كتبت : الشاعرة الأديبة دكتورة سهام الزعيرى
في مشهد ثقافي استثنائي امتزجت فيه المحبة بالتقدير، والاحتفاء بالإبداع بالاحتفاء بصاحبه، شهد قصر ثقافة الأنفوشي ندوة مناقشة المجموعة القصصية «دموع الورد» للكاتب الصحفي والقاص والروائي حسام أبو العلا، وسط حضور كثيف من الأدباء والمثقفين ومحبي السرد القصصي، حتى بدت الأمسية وكأنها مظاهرة حب حقيقية لكاتب استطاع أن يحجز مكانه في قلوب قرائه قبل رفوف مكتباتهم.
أقيمت الندوة بنادي أدب الأنفوشي برئاسة الروائي الكبير رشاد بلال، وتحت إشراف الشاعر والناقد الكبير جابر بسيوني الذي أدار الحوار بحرفية واقتدار، متنقلًا بين محطات التجربة الإبداعية للكاتب، ومضيئا الكثير من التفاصيل الفكرية والإنسانية التي شكلت عالمه السردي.
واحتضنت منصة النقد قراءة ثرية قدمها الناقد والأكاديمي الكبير الأستاذ الدكتور بهاء حسب الله، الذي قدم دراسة نقدية معمقة للمجموعة، متوقفا أمام بنيتها الفنية وأبعادها الإنسانية، في قراءة وصفها الحضور بأنها إبداع مواز للنصوص نفسها، لما حملته من قدرة على تفكيك الدلالات والكشف عن الطبقات الخفية داخل القصص.
وأكدت المناقشات أن مجموعة «دموع الورد» تنطلق من الإنسان وإليه تعود، إذ تلتقط لحظات الضعف والقوة، والانكسار والأمل، وتعيد صياغتها بلغة تمتلك صدق المشاعر وحرارة الحياة. فالشخصيات التي يقدمها حسام أبو العلا ليست مجرد أبطال ورقيين، بل نماذج حية من الواقع المصري والعربي، تحمل هموم الناس البسطاء وأحلامهم وأسئلتهم الوجودية الكبرى.
ولعل أكثر ما ميز الأمسية هو حالة التفاعل الواسعة من الحضور، الذين لم يكتفوا بمناقشة العمل الأدبي، بل شاركوا في الاحتفاء بكاتب نجح عبر أعماله المتعددة في بناء جسر من الثقة والمحبة بينه وبين جمهوره، حتى مازح بعض الحاضرين المنظمين بأن الندوة القادمة قد تحتاج إلى إقامتها في استاد كامل لاستيعاب هذا الحشد الكبير من المحبين.
وقد أجمع الحضور على أن «دموع الورد» تمثل إضافة نوعية جديدة إلى رصيد حسام أبو العلا الإبداعي، وتواصل مشروعه الأدبي القائم على الانتصار للقيم الإنسانية النبيلة، وإعادة الاعتبار لمشاعر الرحمة والوفاء والمحبة في زمن تتراجع فيه هذه القيم أمام صخب الحياة.
واختتمت الأمسية وسط أجواء من التقدير والمحبة، مع تمنيات الجميع للكاتب بمزيد من النجاح والتألق، ومواصلة رحلته مع الكلمة الصادقة التي تعرف الطريق إلى القلوب قبل العقول.


