الشهيد عمرو أحمد السقا.. قصة بطل من أبطال القوات المسلحة
الرئيسية » الشهيد نقيب مهندس عمرو أحمد السقا.. بطل من بورفؤاد اختار مواجهة الإرهاب على طريق سيناء
مقالات

الشهيد نقيب مهندس عمرو أحمد السقا.. بطل من بورفؤاد اختار مواجهة الإرهاب على طريق سيناء

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

الشهيد نقيب مهندس عمرو أحمد السقا.. بطل من بورفؤاد اختار مواجهة الإرهاب على طريق سيناء

 

الحلقة 49 من سلسلة «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

هناك رجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، بل بما تركوه من مواقف وبطولات في ذاكرة الوطن. ومن هؤلاء الشهيد عمرو أحمد السقا، ابن مدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد، الذي ارتبط اسمه بقصة شجاعة وتضحية خلال حرب مصر ضد الإرهاب في شمال سيناء.

 

رحل البطل شابًا، لكنه ترك سيرة تستحق أن تُروى للأجيال، وتظل شاهدًا على ما قدّمه رجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة خطر الإرهاب.

 

النشأة والتفوق الدراسي

 

وُلد عمرو أحمد السقا في مدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد في 12 أغسطس 1993، وكان الابن الأكبر للأستاذ أحمد محمد حسني السقا، الذي عمل مديرًا بديوان عام محافظة بورسعيد. وله شقيقان أصغر منه، هما محمد، الحاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة قناة السويس، وعبد الرحمن، الطالب بالتربية العسكرية.

 

ظهرت علامات الذكاء والنباهة على عمرو منذ طفولته، وانعكست على تفوقه الدراسي في مختلف المراحل التعليمية؛ فحصل على الشهادة الابتدائية بمجموع 98.5% من مدرسة سان جوزيف ببورفؤاد، ثم الشهادة الإعدادية بالمجموع نفسه من مدرسة الخلفاء الراشدين عام 2008، قبل أن يحصل على 92.5% في الثانوية العامة من مجمع مدارس قناة السويس الخاصة «أمون»، وفقًا لما أورده التوثيق.

 

من الكلية الفنية العسكرية إلى ميادين الواجب

 

كان عمرو يحمل حلمًا واضحًا بالانضمام إلى القوات المسلحة المصرية، فالتحق بالكلية الفنية العسكرية في نوفمبر 2011، وواصل دراسته وتحصيله العلمي حتى تخرج في الأول من يوليو 2016، حاصلًا على بكالوريوس الهندسة والعلوم العسكرية، تخصص ميكانيكا المدرعات، ضمن الدفعة 53 فنية عسكرية والدفعة 108 حربية، بحسب بيانات سيرته المنشورة.

 

بدأ خدمته في إحدى وحدات المدرعات، وقضى نحو عام في منطقة الإسماعيلية، قبل انتقاله إلى شمال سيناء، حيث خدم في رفح. ووفقًا للرواية الواردة في التوثيق، حرص على عدم إبلاغ والديه بتفاصيل نقله إلى سيناء، مكتفيًا بإخبارهما بأنه انتقل إلى منطقة أبو سلطان بالقرب من الإسماعيلية، حرصًا على عدم إثارة قلقهما.

 

وبعد نحو 20 يومًا في رفح، حصل على إجازة استمرت 15 يومًا، وكانت، وفقًا للتوثيق، أطول إجازة له وآخرها.

 

«الخدمة في سيناء واجب وشرف أتمناه»

 

لم يكن عمرو يرى الخدمة في سيناء مجرد تكليف عسكري، بل كان يعتبرها واجبًا وشرفًا. وقد نُسبت إليه عبارة تلخص إيمانه بمسؤوليته تجاه وطنه:

 

«الخدمة في سيناء واجب وشرف أتمناه.. ولو كل واحد رغب في البعد عن الخدمة بسيناء، فمن الذي سيواجه عصابات الإرهاب هناك؟».

 

وتكشف هذه الكلمات عن موقفه من الواجب العسكري، وعن إدراكه أن مواجهة الإرهاب تتطلب رجالًا مستعدين لأداء مهمتهم رغم المخاطر.

