جيل يعتمد على الغش.. كيف سيكون طبيب الغد ومهندس المستقبل؟
السبت, أغسطس 1, 2026
الرئيسيةمقالاتجيل يعتمد على الغش.. كيف سيكون طبيب الغد ومهندس المستقبل؟
مقالات

جيل يعتمد على الغش.. كيف سيكون طبيب الغد ومهندس المستقبل؟

جيل يعتمد على الغش.. كيف سيكون طبيب الغد ومهندس المستقبل؟

بقلم: رامي السيد – النايل الإخبارية

في السنوات الأخيرة، لم يعد الغش في الامتحانات مجرد مخالفة تربوية عابرة، بل تحول إلى ظاهرة تثير القلق على مستقبل المجتمع بأكمله.

 

فحين يصبح النجاح مرتبطًا بوسائل غير مشروعة، فإننا لا نصنع متفوقين، بل نصنع أجيالًا تحمل شهادات لا تعكس علمًا حقيقيًا أو كفاءة مهنية.

 

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أن نتائجها لا تتوقف عند قاعات الامتحانات، بل تمتد إلى كل مؤسسات الدولة.

 

فطالب اليوم هو طبيب الغد الذي سيحمل مسؤولية علاج المرضى، ومهندس المستقبل الذي سيصمم المباني والجسور، والمعلم الذي سيصنع الأجيال، والقاضي الذي سيحكم بين الناس، والصيدلي الذي سيحفظ أرواح المواطنين.

 

فكيف نطمئن إلى طبيب حصل على شهادته بالغش؟ وكيف نثق في مهندس لم يتقن أساسيات مهنته؟ وكيف ننتظر من معلم لم يجتهد في طلب العلم أن يربي جيلاً قادرًا على البناء والإبداع؟

 

الحقيقة أن الشهادة وحدها لا تصنع الإنسان، وإنما تصنعه المعرفة، والخبرة، والانضباط، والأخلاق. فالغش قد يمنح درجات مرتفعة، لكنه لا يمنح القدرة على تحمل مسؤولية المهنة، ولا يغرس الضمير الذي يحفظ أرواح الناس ومصالحهم.

 

ومن هنا، تصبح مواجهة الغش مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، ومؤسسات الدولة كافة.

 

فغرس قيم النزاهة والاعتماد على النفس، إلى جانب تطبيق القانون بحزم على كل من يشارك أو يسهل عمليات الغش، يمثل خطوة أساسية نحو حماية مستقبل الوطن.

 

كما يجب أن يدرك الأبناء أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالحصول على أعلى الدرجات فقط، بل ببناء شخصية قادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية، لأن المجتمع لا يحتاج إلى أصحاب شهادات ورقية، بل إلى أصحاب كفاءة حقيقية.

 

وفي النهاية، فإن الأمم لا تُبنى بالغش، وإنما تُبنى بالعلم والعمل والضمير. وإذا أردنا مستقبلًا أكثر أمنًا وتقدمًا، فعلينا أن نعيد الاعتبار لقيمة الاجتهاد، وأن نحارب ثقافة الغش بكل أشكالها، لأن مستقبل الوطن يبدأ من مقاعد الدراسة، وإذا ضاع التعليم الحقيقي، ضاع معه مستقبل الأجيال.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *