عايزة أولادي يخافوا مني.. عايزاهم يختاروني | داليا حسام
الخميس, سبتمبر 10, 2026
الرئيسيةمراه ومنوعاتمش عايزة أولادي يخافوا مني.. عايزاهم يختاروني
مراه ومنوعات

مش عايزة أولادي يخافوا مني.. عايزاهم يختاروني

مش عايزة أولادي يخافوا مني.. عايزاهم يختاروني

 

✍️ بقلم: داليا حسام

 

كل أم نفسها أولادها يسمعوا كلامها… لكن هل فكرتِ يومًا في حاجة أهم؟

 

هل تتمنين لما يكبروا أن يختاروا يقعدوا معاكي؟

أن يختاروا يحكوا لكِ أسرارهم؟ أن يختاروا رأيك وسط آراء أصحابهم؟ أن يختاروا حضنك لما يتعبوا؟

 

دي مش حاجة بنطلبها منهم… دي حاجة بنبنيها معاهم سنة ورا سنة.

 

علاقة الأم بأولادها تبدأ بالحب.. وتكبر بالاختيار

 

إنتِ أمهم، ودي علاقة هم ما اختاروهاش، زي ما إنتِ كمان ما اخترتيش مين هيكون ابنك أو بنتك.

 

لكن فيه اختيار تاني بييجي مع الوقت… اختيار القرب.

 

وهنا يبدأ دورك.

 

خلي ابنك يعرف إنك مش موجودة بس علشان تذاكريه، أو تسأليه راجع إمتى، أو تمنعيه من حاجة.

 

خليه يعرف إنك الشخص اللي ممكن يحكيله عن يومه من غير ما يحضّر الإجابة قبل ما يتكلم.

 

ولو حكى لكِ عن غلطة عملها، اسمعيه الأول.

 

مش معنى إنك سمعتيه إنك موافقة، ومش معنى إنك حبيبته وصاحبته إنك تلغي دورك كأم.

 

بالعكس…

 

أقوى أم هي اللي تعرف تكون حنينة من غير ما تكون ضعيفة، وحازمة من غير ما تكون قاسية.

 

خلي في بيتك مساحة للكلام

 

اتكلمي معاهم عن المدرسة، عن أصحابهم، عن أحلامهم، وحتى عن الحاجات اللي إنتِ شايفاها بسيطة.

 

لأن الحاجة اللي بالنسبة لكِ «تفصيلة صغيرة»، ممكن تكون بالنسبة لهم أهم حاجة حصلت في يومهم.

 

ولما يسألوك سؤالًا، متخليش ردك الدائم:

 

«لما تكبري هتعرفي.»

 

أحيانًا قولي:

 

«تعالي نفكر فيها سوا.»

 

الجملة دي بتعلم ابنك حاجة عظيمة: إن رأيه له قيمة، وإن أمه مش بعيدة عنه.

 

ما تخليش ابنك يحس إنه قليل

 

ودي من أهم الحاجات اللي محتاجة كل أم تاخد بالها منها.

 

ما تقارنيهوش بغيره. ما تقوليش:

«بص ابن خالتك بيعمل إيه وإنتَ لأ.»

ولا: «أختك أحسن منك.»

 

متخليش نجاح أخوه أو صاحبه يتحول إلى مقياس يفهم من خلاله إنه أقل.

 

إنتِ ممكن تكوني شايفة إنك بتحفزيه… لكن هو ممكن يسمع جوا نفسه رسالة مختلفة:

 

«أنا مش كفاية.»

 

ودي من أصعب المشاعر اللي ممكن طفل يشيلها معاه وهو بيكبر.

 

شجعيه على التطور، طبعًا.

 

قولي له إنك عايزاه يبقى أفضل، لكن فرّقي بين:

 

«أنا عارفة إنك تقدر تعمل أحسن.»

 

وبين:

 

«إنت مش كويس.»

 

الأولى بتفتح له باب… والتانية ممكن تقفل جواه أبواب كتير.

 

الفشل مش حكم على شخصية ابنك

 

ولو فشل، ما تخليش الفشل يتحول لحكم على شخصيته.

 

قولي له:

 

«إنت غلطت… مش معنى كده إنك فاشل.»