 

كما نقل التوثيق عنه كلمات عبّر فيها عن أمنيته في نيل الشهادة، قائلًا:

 

«نفسي أكون شهيد.. بالميري يكفنوني، وفي مكاني يدفنوني، وبعلم مصر يغطوني، وأحضن سلاحي.. أنا مش عاوز جنازة عسكرية ولا بطولات ولا شهادات.. كل اللي عايزه جنة الخلد التي وعدني بها الرحمن».

 

وتظل هذه الكلمات، كما وردت في التوثيق، جزءًا من الصورة الإنسانية للشهيد، الذي جمع بين طموحه العسكري وإيمانه برسالته.

 

الرحلة الأخيرة.. مواجهة على طريق بئر العبد

 

في 9 أغسطس 2017، وأثناء عودة عمرو من إجازته إلى وحدته العسكرية في شمال سيناء بسيارته الخاصة، وقعت الأحداث التي انتهت باستشهاده.

 

ووفقًا للرواية الواردة في التوثيق، شاهد في طريقه ثلاثة من أمناء الشرطة ينتظرون وسيلة انتقال إلى العريش، فتوقف ودعاهم إلى ركوب سيارته.

 

وبعد تجاوزه كمين بئر العبد بنحو كيلومتر، شاهد ثلاثة أشخاص ملثمين على دراجة بخارية، فقرر التعامل معهم. وترصد الرواية أنه نزل من سيارته مستخدمًا سلاحه الشخصي، وأطلق النار باتجاههم.

 

وأثناء عودته إلى السيارة، ظهرت سيارة دفع رباعي كان يستقلها مسلحون، وأطلقوا النار عليه من الخلف، فسقط شهيدًا. كما قُتل أمناء الشرطة الذين كانوا برفقته، وفر المسلحون إلى الصحراء، بحسب ما ورد في التوثيق.

 

وقد تناولت تقارير صحفية معاصرة لاستشهاده تفاصيل أساسية من الواقعة، مؤكدة استهداف سيارته الخاصة أثناء توجهه إلى وحدته بعد انتهاء إجازته، ومشيرة إلى شجاعته في التعامل مع المسلحين على الطريق.

 

بورسعيد تودع ابنها البطل

 

استشهد عمرو السقا يوم الأربعاء 9 أغسطس 2017، عن عمر ناهز 24 عامًا، بينما شُيّع جثمانه في جنازة شعبية وعسكرية مهيبة بمدينة بورسعيد يوم الخميس 10 أغسطس، بمشاركة أسرته وقيادات تنفيذية وعسكرية وأعداد كبيرة من الأهالي وزملائه.

 

كان رحيله فاجعة لأسرته ومحبيه، لكنه خلّد اسمه في ذاكرة مدينته، باعتباره أحد أبناء بورسعيد الذين ارتبطت سيرتهم بالتضحية في مواجهة الإرهاب.

 

مدرسة تحمل اسمه.. وذكرى لا تغيب

 

امتد تكريم الشهيد إلى إطلاق اسمه على مدرسة في مدينة بورفؤاد تخليدًا لذكراه وتقديرًا لما قدّمه. وأكدت تقارير صحفية في أغسطس 2017 قرار المجلس التنفيذي لمحافظة بورسعيد إطلاق اسم الشهيد عمرو السقا على مدرسة ببورفؤاد، ثم تناولت تقارير لاحقة تغيير اسم مدرسة بورفؤاد الثانوية بنات إلى مدرسة الشهيد مهندس عمرو السقا.

 

لم تكن حياة عمرو طويلة، لكنها حملت معنى الالتزام والواجب. فقد بدأ رحلته طالبًا متفوقًا، ثم مهندسًا وضابطًا بالقوات المسلحة، وانتهت رحلته وهو في طريق عودته إلى موقع خدمته.

 

وتبقى سيرته تذكرة بأن وراء كل اسم من أسماء الشهداء أسرةً وأحلامًا وحياةً كاملة، وأن توثيق قصصهم ليس مجرد استعادة للماضي، بل حفظ لذاكرة وطن دفع أبناؤه أرواحهم دفاعًا عنه.

 

رحم الله الشهيد عمرو أحمد السقا، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ مصر وأهلها.

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

شبكة النايل الإخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *