اتهامات جديدة بالتسريب تعيد جيمس كومي، المدير السابق لـ«إف بي آي»، إلى دائرة الجدل
متابعة: تامر عامر
عاد جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي»، إلى واجهة المشهد القضائي في الولايات المتحدة،
بعد إعلان اتهامات جديدة ضده تتعلق بنقل معلومات مرتبطة بالأمن القومي إلى جهة غير مخوّل لها الاطلاع عليها،
في تطور يمثل ثالث قضية جنائية يواجهها منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وبحسب وثائق قضائية كُشف عنها يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، تتهم وزارة العدل الأمريكية كومي بنقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني، والتآمر على نقلها،
في واقعة تعود إلى أكتوبر 2016، عندما كان يتولى إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وتقول الاتهامات إن كومي وجّه شخصًا آخر إلى الكشف عن معلومات ذات صلة بالدفاع الوطني لصحفي، في حين يؤكد كومي براءته ويرفض الاتهامات الموجهة إليه.
كومي: اتهامات جديدة وإصرار على البراءة
رد كومي على التطورات الجديدة بمقطع مصور نشره عبر منصة «سابستاك»، قال فيه إن الإجراءات المتخذة ضده تمثل، بحسب وصفه، إساءة لاستخدام وزارة العدل،
مؤكدًا أنه بريء ومستعد للدفاع عن نفسه أمام القضاء.
كما اعترض محاموه على الأساس القانوني للإجراء الجديد، مشيرين إلى أن الواقعة نفسها خضعت لتحقيقات سابقة خلال إدارة ترامب الأولى، من دون توجيه اتهامات آنذاك.
وتتمحور القضية حول معلومات نُشرت في صحيفة «نيويورك تايمز» في أكتوبر 2016، وتتصل بأمر قضائي سري مرتبط بمراقبة رسائل البريد الإلكتروني. ويقول الادعاء إن نقل المعلومات جرى بصورة غير قانونية، بينما ينازع فريق الدفاع في الاتهامات وفي سلامة الإجراءات المتبعة.
ومن الناحية القانونية، لم تُقدَّم القضية الجديدة عبر لائحة اتهام صادرة عن هيئة محلفين كبرى، بل من خلال مستند اتهام قدمه الادعاء.
ويجادل محامو كومي بأن هذه الخطوة لا تستوفي المتطلبات القانونية اللازمة لمواصلة الملاحقة، فيما تقول وزارة العدل إن الإجراء اتُّخذ للحفاظ على إمكانية متابعة القضية قبل انتهاء المهلة القانونية.
ولا يزال النزاع بشأن صلاحية الإجراء قائمًا، ولم تثبت الاتهامات الجديدة بحكم قضائي نهائي.
قضية الشهادات الكاذبة.. اتهام سابق انتهى بالإلغاء
تأتي القضية الجديدة بعد مسار قضائي سابق واجهه كومي في عام 2025، عندما وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالإدلاء بأقوال كاذبة أمام الكونغرس وعرقلة إجراءات تحقيق.
لكن قاضيًا اتحاديًا قرر إسقاط تلك القضية، بعدما خلص إلى وجود خلل قانوني في تعيين المدعي العام الذي تولى تحريكها.
ولم يكن قرار الإسقاط حكمًا موضوعيًا يبرئ كومي من جميع الاتهامات المحتملة، بل ارتبط بصحة الإجراء القانوني الذي بُنيت عليه القضية.
منشور الأصداف.. قضية منفصلة تتعلق بترامب
وفي أبريل 2026، واجه كومي قضية أخرى على خلفية صورة نشرها على «إنستغرام» في مايو 2025، ظهرت فيها أصداف بحرية مرتبة لتشكّل الرقمين «86 و47».
واعتبر الرئيس دونالد ترامب وبعض المسؤولين أن الصورة قد تحمل تهديدًا مشفرًا ضده، باعتباره الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.
وأشار ترامب آنذاك إلى أن الرقم «86» يُستخدم في بعض السياقات العامية بمعنى التخلص من شخص أو إبعاده، بينما نفى كومي أن يكون قد قصد تهديد الرئيس.
وتظل هذه القضية منفصلة عن الاتهامات الجديدة المتعلقة بالمعلومات المرتبطة بالدفاع الوطني.
خلاف قديم يعود إلى الواجهة
ترتبط العلاقة المتوترة بين ترامب وكومي بسنوات من الخلاف السياسي والقضائي. فقد أقال ترامب كومي من منصبه مديرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2017، في وقت كانت فيه التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016 تثير جدلًا واسعًا.
ومنذ ذلك الحين، أصبح كومي من أبرز الشخصيات التي دخلت في مواجهة علنية مع ترامب، بينما يرفض كومي الاتهامات الموجهة إليه ويقول إنه سيخوض معاركه القضائية أمام المحاكم.
وتعيد القضية الجديدة فتح النقاش حول حدود المساءلة القانونية، واستقلال المؤسسات القضائية، ومدى تأثير الصراع السياسي على الملاحقات الجنائية في الولايات المتحدة.
وفي انتظار ما ستقرره المحكمة بشأن الطعن المقدم من فريق الدفاع، تبقى الاتهامات في القضية الجديدة ادعاءات لم يصدر فيها حكم نهائي، ويظل كومي متمسكًا ببراءته.

