الحلقة التاسعة من سلسلة «مفاهيم تصنع الفرق»
“قراري يخصني.. وصوتي له قيمة”
✍️ إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية
لما الشخص ذو الإعاقة يواجه مشكلة، أول رد فعل من المحيطين بيه أحيانًا يكون:
《أنا شايف إن الأفضل ما تروحش، خلينا نشوف لك حل تاني.》
الجملة ممكن تكون بدافع الحب والخوف، لكن هل فعلًا ده دايمًا أفضل حل؟
المساعدة الحقيقية مش إننا ناخد المشكلة من الشخص ونحلها بدلًا منه، لكن إننا نساعده يفهم المشكلة، ويفكر في الحلول، ويختار القرار المناسب له.
موقف من الحياة اليومية
تخيّلوا شابًا من ذوي الإعاقة الحركية اسمه «أحمد».
أحمد حصل على فرصة لحضور تدريب لمدة أسبوع، والتدريب في مجال مهتم بيه، وممكن يساعده بعد كده في الحصول على فرصة عمل.
لكن التدريب في مكان بعيد نسبيًا عن بيته، وميعاده الساعة التاسعة صباحًا.
لما أحمد حكى لأسرته، والدته قالت له:
— المكان بعيد يا أحمد، والمواصلات هتتعبك. بلاش تروح.
أحمد رد:
— بس أنا نفسي أحضر التدريب، والفرصة دي مهمة بالنسبة لي.
قالت له:
— أنا خايفة عليك، هتروح وترجع إزاي؟ ولو المكان مش مناسب؟
هنا بدل ما ينتهي الكلام بقرار: «مش هتروح»، ممكن نبدأ مع أحمد نفكر في المشكلة خطوة خطوة.
أولًا: نحدد المشكلة
نسأله:
— إيه أكتر حاجة ممكن تمنعك من حضور التدريب؟
يرد:
— المواصلات صعبة، ومش عارف المكان مناسب لاستخدام الكرسي المتحرك ولا لأ. وكمان التدريب بيبدأ بدري.
إذن عندنا أكثر من نقطة، ومش لازم نحلهم كلهم مرة واحدة.
ثانيًا: نجمع المعلومات
أحمد يتواصل مع الجهة المنظمة أو مؤسسة ويسأل:
— هل المكان فيه مدخل مناسب؟
— هل فيه مصعد لو التدريب في دور مرتفع؟
— هل دورة المياه مناسبة؟
— وهل فيه إمكانية للوصول للمكان بوسيلة مواصلات مناسبة؟
ويكتشف إن المكان متاح، لكن يحتاج إلى استخدام مدخل جانبي، والجهة المنظمة أو المؤسسة مستعدة لتوضيح الطريق له.
ثالثًا: نفكر في المواصلات
تسأله والدته:
— طيب، هتروح إزاي؟
فيبدأ أحمد يفكر:
— ممكن أروح مع والدي أول يوم عشان أعرف الطريق، وبعدها أشوف هل أقدر أروح بالطريقة نفسها ولا محتاج أغيرها.
والده يقول:
— تمام، نجرب أول يوم ونشوف إيه اللي هيحصل.
رابعًا: نختار الحل المناسب
بعد ما عرف المعلومات، أحمد يقرر إنه يحضر التدريب.
يتفق مع والده إنه يوصله في اليوم الأول، ويتأكد من المكان والطريق، وبعدها يحدد بنفسه الطريقة الأنسب لباقي الأيام.
وهنا حصل شيء مهم جدًا:
أحمد ما اتقالوش:
«لازم تروح.»
وما اتقالوش:
«ما تروحش.»
لكن اتساعد إنه يفهم المشكلة، ويجمع المعلومات، ويفكر في البدائل، وبعدها اتخذ قراره بنفسه.
وده هو الأسلوب اللي محتاجين نستخدمه في مواقف كثيرة في حياتنا.
لو الشخص بيواجه مشكلة في الدراسة، نسأله:
إيه المشكلة؟ وإيه الحلول اللي شايفها؟
لو بيواجه مشكلة في العمل، نساعده يعرف الخيارات المتاحة أمامه.
ولو محتار بين أكثر من قرار، ممكن نساعده يقارن بينهم، ويعرف مميزات وعيوب كل اختيار، لكن في النهاية يكون له رأي حقيقي في القرار اللي يخصه.
لأن الشخص ذو الإعاقة، زي أي إنسان، محتاج يتعلم إزاي يحل مشكلاته، وإزاي يتخذ قراراته.
ومش معنى إنه أخد قرارًا وطلع بعد كده مش مناسب، إننا نقول:
«شفنا؟ ما كان لازم نقرر بدلًا منك.»
الإنسان بيتعلم من التجربة، وممكن يراجع قراره ويختار حلًا آخر.
المهم إنه يتعلم إنه لما يواجه مشكلة:
يحددها → يجمع المعلومات → يفكر في الحلول → يقارن بين البدائل → يختار → ويقيّم النتيجة.
وعشان كده، لما الشخص ذو الإعاقة يواجه مشكلة، بدل ما نسأل:
«إحنا نحلها له إزاي؟»
خلينا نسأل:
«إزاي نساعده يعرف يحلها بنفسه؟»
ساعدني أفهم المشكلة.
ساعدني أشوف الخيارات.
لكن سيب لي حقي إني أختار.
لأن تمكين الإنسان مش إننا نعيش حياته بدلًا منه…
التمكين الحقيقي إننا نساعده يكون قادرًا على إدارة حياته، واتخاذ قراراته، والتعامل مع مشكلاته بنفسه