 

ولو درجاته قلت:

 

«هنعرف إيه اللي حصل ونصلحه.»

 

مش:

 

«إنت عمرك ما هتبقى زي فلان.»

 

خليه يعرف إن حبك ليه مش جايزته على التفوق.

 

إنتِ بتحبيه لأنه ابنك، وبعد كده بتساعديه يبقى أفضل نسخة من نفسه.

 

لأن الطفل اللي يكبر وهو حاسس إن أمه شايفاه، ومقدراه، ومؤمنة بقدرته، هيكبر وهو عنده حاجة أهم من الثقة في نفسه…

 

هيكبر وهو مش محتاج طول الوقت يثبت إنه يستحق الحب.

 

علميهم اختيار أصحابهم.. مش الخوف من الناس

 

علّميهم اختيار أصحابهم من غير ما تخوفيهم من الناس.

 

قولي لهم إن الصاحب مش اللي يقول لهم: «اعمل كده».

 

الصاحب الحقيقي هو اللي يحترم كلمة «لأ».

 

اللي ما يطلبش منهم يعملوا حاجة غلط علشان يثبتوا له شجاعتهم.

 

واللي لو شافهم بيغلط، يقدر يقول لهم:

 

«إحنا غلطنا… نرجع.»

 

وعلّميهم كمان إن مش كل شخص نحبه لازم ندخله حياتنا، وإن القرب من الناس اختيار ومسؤولية.

 

علّميهم علاقتهم بربنا من خلالكِ

 

أما علاقتهم بربنا، فخليها تبدأ من البيت بطريقة تحببهم في القرب منه.

 

خليهم يسمعوا منكِ «الحمد لله» مش بس وقت الفرح.

 

والدعاء مش بس وقت الخوف.

 

وخليهم يشوفوا إن ربنا رحمة قبل ما يكون خوفًا.

 

لأنك لو عايزة أولادك يعرفوا ربنا لما يكبروا، مش كفاية تقولي لهم:

 

«صلوا.»

 

خليهم يشوفوا أثر الصلاة في أخلاقك.

 

يشوفوا الرحمة، والصدق، والأمانة، والاعتذار، والشكر، والعفو.

 

فالأولاد ممكن ينسوا نصايح كتير…

 

لكن صعب ينسوا الشخص اللي عاشوا معاه وشافوا منه المعنى.

 

احميهم.. لكن علميهم يعيشوا

 

وأهم حاجة…

 

ما تحاوليش تحميهم من الدنيا لدرجة إنهم ما يعرفوش يعيشوا فيها.

 

إنتِ مش هتقدري تختاري كل أصحابهم.

 

ولا تمنعي عنهم كل وجع.

 

ولا تكوني معاهم في كل قرار.

 

لكن تقدري تسيبي جواهم عقلًا يعرف يختار، وقلبًا يعرف الصح، وضميرًا يخاف ربنا، وبابًا مفتوحًا اسمه:

 

«ماما».

 

وساعتها لما يخرجوا من البيت، مش هتكوني مطمنة لأنك عارفة كل خطوة بيعملوها.

 

هتكوني مطمنة لأنك واثقة في اللي زرعتيه جواهم.

 

أجمل نجاح للأم

 

يمكن أجمل نجاح للأم مش إن ابنها يقول:

 

«ماما عمرها ما رفضت لي طلب.»

 

ولا:

 

«ماما كانت بتسيبني أعمل اللي أنا عايزه.»

 

لكن النجاح الحقيقي إنه يقول:

 

«ماما كانت بتفهمني… وكانت بتعرف توقفني لما أكون غلط… وعمري ما خفت أرجع لها.»

 

ولما يكبروا، ويبقى لكل واحد منهم بيته وحياته وأصحابه…

 

وتلاقيهم لسه بيتصلوا بيكي علشان يحكوا لكِ حاجة حصلت…

 

اعرفي وقتها إنك وصلتي لأجمل مكان ممكن أم توصله:

 

بقيتي مش مجرد أم اختارتها الحياة لهم… بقيتي إنسانة اختاروها هم لأنفسهم.

 

وده يمكن يكون أجمل معنى للأمومة:

 

إنك تربي أولادك علشان يستقلوا عنك… لكن من غير ما يشعروا يومًا إنهم محتاجين يستقلوا عن حبك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *