كيف رأت المؤسسات الدولية تعامل مصر مع الزلزال وإصلاحات الطاقة؟
الإثنين, أغسطس 3, 2026
الرئيسيةمصر في عيون العالم قراءة في الصحف العالميةمصر في عيون العالم (9) ماذا قالت المؤسسات الدولية والصحف العالمية عن مصر اليوم؟
مصر في عيون العالم قراءة في الصحف العالمية

مصر في عيون العالم (9) ماذا قالت المؤسسات الدولية والصحف العالمية عن مصر اليوم؟

مصر في عيون العالم (9)

ماذا قالت المؤسسات الدولية والصحف العالمية عن مصر اليوم؟

 

قراءة في صورة مصر كما يراها العالم

 

بقلم / د. محمد عوض سالم

 

لم يكن الزلزال الذي شعر به ملايين المصريين فجر اليوم هو الخبر الأهم في نظر العالم، بل كانت الرسالة الأبرز التي نقلتها المؤسسات الدولية ووكالات الأنباء العالمية

 

أن مصر تجاوزت الحدث دون خسائر بشرية أو مادية تُذكر، بفضل سرعة الرصد والاستجابة وإدارة الأزمة.

 

وفي الوقت نفسه، واصلت المؤسسات الاقتصادية الدولية والصحف العالمية متابعة تطورات الاقتصاد المصري،

 

خاصة ما يتعلق بقطاع الطاقة والكهرباء، باعتباره أحد أهم ملفات الإصلاح الاقتصادي التي تحظى باهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.

 

أولًا: ماذا قالت المؤسسات الدولية؟

 

رصدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) الهزة الأرضية وحددت موقعها وقوتها ضمن نطاق خليج السويس،

 

بينما أصدرت الهيئة الألمانية لعلوم الأرض (GFZ) تقديرًا متقاربًا، كما تابع المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) الحدث وأوضح أن الهزة شعر بها سكان مناطق واسعة داخل مصر وبعض الدول المجاورة.

 

واختلفت تقديرات القوة بين بعض مراكز الرصد العالمية والمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر بفارق طفيف،

 

وهو اختلاف علمي معتاد نتيجة اختلاف منهجيات القياس، إلا أن جميع الجهات اتفقت على حقيقة واحدة، وهي عدم وقوع خسائر جسيمة.

 

بين زلزال 1992 وزلزال اليوم

 

عندما تعرضت مصر لزلزال أكتوبر 1992، كانت الخسائر كبيرة في الأرواح والمنشآت، وأصبح ذلك الحدث علامة فارقة في تاريخ إدارة الكوارث الطبيعية.

 

أما اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، فقد اختلف المشهد بصورة واضحة؛ فسرعة الرصد، وكفاءة غرف العمليات، وانتشار وسائل الاتصال، وسرعة إصدار البيانات الرسمية،

 

كلها عوامل جعلت الهزة تمر دون أن تتحول إلى أزمة حقيقية.

 

وهنا تكمن الرسالة التي قرأها العالم: التطور لا يقاس بمنع وقوع الزلازل، وإنما بقدرة الدولة على إدارتها وتقليل آثارها.

 

ثانيًا: ماذا كتبت الصحف ووكالات الأنباء العالمية؟

 

ركزت وكالة رويترز على أن السلطات المصرية لم تسجل خسائر كبيرة، وأن الجهات المختصة تابعت الموقف لحظة بلحظة.

 

كما أبرزت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) شعور سكان القاهرة وعدد من المحافظات بالهزة، مع التأكيد على استقرار الأوضاع.

 

واهتمت صحف آسيوية، منها The New Indian Express وIndia Today، بنقل تفاصيل الحدث، معتبرة أن سرعة تعامل الأجهزة المصرية كانت العنصر الأبرز في القصة.

 

ومن اللافت أن التغطية الدولية لم تتجه إلى التهويل، وإنما ركزت على الحقائق والبيانات الرسمية،

 

وهو ما يعكس ثقة وسائل الإعلام العالمية في المعلومات الصادرة عن المؤسسات المصرية المختصة.

 

ثالثًا: ماذا قالت المؤسسات الاقتصادية الدولية؟

 

لم يكن ملف الزلزال وحده حاضرًا اليوم، بل استمر الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة.

 

تابعت المؤسسات المالية والصحف الاقتصادية قرار تعديل أسعار الكهرباء في مصر، باعتباره جزءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة دعم الطاقة،

 

وهو المسار الذي يتابعه صندوق النقد الدولي منذ سنوات ضمن برنامج التعاون مع الحكومة المصرية.

 

وتؤكد تقارير الصندوق باستمرار أن إصلاح منظومة الدعم يستهدف تعزيز الاستدامة المالية للدولة،

 

مع أهمية استمرار برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف الأثر على الفئات الأكثر احتياجًا.

 

كما رأت صحف اقتصادية عالمية أن استقرار قطاع الطاقة يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في جذب الاستثمارات والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.

 

رابعًا: ماذا قال الخبراء؟

 

يرى عدد من المتخصصين في إدارة المخاطر والكوارث الطبيعية أن نجاح أي دولة لا يقاس بمنع وقوع الكوارث، وإنما بسرعة الاستجابة وتقليل الخسائر.

 

أما المحللون الاقتصاديون، فينظرون إلى قرارات إصلاح قطاع الطاقة باعتبارها من أكثر الملفات حساسية، لأنها تمثل توازنًا دقيقًا بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية المواطنين،

 

وهو ما يجعل التجربة المصرية محل متابعة مستمرة من المؤسسات الدولية

.

قراءة تحليلية

تكشف متابعة المؤسسات الدولية والصحف العالمية أن صورة مصر في الخارج لم تعد ترتبط بالحدث في حد ذاته، وإنما بكيفية إدارة هذا الحدث.

 

فالزلزال لم يكن الخبر الحقيقي، بل كانت كفاءة مؤسسات الدولة في التعامل معه هي الخبر.

 

وقرار تعديل أسعار الكهرباء لم يُقرأ باعتباره مجرد زيادة في الأسعار، بل باعتباره جزءًا من برنامج اقتصادي واسع تتابعه المؤسسات المالية العالمية،

 

وتقيس من خلاله قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

 

إن العالم لا يراقب مصر لأنها دولة تمر بأحداث، بل لأنه ينظر إليها باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط،

 

وكل تطور اقتصادي أو سياسي أو أمني فيها ينعكس على المنطقة بأسرها.

 

ولهذا، فإن قراءة ما تكتبه المؤسسات الدولية والصحف العالمية عن مصر لا تمنحنا فقط معرفة بما يحدث،

 

بل تكشف أيضًا كيف تتشكل صورة الدولة المصرية في عيون العالم… وهي الصورة التي تستحق دائمًا أن نقرأها بعين الباحث، لا بعين المتلقي.

 

وإلى لقاءٍ جديد في “مصر في عيون العالم”… حيث نقرأ مصر كما يراها العالم، ونحلل ما وراء الخبر، لا الخبر فقط.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *