هلا السعيد.. امرأة اختارت أن تترك أثرًا لا مجرد إنجاز
الأحد, أغسطس 16, 2026
الرئيسيةمنوعاتهلا السعيد.. امرأة اختارت أن تترك أثرًا لا مجرد إنجاز
منوعات

هلا السعيد.. امرأة اختارت أن تترك أثرًا لا مجرد إنجاز

هلا السعيد.. امرأة اختارت أن تترك أثرًا لا مجرد إنجاز

كتب: محمد أكسم

 

هناك أشخاص يحصلون على الجوائز فتكون لحظة التكريم بالنسبة لهم نهاية رحلة من الإنجاز، وهناك آخرون يرون في الجائزة بداية لمسؤولية جديدة وطريق أطول للعطاء.

 

ومن هذا النوع تبرز الدكتورة هلا السعيد، مستشارة وخبيرة شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ومديرة عام مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، عقب حصولها على جائزة الشرف الدولية للمسؤولية الاجتماعية لعام 2026 من الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية.

 

لم تكن فرحة الدكتورة هلا السعيد بالتكريم مجرد احتفاء بإنجاز شخصي، وإنما بدت أقرب إلى فرحة إنسانة ترى في الجائزة تقديرًا لرسالة تؤمن بها وتعمل من أجلها، ورسالة إنسانية تتجاوز الألقاب والشهادات إلى صناعة أثر حقيقي في حياة الآخرين.

 

الجائزة بداية لمسؤولية أكبر

لم تتعامل هلا السعيد مع الجائزة باعتبارها لقبًا جديدًا يضاف إلى سيرتها المهنية، أو شهادة تزين مسيرتها، بل رأت فيها تذكيرًا بأن الطريق ما زال طويلًا، وأن كل نجاح يضع على صاحبه مسؤولية جديدة تجاه الإنسان والمجتمع.

 

وهنا تكمن خصوصية تجربتها؛ فهي لا تنظر إلى قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها أرقامًا أو ملفات أو شعارات، وإنما تنطلق من الإنسان وحقه في المشاركة والفرصة والتمكين وصناعة مستقبله.

 

فبالنسبة لها، التمكين ليس مجرد مصطلح يُطرح في المؤتمرات والفعاليات، وإنما ممارسة يومية تهدف إلى منح الأشخاص ذوي الإعاقة المساحة التي يستحقونها داخل المجتمع.

 

 

الإنسان أولًا

تقدم الدكتورة هلا السعيد نموذجًا للإنسانة التي استطاعت أن تجعل من تخصصها وخبرتها وسيلة لخدمة الآخرين، وأن تمنح مفهوم المسؤولية الاجتماعية معنى حقيقيًا.

 

فأجمل الإنجازات، من وجهة النظر الإنسانية، ليست بالضرورة تلك التي يحققها الإنسان لنفسه، وإنما تلك التي يستفيد منها الآخرون؛

 

طفل يحصل على فرصة أفضل، أو شخص من ذوي الإعاقة يشعر بأن المجتمع يراه ويؤمن بقدراته، أو أسرة تجد من يساندها في طريق مليء بالتحديات.

 

وهذا هو المعنى الأعمق للعمل المجتمعي؛ أن يتحول العلم والخبرة إلى فرصة، والفرصة إلى تمكين، والتمكين إلى حياة أكثر قدرة على المشاركة والاستقلال.

 

التواضع والامتنان.. وجه آخر للنجاح

ومن اللافت في تجربة هلا السعيد أنها لا تنسب النجاح إلى نفسها وحدها، بل تحرص على تذكر كل من شاركها الطريق، وكل من قدم لها دعمًا أو كلمة طيبة أو فرصة أو ثقة.

 

وهذا الاعتراف بالآخرين يكشف عن شخصية تتمتع بالتواضع والامتنان والوفاء، وهي صفات تجعل النجاح أكثر قيمة، لأن الإنسان مهما بلغ من مكانة لا يصل وحده.

 

النجاح رحلة لا محطة

تؤمن هلا السعيد بأن الإنسان لا يعيش لنفسه فقط، وأن الأثر الحقيقي هو ما يبقى بعد انتهاء المناسبات والتصفيق.

 

ومن هنا يتحول حديثها عن الجائزة إلى حديث عن الرسالة، وعن أهمية استمرار العمل والتعلم والتطوير، وعدم الوقوف عند نجاح تحقق بالأمس.

 

فالتميز الحقيقي لا يعني تكرار ما نجح سابقًا، وإنما الحفاظ على القيم، وتطوير الأدوات، وتجديد الأفكار، والاستعداد الدائم للتعلم والاستماع ومراجعة الذات.

 

إنها رؤية تجعل النجاح رحلة مستمرة وليست محطة نهائية، وتجعل كل إنجاز فرصة لاكتشاف مساحة جديدة للعطاء.

 

التكريم الحقيقي هو الأثر

ولعل أجمل ما يمكن قوله عن الدكتورة هلا السعيد أن الجائزة لم تصنع قيمتها، وإنما جاءت لتسلط الضوء على قيمة موجودة أصلًا في تجربتها.

 

فالتكريم الحقيقي لأي إنسان لا يكمن فقط في لحظة وقوفه على منصة لاستلام جائزة، وإنما في السنوات التي قضاها في العمل، والأشخاص الذين ترك أثرًا في حياتهم، والقضايا التي آمن بها ولم يتخل عنها.

 

ومن هنا تصبح جائزة الشرف الدولية للمسؤولية الاجتماعية 2026 محطة مضيئة في مسيرة الدكتورة هلا السعيد،

 

لكنها تحمل في الوقت نفسه معنى أعمق؛ وهو أن العطاء الصادق لا يضيع، وأن العمل من أجل الإنسان يمكن أن يتحول إلى أثر يتجاوز صاحبه.

 

بين التصفيق وصناعة الأثر

في زمن أصبحت فيه الجوائز والألقاب أحيانًا هدفًا في حد ذاتها، تأتي تجربة هلا السعيد لتذكرنا بأن هناك فرقًا كبيرًا بين من يسعى إلى أن يُعرف، ومن يسعى إلى أن ينفع، وبين من يبحث عن التصفيق ومن يبحث عن أثر يبقى.

 

وهناك أيضًا فرق بين تكريم يزين السيرة الذاتية، وتكريم يتحول إلى مسؤولية جديدة تدفع صاحبه إلى مزيد من العمل والعطاء.

 

فكل التهاني للدكتورة هلا السعيد بهذا التكريم، وكل التقدير لمسيرة تؤكد أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس عدد الجوائز التي حصل عليها،

 

وإنما عدد القلوب التي منحها أملًا، والفرص التي ساهم في صناعتها، والأثر الطيب الذي تركه في حياة الآخرين.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *