ريهام عبدالواحد تكتب.. ميكافيلي بين الأمس واليوم - النايل نيوز
الرئيسية » ريهام عبدالواحد تكتب.. ميكافيلي بين الأمس واليوم
اخبارمقالات

ريهام عبدالواحد تكتب.. ميكافيلي بين الأمس واليوم

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

 

التاريخ

بين طيات التاريخ، وقبل أكثر من خمسة قرون، صاغ نيكولو ميكيافيلي  حبرًا أسال الكثير من الجدل، وضمنه كتابه “الأمير”. لم يكن الكتاب يومًا مجرد نصحٍ لسلطانٍ مؤقت، بل كان مشرحةً واقعية أُلقي عليها جثمان “المثالية العذراء” ليتعرى أمام حقيقة السياسة وطبيعة النفس البشرية. ورغم أن الألسن تعاقبت على وسم الميكيافيليّة بـ “الشر مطلق”، إلا أن قراءةً أعمق لنبض هذا العصر تُظهر أن الأسس التي وضعها هذا الرجل لم تكن إثمًا بقدر ما كانت كشفًا لستار الأوهام.

المطلق

إن المنطق الميكيافيلي في جوهره لم يبتكر الشر، بل رسم خريطته كي لا يُفترَس الأبرياء. قدّم فلسفة تشخيصية تصدم الذين يفضلون رؤية العالم كما ينبغي أن يكون، لا كما هو كائن في الواقع. وفي زمننا المعاصر، حيث تتصارع الكيانات، وتتداعى الوعود المثالية أمام طوفان المصالح الجيوستراتيجية والسياسية، تجد أن الواقع ينصاع بتلقائية ذاتها للقواعد التي سطرها في القرن السادس عشر: إن القوة تحمي الحق، وإن السياسة لا تُدار بالأمنيات الشاعرية، بل بحسابات موازين القوى وإدارة النفوذ.

الأمير

ليس غلواً أو خطأً أن نرى مبادئ “الأمير” صالحة ونافذة اليوم؛ فالقائل بأن “الغاية تبرر الوسيلة” لم يشرع الفساد، بل وضع معادلة المسؤولية عند أوقات الأزمات الكبرى، حيث تتراجع الخيارات بين السيئ والأشد سوءًا، وتصبح حماية المستقر، والأمن، والبقاء الحقيقي للجامعة الوطنية هي الغاية العظمى التي تهون دونها التضحيات الجانبية. وفي عالمٍ يتخفى اليوم خلف شعارات برّاقة وإعلام يدعي الطهر، تعود الواقعية الميكيافيلية لتهمس في أذن القارئ الفطن: «لا تنخدع بظاهر القول، بل أنظر إلى الأثر وما وراء النوايا».

الأسس

إن الأسس التي أرساها ميكيافيلي في كتاب “الأمير” ليست صكًا للظلم، بل هي عدسة مجردة تُعين الفرد والسياسي على فهم آليات السلطة والنفوذ لكي لا يقعا ضحية للمغالطات. إنها حكمة “الثعلب والأسد”: مهارة الجمع بين القوة والحذر، الحنكة والشجاعة، والقدرة على التكيف مع تقلبات الزمن والأزمات. وفي عصرٍ تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه قواعد اللعبة بغير إنذار، تبدو

الرؤيه

هذه الرؤية المجردة من العواطف أقرب إلى ضرورة وجودية منها إلى خطأ تاريخي؛ فالجهل بقواعد اللعبة لا يحمي الجاهلين بها، والواقعية
الصارمة تُعد السلاح الأول للبقاء.
إن مكيافيلي لم يخترع القسوة ولم يبتدع  الأنانية، بل كل ما فعله أنه وضع مرآة صادقة أمام النفس البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *