الإهمال… العدو الصامت للحياة الزوجية
بقلم: الإعلامية سحر سعيد
موضوع للنقاش
قد لا يكون انهيار الحياة الزوجية بسبب خيانة أو خلاف كبير، بل قد يبدأ بكلمة لم تُقل، أو موقف لم يُقدَّر، أو شكرٍ لم يصل إلى من يستحقه.
تحكي إحدى السيدات، وهي تسترجع أسباب طلاقها، قائلة:
“لن أنسى أنه كتب منشورًا يشكر فيه صديقًا خصص له ساعتين ليساعده في شراء بدلة، بينما نسي أن يشكرني أنا، التي خصصت له سنوات عمري، وشاركت في كل خطوة من خطوات نجاحه.”
وتواصل حديثها عن تفاصيل صغيرة ظاهريًا، لكنها كانت تتراكم داخل قلبها عامًا بعد عام؛ فقد شجعته على الدراسة، ووفرت من مصروف البيت ليسدد رسوم الدورات التدريبية، ورتبت أوراقه، وتحملت ضغوطه وتقلباته، لكنها كانت دائمًا تشعر بأنها “واجب”، لا تستحق كلمة امتنان أو نظرة تقدير.
وتقول إن أكثر ما آلمها لم يكن غياب الشكر، بل إيمانه بأن كل ما تقدمه هو أمر مفروض عليها، بينما تُقابل أبسط المواقف من الآخرين بإشادة وامتنان.
وتروي مواقف عديدة؛ منها يوم استقبلت أسرته في منزلها، فأشاد بجهد شقيقته التي ساعدتها دقائق معدودة في ترتيب المطبخ، بينما تجاهل ساعات التحضير التي سبقتها.
وتستعيد أيضًا أيام مرضه، حين لازمته في المستشفى ليلًا ونهارًا، وأنهت إجراءات العلاج، وتحملت التعب والقلق، لكنه بعد تعافيه شكر الجميع… إلا هي.
وتوضح أن التجاهل المستمر جعلها، مع مرور الوقت، تقلل من عطائها، ثم تتوقف عن الانتظار، ثم يتسلل الفتور إلى قلبها حتى اختفى الحب تدريجيًا.
وتصف أكثر المواقف إيلامًا في عيد ميلاده، عندما ادخرت المال لأشهر طويلة حتى اشترت له الهدية التي كان يحلم بها، وزينت المنزل وأعدت الاحتفال بكل حب، لكنه انشغل بالهدية، ولم يحتضنها، ولم يشكرها، ولم يلتفت حتى إلى حجم الجهد الذي بذلته.
وفي اليوم التالي، احتفل أصدقاؤه معه، فعاد سعيدًا، وكتب منشورات شكر لكل من حضر، بينما بقيت هي خارج دائرة الامتنان، رغم أنها كانت صاحبة الفضل الأكبر في فرحته.
وتختتم قصتها بكلمات موجعة:
“مع الوقت توقفت عن الانتظار… ثم توقفت عن الحب… ثم توقفت عن العطاء. كأنه أجبرني على الاستسلام في معركة كان الانتصار فيها أن يشعر بقيمتي.”
إن التقدير ليس هدية، وليس رفاهية، بل هو غذاء للمشاعر. فكلمة صادقة، أو نظرة امتنان، أو احتضان في الوقت المناسب، قد تنقذ علاقة كاملة من الانهيار.
فالزوجة ليست آلة للعطاء، والزوج ليس مطالبًا فقط بتوفير الاحتياجات المادية، بل إن الاحترام والتقدير والاهتمام المتبادل هي الركائز التي تقوم عليها الحياة الزوجية السليمة.
ويبقى السؤال:
هل تعتقد أن غياب التقدير بين الزوجين قد يكون سببًا كافيًا لانتهاء الحب، حتى وإن استمرت الحياة تحت سقف واحد؟



