53 عاما مرت علي حرب اكتوبر المجيدة
من مذكرات قادة العدو الاسرائيلي
بقلم المؤرخ العسكري د. احمد علي عطية الله
الزمان مضت على حرب اعادت للمواطن المصرى والعربى العزة والكرامة وجعلته يرفع هامته فى عنان السماء
ويتباهى بمصريته وعروبته بين الامم بعد ان حققت مصر انتصارها الباهر بجهد وعرق ودماء ابنائها ودعم اشقائها
وحررت ارضها السليبة وارتفعت اعلامها شامخة خفاقة .
وفى هذه المناسبة الجليلة ونحن تستعيد ذكرياتها ونستلهم معانيها نوجه كل الشكر والتقدير لقواتنا المسلحة الباسلة سيف ودرع هذه الامة جنودا وقادة
وكذلك لقيادتنا السياسية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى داعين الله ان يعينه على تحمل هذه المهمة الثقيلة بأعبائها وتحدياتها..
كما لايفوتنا هنا توجيه التحية والشكر والتقدير لكل الابطال الذين شاركوا فى احراز نصر اكتوبر من لايزال منهم على قيد الحياة
ومن استشهد منهم فى ميدان القتال وسالت دماؤه الزكية على ارض سيناء الحبيبة او من توفاه الله بعد احراز النصر المؤزر ..
وايضا الى شهداؤنا الابرار شهاء الواجب فى حرب مصر ضد الارهاب ليواصل ابناء مصر من رجال القوات المسلحة الحفاظ على مصر وتراب مصر من دنس كل عدو غادر.
ولعل اهم ما نستخلصه فى هذه الذكرى الخالدة فى بناء جمهوريتنا الجديدة هو ان اهم عوامل النصر كانت وحدة الصف ووقوف شعب مصر العظيم فى جبهة واحدة خلف قائدها وجيشها
فهى أهم مقومات النجاح وتحدى الصعاب والتمسك بالعزيمة القوية والارادة التى لاتلين
والاصرار على تحقيق النجاح بعدم الاستماع الى الشائعات من اعداء الخارج وجهلاء الداخل الذين ليس لهم هما سوى عرقلة مسيرة التقدم والنجاح.
ولكن من حسن حظ هذه البلد أن وعد الله سبحانه وتعالى بحفظها ووصي الرسول الكريم بها ووصفه لجنودها بـ” خير أجناد الارض” لأن أهلها فى رباط الى يوم القيامة ..
فياشباب مصر قد سلمناكم أعلام مصر مرفوعة فحافظوا عليها خفاقة ولا تصغوا لمن يحيك لها ولكم المؤامرات
لانهم يعلمون انكم عدتها وذخيرتها ولا تعطوا اذانكم فى هذه المناسبة لكل ماكر لئيم اتدى قوب المعرفة والنصح
من صفحات متحدث باسم جيش اعدائكم أو أعلام موجه من خارج مصر يدعى العاملون به انهم مصريون مثلكم ويهمهم أمركم
ومايردون الا الاصلاح وفى الحقيقة هم لايردون الا الخراب والدمار والفتنة وهدم كل ماتم بناؤه وهم يعيشون فى الخارج فى رغد من العيش
ويجزل لهم العطاء كلما زادوا من أحقادهم وغلهم مستغلين بعض البسطاء السذج .
وللرد على صاحب المواقع التى تجتذب بعض الشباب العربى الذين يدس لهم السم فى العسل
ويحاول ان يلوى لهم الحقائق بزعمه ان اسرائيل هى من انتصرت فى حرب اكتوبر وان مصر هى من سعت الى السلام
فعليكم ان تردوا عليه بما سجله قادتهم العسكريين من انهم تلقوا هزيمة نكراء على ايادى جنود مصر وان رئيسة وزراء كيانهم استنجدت باكية بالولايات المتحدة قائلة :
أنقذوا اسرائيل من الهلاك
واليكم بعض اقوالهم على سبيل المثال لا الحصر
جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل ( فى مذكراتها):
” لا شئ أقسى على نفسى من كتابة ما حدث فى أكتوبر .. فلم يكن ذلك حدثاً عسكرياً رهيباً فقط ..
وإنما كان مأساة عاشت وسوف تعيش معى حتى الموت .. فقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديدتعرضت له إسرائيل منذ نشأتها ..
ولم تكن الصدمة فى الطريقة التى يحاربوننا بها ..
ولكن أيضاً لأن عدداً من المعتقدات الأساسية التى آمنا بها قد إنهارت أمامنا …
فقد آمنا بإستحالة وقوع حرب فى شهر أكتوبر ، وآمنا بإننا سوف نتلقى إنذاراً مبكراً لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب ..
ثم إيماننا المطلق بقدرتنا التامةعلى منع المصريين من عبور قناة السويس . . إننى أستعيد الآن هذه الأيام ..
إنه شئ لا يمكن وصفه.. يكفى أن أقول .. إننى لم أستطع البكاء ..
موشى ديان وزير الدفاع
فى حديثه أثناء المؤتمر الصحفى الذى عقده للمراسلين الاسرائيلين أثناء الأيام الأولى من الحرب والتى منعت الرقابة نشره حتى مارس 1974
بعد أن حذفت منه أجزاء تكشف إنهياره وخسائر جيش الدفاع الاسرائيلى :
” أقول بوضوح إننا لا نملك الآن إمكانية رد المصريين إلى ما وراء القناة ، لقد أضعف الهجوم المصرى قواتنا بصورة متزايدة ..
إن ذلك يكلفنا ثمنا باهظاً..وينبغى علينا أن نخوض الحرب ضد الجندى المصرى والسلاح الذى يملكه ..
فتدمير دبابة ليس كسحق زهرة .. لقد أدرك العالم بأننا لسنا بأكثر قوة من العرب ..
وسوف يتحتم علينا أن نقول الحقيقة للشعب لا بد أن نعترف بالحقيقة ..
إننا محتاجون للجميع ليس فقط الأحتياط .. لكن ربما إلى المتقدمين فى السن .. إننا غير قادرين على دفع المصريين والسوريين إلى الوراء .
آريل شارون أحد كبار قادة إسرائيل فى حرب أكتوبر
من خلال مناظرة أجرتها شبكة التليفزيون البريطانى بى بى سى فى مايو 1975 وكان السؤال محدداً وهو :
أن خبراء العالم أجمعوا على أن مصر حققت مفاجأة كبيرة أذهلت وشلت الجانب الاسرائيلى تماماً فماذا كانت مفجأة حرب أكتوبر ؟
- هل كانت فى إختيار يوم الهجوم ليكون يوم عيد الغفران ؟
- هل كان فى إختيار التوقيت ليكون الساعة الثانية ظهراً؟
- هل كان لتنفيذ الهجوم فى شهر رمضان ؟
- هل كان بتنسيق الهجوم مع الجانب السورى فى توقيت واحد لتجد إسرائيل نفسها تحارب فى جبهتين فى توقيت واحد ؟
- هل بسبب الهجوم على الجبهة بالكامل دون التركيز على إتجاه أو إتجاهين مع تثبيت باقى المواجهة ؟
- هل لأستخدام هذه الفرق الخمس من المشاة التى تمكنت من تكوين رؤس شواطئ بدون الدبابات ، وتصدت للهجمات الشرسة من الدبابات الاسرائيلية مطبقة مفهوماً جديداً من أساليب القتال الحديثة؟
- هل بتطبيق المصريين لنظرية جديدة فى فن الحرب لأول مرة وهى إمكان تحييد القوات الجوية المعادية فى ميدان القتال بأستخدام حوائط الصواريخ المضادة للطائرات ؟
- هل لأستخدام خراطيم المياه لفتح ثغرات فى الساتر الترابى ؟
- هل بنجاحهم فى حشد التجمعات والقوات العسكرية للهجوم دون أن تتنبأ القوات الاسرائيلية
- هل لتطبيق تلك النظرية الجديدة التى نفذها المصريون بإسم الحصار من البعد وذلك بإغلاق الملاحة فى باب المندب ؟
- هل .. وهل .. وهل ..؟
سيدى الجنرال نريد أن نعرف منك وأنت أحد أبطال تلك الحرب ما هى المفاجأة التى حققها المصريون فى تلك الحرب من وجهة نظرك ووجهة نظر الجانب الاسرائيلى؟
فتنهد الجنرال شارون طويلاً وقال:
إن جميع الباحثين والدراسات والكتابات تناولت كل ما ذكرته فى سؤالك وأن جميع ما ذكرته فى هذه العناصر السابقة نجح فيها المصريون فى هذه الحرب
بسبب ضيق أفق موشى ديان وزير الدفاع وسارت خلفه جولدا مائير .. أما فى رأيى الشخصى فإن مفاجأة حرب يوم الغفران كانت فى شئ جديد تماماً علينا..
وهو الجندى المصرى الجديد .. إننى لن أنسى قتال الجنود المصريين فى الفرقة 16 مشاة فى منطقة المزرعة الصينية شرق القناة ..
لقد إستخدمت القوات الاسرائيلية جميع وسائل النيران المتاحة لها .. لقد حولنا المنطقة إلى جحيم ..
ربما لم يكن هناك متراً من الأرض فى تلك المنطقة لم تسقط فيها قذيفة ..
ورغم ذلك لم يرتد جندى منهم إلى الخلف كما كان يحدث من قبل ..
لقد تصورت فى وقت من الاوقات ان المصريين قد ربطوا الجنود بسلاسل إلى الأرض
ولكن كانت المفاجأة عندما نجحت دبابة أو دبابتان من إختراق ذلك الخط ..
كنت تجد ذلك الجندى يستدير لها كى يدمرها بإحدى القذائف المضادة للدبابات .
هنرى كيسينجر
وزير الخارجية الأمريكى يذكر إنطباعه عند وصوله إلى مطار اللد بإسرائيل أواخر أيام الحرب فى صـ 560 بالجزء الثانى من مذكراته يقول :
” لقد أحسست لحظة وصولى أن صلابة إسرائيل قد أختبرت وأنها كانت على وشك الانهيار ..
وقد لا حظت أن الجنود والمدنيين الذين تجمعوا فى المطار لملاقاتى كانوا أشبه برجال على حافة الكارثة ..
حتى القادة أثرت على ملامحهم وتركيبهم البنيانى ومعنويلتهم هذه التجربة العنيفة رغم تظاهرهم بالتماسك
فقد كانت تنقصهم نبرة الثقة الإسرائيلية .. إن هالة الجيش الذى لا يقهر جرى تدميرها مع الأيام الأولى من الحرب …
وأفلتت إسرائيل من الهزيمة ( الساحقة) بالكاد.
تقرير المحرر العسكرى لصحيفة الصنداى تايمز
بعد يومين من القتال كانت إسرائيل على حافة هزيمة مروعة لا تقل عن أى هزيمة ألحقتها بالعرب من قبل ..
فلم يكن قد تبقى لديها سوى 90 دبابة منهكة وأطقم خائرة تقف بين جيش مصرى منتصر وبين تل أبيب
لقد كان معدل الخسائر الإسرائيلية عالياً جداً إذ كانت إسرائيل تخسر دبابة كل ربع ساعة وطائرة كل ساعة على مدى اليوم .
خسائر إسرائيل بالأرقام طبقاً لأحد التقارير التى أعدتها اللجنة العسكرية السرية
بقرار من مجلس الأمن القومى الأمريكى الذى يرأسه هنرى كيسنجر
فى سلاح الطيران :
خسرت إسرائيل 229 طائرة
وفقدت 302 طيار مابين قتيل ومفقود وأسير.
فى المدرعات : خسرت إسرائيل 1385 دبابة ومجنزرة.
فى السلاح البحرى : فقدت إسرائيل ثلث سلاحها البحرى يتضمن إحدى غواصاتها .
الخسائر البشرية : 12 ألف قتيل وجريح
فضلاً عن تحطم نظرية الأمن وإنهاء أسطورة الجيش الذى لا يقهر
حفظ الله مصرنا الغالية من كل سوء
وحفظ شعبها الابى
وحفظ جيشها البطل

