سنة أولى إعاقة.. هل يبدأ تمكين الأسرة من التعليم ومحو الأمية؟
الرئيسية » سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق».. (12): ” سنة أولى إعاقة” .. هل تمكين الأسرة يبدأ من التعليم؟
مقالات

سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق».. (12): ” سنة أولى إعاقة” .. هل تمكين الأسرة يبدأ من التعليم؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»

الحلقة الثانية عشرة: ” سنة أولى إعاقة” .. هل تمكين الأسرة يبدأ من التعليم؟

✍️ إيمان الأمير

كاتبة وصحفية مجتمعية

لما الأسرة تعرف لأول مرة إن ابنها أو بنتها من الأشخاص ذوي الإعاقة، بتبدأ مرحلة جديدة.

مرحلة فيها أسئلة كتير:

هنتصرف إزاي؟
هنروح فين؟
إيه حقوق ابننا؟
وإيه الخدمات المتاحة له؟

لكن وسط كل الأسئلة دي، فيه سؤال مهم ممكن ما ناخدش بالنا منه:

هل ولي الأمر نفسه عنده الأدوات اللي تساعده يبدأ الرحلة دي؟

لأن فيه آباء وأمهات ما حصلوش على فرصة كافية للتعليم، وبعضهم لا يقرأ أو يكتب.

وده مش عيب، ومش معناه إنهم أقل قدرة على حب أولادهم أو رعايتهم.

لكن ممكن يخلي بعض الأمور اليومية أكثر صعوبة.

 

موقف بسيط.. لكنه بيتكرر

تخيلوا أمًا تعيش في قرية بعيدة، وعرفت إن ابنها يحتاج إلى خدمة معينة.

أعطتها إحدى الجهات ورقة فيها موعد وتعليمات.

رجعت الأم إلى البيت، فسألتها ابنتها:

— ماما، مكتوب إيه هنا؟

ردت الأم:

— مش عارفة يا بنتي، هخلي حد يقراهولي.

موقف بسيط، لكنه ممكن يتكرر مع ورقة من المدرسة، أو استمارة، أو موعد، أو تعليمات تخص ابنها.

 

وهنا تظهر أهمية محو الأمية كأحد أبواب تمكين ولي الأمر

محو الأمية مش بس إن الأب أو الأم يتعلموا القراءة والكتابة، لكنه ممكن يكون خطوة تساعدهم على فهم المعلومات،

ومعرفة الحقوق، والتعامل مع الجهات والخدمات بشكل أكثر استقلالًا.

ومش كل الأسر عندها نفس الفرص

في بعض القرى والمناطق النائية، ممكن تواجه الأسر صعوبة أكبر في الوصول إلى فرص التعليم ومحو الأمية والخدمات،

سواء بسبب بُعد المكان أو ظروف المواصلات أو مسؤوليات الأسرة والعمل.

وده بيخلينا نفهم إن مجرد قولنا لولي الأمر:

«اتعلم.»

مش كفاية.

لازم تكون فيه فرصة حقيقية ومناسبة يقدر يوصل لها ويستمر فيها.

 

طيب.. إيه علاقة ده بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة؟

لما الأب أو الأم يقدر يقرأ ويفهم المعلومات، بيكون أسهل عليه يتابع أوراق ابنه أو بنته، يعرف حقوقه،

يسأل عن الخدمات، ويتواصل مع المدرسة أو المؤسسة أو الجهة المختصة.

يعني إحنا لما نمكّن ولي الأمر، مش بنمكّنه هو بس…

إحنا كمان بنقوّي قدرته على مساندة ابنه أو بنته.

وتخيلوا أمًا تقول:

— أنا ما اتعلمتش وأنا صغيرة.. خلاص فات الأوان.

فتبدأ خطوة بسيطة: تتعلم كتابة اسمها، وبعدها كلمات، وبعد فترة تقدر تقرأ ورقة بنفسها.

يمكن حد يشوف ده شيء عادي.

لكن بالنسبة لها، دي خطوة كبيرة؛ لأنها بدأت تعتمد على نفسها في حاجة كانت دائمًا محتاجة فيها إلى شخص آخر.

هنا محو الأمية أصبح تمكينًا.

طيب نعمل إيه؟

الموضوع مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات والمجتمع

الأسرة تبدأ بالسؤال عن فرص محو الأمية القريبة والمناسبة لظروفها، وتطلب المساعدة في فهم أي إجراء غير واضح من غير خجل.

الجهات والمؤسسات عليها توفير فرص تعليم قريبة ومرنة، خصوصًا في القرى والمناطق النائية،

وتبسيط الأوراق والإجراءات، وشرح المعلومات بطريقة واضحة.

والمجتمع دوره مش مجرد التعاطف، لكن تقديم مساعدة عملية: توجيه الأسرة للجهة المناسبة،

مساعدتها في الوصول إلى فرصة تعليم، أو توصيل معلومة موثوقة لها، من غير إحراج أو تقليل منها.

والهدف مش بس إن ولي الأمر يقرأ ورقة.

الهدف إنه يقدر:

يفهم.. ويسأل.. ويتابع.. ويعرف حقوقه.. ويشارك في اتخاذ القرارات التي تخص أسرته.

 

 «سنة أولى إعاقة» مش لازم تكون بداية للخوف والحيرة

ممكن تكون بداية جديدة للمعرفة.

بداية يتعلم فيها الأب أو الأم شيئًا لم تتح له فرصة تعلمه من قبل، ويكتسب أدوات تساعده في رحلة ابنه أو ابنته.

التعليم مش له سن معين، والتمكين مش له وقت متأخر.

ولو فعلًا عايزين نساند الأسر، ما نستناش المشكلة تحصل.

نسأل، نوجّه، نوصل المعلومة، ونساعد الأسرة توصل إلى الفرصة المناسبة.

لأن تمكين الشخص ذي الإعاقة لا ينفصل عن تمكين أسرته.

وأحيانًا، أول خطوة في تمكين الابن أو البنت.. تبدأ من تعليم الأب أو الأم.

وسؤالي ليكم:

لو قدامك أب أو أم من أولياء أمور الأشخاص ذوي الإعاقة، وما حصلوش على فرصة للتعليم، إيه أول خطوة ممكن تساعدهم يبدأوا بيها رحلة التعلم والتمكين؟

✍️ إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *