من تصفير التخصيب إلى تمويل طهران
‼️وماذا بعد ‼️
كتب: أشرف ماضي من القاهرة
الحروب لا تُقاس بعدد الغارات بل بمسافة الهدف عن النتيجة. وحين نضع نص مذكرة التفاهم أمام لائحة الأهداف الأمريكية-الإسرائيلية المعلنة قبل اثني عشر يوماً من القصف الأول — تصفير التخصيب، تسليم اليورانيوم، إسقاط النظام، خنق هرمز، تفكيك محور المقاومة.
— نكتشف أن هذه المذكرة ليست اتفاقاً متوازناً بقدر ما هي محضر استسلام أمريكي مكتوب بلغة دبلوماسية مهذبة. كل بند فيها يستحق أن يُقرأ ببطء، لأن التفاصيل هنا أبلغ من أي خطاب.
#أولاً: النووي الذي لم يُسلَّم
المادة الثامنة تنص على أن إيران “تؤكد مجدداً” أنها لن تصنّع سلاحاً نووياً ، وهذا تكرار لموقف إيراني رسمي قائم منذ فتوى المرشد، لا تنازلاً جديداً. أما “مصير المواد المخصبة” فتُحال إلى صياغة مطّاطة: “سيُعالَج بصورة كافية ضمن الاتفاق النهائي”. لا جدول تسليم، لا آلية تفتيش فورية، لا ذِكر لنسبة الستين بالمئة.
والمادة التاسعة تُحسم الجدل: الطرفان “يحافظان على الوضع القائم” ، أي أن إيران تُبقي برنامجها النووي كما هو، لا أن تُجمّده تمهيداً للتفكيك. من طالب بانتزاع كل غرام مخصّب، خرج بصفحة ونصف تقول “سنتفاهم لاحقاً”.
#ثانياً: الاقتصاد يُفرَج عنه قبل أن يُطلب أي ثمن نووي
هنا الفارق الأخطر: المادة العاشرة تُلزم وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات فورية، منذ لحظة التوقيع، تشمل تصدير النفط الخام ومشتقاته البتروكيماوية، وجميع الخدمات المصرفية والتأمين والنقل المرتبطة به. هذا يعني فعلياً تفكيك جوهر الحصار الاقتصادي قبل أن تتنازل إيران عن غرام واحد من برنامجها. والمادة الحادية عشرة تذهب أبعد: الإفراج عن الأموال المجمدة وجعلها “متاحة بالكامل” لاستخدامات يحددها البنك المركزي الإيراني وحده. أما المادة السادسة، فتضمن تمويلاً “لا يقل عن 300 مليار دولار” لإعادة التأهيل الاقتصادي. من فرض حصاراً خنق به اقتصاد بلد كامل، انتهى إلى تمويله بثلث تريليون دولار.
#ثالثاً: هرمز يُعاد فتحه بشروط إيران لا بشروط واشنطن
المادة الرابعة تُلزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري فوراً، بينما المادة الخامسة تترك لإيران “اتخاذ خطوات لضمان استئناف الملاحة” مع مراعاة “إزالة العوائق التقنية والألغام من قِبل إيران” ، أي أن وتيرة إعادة فتح المضيق بيد طهران لا بيد واشنطن. وفي المقابل، انسحاب القوات الأمريكية من “المناطق المحيطة” مرتبط بالاتفاق النهائي لا بهذه المذكرة، فيما الحصار ، وهو الورقة الوحيدة التي امتلكتها أمريكا فعلياً ، سقط فوراً ودون مقابل نووي محدد.
#رابعاً: لبنان مُدرَج، وإسرائيل مُلزَمة دون توقيع
المادة الأولى لا تترك مجالاً للتأويل: “وقفاً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، وتُدخل “حلفاء” أمريكا المشاركين في الحرب ضمن الالتزام ، وهذا يجرّ إسرائيل إلى التزام لم توقّع عليه مباشرة، بل عبر وكيلها الأمريكي. هذا تماماً ما كشفه عراقجي حين وصف الطرف الأول بـ”أمريكا وإسرائيل”، والثاني بـ”إيران وحزب الله” ، توصيف لم تنفه واشنطن، لأن النص يدعمه حرفياً.
#خامساً: غطاء مجلس الأمن ، الحماية التي لم تكن لاتفاق أوباما
المادة الرابعة عشرة تشترط اعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن، وهو ما يضع طبقة قانونية دولية فوق أي محاولة أمريكية مستقبلية للانقلاب على التفاهم بقرار رئاسي منفرد، كما حدث مع الاتفاق النووي السابق. الكلفة السياسية لنقض اتفاق مُغطّى بقرار دولي أعلى بكثير من نقض مذكرة ثنائية.
#الخاتمة: ميزان لا يحتاج إلى تأويل
من بدأ الحرب يطلب الاستسلام غير المشروط، وقّع على وثيقة تُبقي برنامج خصمه النووي قائماً، تُموّل اقتصاده بـ300 مليار دولار، تفتح له البحار والمصارف فوراً، وتُلزم حليفته الإقليمية بوقف نار لم توقّع عليه. هذا ليس اتفاقاً متكافئاً — هذا نص يوثّق أن الحرب التي أرادت إعادة رسم المنطقة، انتهت برسم طهران لشروط خروجها منها. والمعركة المقبلة لن تكون في النص، بل في التنفيذ: هل يلتزم الكيان ببند لبنان كما التزمت إيران ببند ضبط النفس؟ الميدان وحده، لا الحبر، سيُجيب.
.. وقّعوا على ورقة يظنون أنها نهاية الحرب، فكانت شهادة ميلاد لمعادلة جديدة: من فرض الحصار صار يفرض التمويل، ومن طلب التصفير صار يقبل بالوضع القائم. هذه ليست هزيمة عابرة، هذه هزيمة مكتوبة بخط يد من خسرها.
وهنا نوضح معلومة لهؤلاء المحللين السياسيين عبر قنوات هشه في الطرح المنصف لا سيما كتاب وإعلاميين الخليج الذين هاجموا مصر وشعبها وقيادتها الآن وضحت الصورة بأن مصر وشعبها كسبوا معركة الوعي وكانوا على حق في الطرح والموضوعية. المتغطي بأمريكا وإسرائيل وأعوانهم عريان.
ولو أن هؤلاء الإعلاميين والصحفيين والمحللين لديهم ذرة فهم وإنصاف يجيبو عن هذا السؤال من سيدفع تكاليف الحرب وإعادة إعمار إيران ولماذا ؟؟!!

